العين فلقت الحجر.. حقيقة شرعية و"يوسف الصديق" أشهر ضحاياها


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - عاطف عبد اللطيف

الحسد من أسوأ الرذائل الموجودة في قلب الإنسان، وهو كراهية إنسان للنعم والخير التي يمتلكها آخرون والسعي بالنية والتمني وربما الدعاء بزواله.

والحسد نوعان أولهما محمود والآخر مذموم، الأول هو ما يطلق عليه العلماء "الغبطة"، وهو أن تتمنى مثل ما عند الغير، من غير رغبة في زوال النعمة التي عند هذا الإنسان، وفي الثاني أن يتمنى الحاسد زوال النعمة عن الشخص المحسود ويتمنى إلحاق الضرر به، سواءً أن تصل إلى الحاسد تلك النعمة أو لا.

والحسد المذموم، نوع من أنواع ظلم الإنسان لأخيه، بتمني الضرر وزوال النعم والأرزاق، والحكمة الربانية في تحريم الحسد والتحاسد بين الناس كثيرة، لأنه نوع من سوء الظن بالله وعدم الرضا بما قسمه وشرعه الله للناس.



أشهر القصص

ومن أشهر قصص الحسد في التاريخ، ما ورد في قوله تعالى في سورة القصص بالقرآن الكريم على لسان سيدنا يعقوب لابنه يوسف عليهما السلام، حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا ومفادها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيمًا زائدًا، بحيث يخرون له ساجدين إجلالاً واحترامًا، فخشي يعقوب عليه السلام أن يحدث بهذا المنام أحدًا من إخوته، فيحسدونه على ذلك، فيبغون له الغوائل حسدًا منهم له.

ولهذا قال له: "لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدًا"، ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر، كما ورد في حديث: "استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود".



مراحل الحسد

يمر الحسد بمراحل ثلاثة، الأولى أن يكون أملًا في القلب بالتمني، والمرحلة الثانية وهو الأكثر خطورة من تنامي الحسد لدى الحاسد، وفيه يحدث تطور الحسد بأن يتمني الحاسد زوال النعم من عند الآخرين، وهو أمر مذموم والنجاة منه بتدريب النفس على حب الآخرين وحب الخير لهم وحسن الخلق مع الآخرين.

ويبدأ بتطهير النفس من الشحناء والغل والحقد، والمرحلة الثالثة وهي أصعب المراحل والتي تدخل بالإنسان في دوامة لا خروج منها، بأن يسعى هو لزوال النعمة من عند الآخر ويسعى لدى المديريين أو أولي الأمر لإزالة النعمة من لدى المحسود وفي هذه المرحلة يصل الحاسد إلى مرتبة خسران الدنيا والآخرة لأنه يصبح إنسانًا ضارًا للآخرين ولمجتمعه.



العين تحسد

ويرتبط الحسد بالعين حيث ورد في الحديث النبوي الشريف، "العين حق"، وقالوا في الأمثال الشعبية "العين فلقت الحجر"، ولكن إذا كان حكم الحسد حرام، فالوقاية الوحيدة لهذا الوباء هي مخافة الله، والقناعة الداخلية والرضا بم قسمة الله وليعلم الجميع أن هناك معادلة إلهية سماوية لكل إنسان على قيد الحياة، فالله سبحان وتعالى لا يعطي أي إنسان كل شيء، فالكمال لله وحده.



معتقدات خاطئة

ويعتقد البعض أن هناك أحجارًا زرقاء أو أن الطرق على الخشب قد ينجي من الحسد، وهذا الفهم السائد للحسد له تأثير مدمر على الإنسان المسلم، خاصةً أن الإنسان بطبعه عندما يصبح خائفًا من الحسد يتزامن ذلك مع إصابته الدائمة بالاضطرابات النفسية والسلوكية، وقلة في النوم وخوف من اتخاذ خطوات هامة في الحياة خشية التعرض للحسد أو أشعة العين الضارة ونظرات من يطمعون في نجاحات أو أفكار أو أموال أو ربما أولاد أو زوجة أو منزل أو أي شيء من المقتنيات المادية، وربما يمتد تأثير الحسد على الإنسان إلى تعليق الإنسان تقصيره العلمي أو الحياتي إلى تعرضه للحسد أو السحر، وبالتالي لا يحاسب نفسه على التقصير وإصابته بالشلل النفسي والخوف المستمر من الفشل أو من نظرات المحيطين.  



توجيهات نبوية

ورد عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قوله: "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا" وورد أيضًا "إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب".

وورد كذلك "ثلاثة لا ينجو منهم أحد وقل من ينجو منهم الظن والطيرة والحسد"، والمعنى الثالث يقصد به التأثير المادي الملموس الذي يحدث للمحسود بتأثير من الحاسد، وهو ما يطلق عليه النظرة أو العين بتأثير نفسي سلبي.


الكلمات الدلالية الحسد

اضف تعليق