"مناورات النجم الساطع" بين مصر وأمريكا.. تاريخ عسكري يقصي خلافات السياسة


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - عادت مناورات النجم الساطع بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر بعد توقف دام حوالي 8 سنوات منذ آخر مناورة عقدت عام 2009، والتي شهدت شدًا وجذبًا بين الدولتين إثر الأحداث التي مرت بها مصر خصوصًا بعد إصدار الإدارة الأمريكية عام 2013 قرارا بإلغائه بعد سقوط الرئيس الإخواني محمد مرسي.

"بداية المناورات"

تعتبر مناورات "النجم الساطع" من أكبر التدريبات متعددة الجنسيات في العالم، حيث تقام في مصر بصفة دورية، بمشاركة 12 دولة، هي: "مصر والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وباكستان والكويت والأردن وهولندا واليونان وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا"، إضافة إلى 32 مراقبا من دول مختلفة.

انطلقت المناورات للمرة الأولى في أكتوبر عام 1980 بعد توقيع اتفاقية معاهدة السلام بين مصر والكيان الصهيوني، والمعروفة إعلاميا بـ"كامب ديفيد" عام 1979، واستأنفت في عام 1981 ثم أصبحت تجرى في الخريف كل عامين، بهدف تبادل الخبرات والتعارف بين مختلف المدارس العسكرية‏،‏ ونظم التسليح المتطورة، علاوة على توطيد علاقات التعاون بين الدول المشاركة في المناورات.

"قرار أوباما"

استمرت المناورات بين الدول المشاركة لحوالي 28 عامًا، حيث كانت تعقد بانتظام وتوقفت منذ عام 1989 حتى 1993، لتستأنف بعد ذلك باستمرار، وسط تطور مستمر في القوات والتدريبات للقوات المسلحة بين البلدين، فشهدت عام 1985 مشاركة وحدات من القوات الجوية من الدولتين إلي التدريبات للمرة الأولى.

واستمر التطور حيث شاركت للمرة الأولى وحدات من القوات البحرية والقوات الخاصة، وبلغ عدد القوات المشاركة فيها عام 1995 حوالي 60000  مقاتل حيث انضم إليها قوات من دول أخرى لأول مرة إضافة إلى مصر وأمريكا، وفي عام 1997 تم التركيز لأول مرة في المناورة على العمليات البرمائية حيث شاركت في التدريبات مجموعات قتال وحاملات للطائرات، مثل جورج واشنطن وجون كيندي.

وشهد عام 1999 مشاركة أكبر عدد من القوات، حيث بلغ قوائم القوات حوالي 70 ألف جندي، بالإضافة إلى 32 مراقبا حضروا من دول مختلفة، واستمر أداء المناورات في موعدها كل عامين حتى آخر مرة عام 2009، حيث توقفت عام 2011 بسبب الأحداث السياسية غير المستقرة التي شهدتها مصر أبان ثورة يناير المجيدة.

وفي الموعد المقرر لإجراء المناورات عام 2013، أعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إلغاء المناورات بين البلدين، والضغط على القاهرة بإيقاف المعونات العسكرية التي تقدم لمصر وقدرها مليار و300 مليون دولار، لأجل غير مسمى، بسبب سقوط الرئيس الإخواني محمد مرسي العياط، والذي أطيح به في 3 يوليو عام 2013.

"العودة من جديد"

وفي أغسطس الماضي، أعلن الجيش الأمريكي استعداده للمشاركة في مناورات "النجم الساطع" من جديد، والتي جاءت لتؤكد التحول في العلاقات بين البلدين بعد بضعة شهور من استقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في البيت الأبيض في، أبريل، وإبراز أهمية دور القاهرة في محاربة التطرف داخل مصر وعلى المستوى الإقليمي.

وتقام المناورات حاليا، على الحدود الشمالية الساحلية  لمصر، وبالتحديد في قاعدة محمد نجيب التي تم افتتاحها الشهر الماضي، ولكن بمشاركة محددوة للقوات الأمريكية عكس السابق، حيث بلغ عدد الجنود حوالي 200 مقاتل فقط.

وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية الفريق أول جوزيف فوتيل، حرص بلاده على دعم علاقات الشراكة الاستراتيجية والتنسيق بين القوات المسلحة لكلا البلدين، وعبرعن سعادته باستئناف تدريبات النجم الساطع لما تمثله من أهمية تحقق تبادل الخبرات وتعظيم القدرات التدريبية في المجالات العسكرية المختلفة، ودعم المساعى المشتركة لإرساء الأمن والإستقرار بالمنطقة.


اضف تعليق