مع اقتراب استفتاء كردستان.. توتر عراقي وقلق عربي ودولي


١١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان

يصر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني على إجراء الاستفتاء في موعده المزمع في 25 سبتمبر الجاري على الرغم من الضغوط الداخلية والإقليمية والدولية لتأجيله.

فبعد يوم من إعلانه أن الإقليم مستعد للحرب إذا حاول أي طرف منعه من إجراء الاستفتاء، تبرز أعراض التوتر بين عناصر من الحشد والأكراد بعد إزالة عناصر الحشد أعلاما للأكراد من محافظة ديالى وتهديدهم للسكان فيها من مغبة المشاركة في الاستفتاء.




وساطة عربية

 وفي خطوة لرأب الصدع والحفاظ على وحدة العراق، حاول الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط ضمن وساطة عربية ردم الهوة بين بغداد وأربيل.

غير أن الأطراف العراقية ظلت متشبثة بقرارها، ففي الوقت الذي قالت فيه بغداد على لسان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنها لن تعترف بنتائج أي استفتاء، جاء رد مسعود بارزاني الذي يصر على إجراء الاستفتاء في موعده المحدد.

وفي بيان لمسعود بارزاني أوضح لأبوالغيط أن هذا القرار هو قرار كل القوى السياسية والشعبية في الإقليم.

عدم تطبيق الشراكة والدستور والاتفاقيات السابقة كلها تسببت في عدم الثقة بين حكومة بغداد وإقليم كردستان.




مزاعم كردية

بارزاني لم يكتف برفض الدعوة العربية الرافضة للأجندة الانفصالية للإقليم وراح يخطو خطوات عملية لإضفاء الشرعية على الاستفتاء بتفعيل مؤسسات الدولة وعلى رأسها برلمان الإقليم المعطل منذ سنتين بسبب خلافات بين المكونات الكردية.

مزاعم بارزاني بأن هذا الاستفتاء مطلب شعبي كذبه رفض عدد من الفصائل المعارضة لهذا الاستفتاء، مثل حزب الاتحاد الوطني، وحركة التغيير المعارضة للاستفتاء في مدينة السليمانية، بالإضافة إلى الرفض المعلن في كركوك من قبل الأحزاب والكتل السياسية التركمانية العراقية.

مستشار برلمان إقليم كردستان العراق عثمان ويسي، طالب المسؤولين في بغداد بكافة أطيافهم بعدم الاعتراض على الاستفتاء، مشيرا إلى أن الشعب الكردي لا يعتدي على أرض أو سيادة أو حقوق العراقيين في بغداد.

وقال عثمان ويسي: إن هذا أمر مشروع ويتماشى مع التطلعات القومية للأكراد وبالتالي لماذا كل هذه الخشية من الاستفتاء.




رفض عراقي

في المقابل أكد رئيس البرلمان العراقي للتنمية الإعلامية عدنان السراج أن الأمر متعلق بسيادة الدولة العراقية ودستورها، فالعراق دولة قائمة ضمن معايير الدولية والمقاييس العامة، مضيفا أن الدستور الكردي الذي صوت عليه الأكراد بنسبة 92 % ينص على أن العراق دولة واحدة.

وقال السراج إن هناك أعلام كردية سابقة لم تطرح مثل هذه الفكرة داخل البرنامج أو الدستور العراقي، وكلها تؤمن بأن العراق دولة ديمقراطية اتحادية واحدة والحكم ذاتي، مشيرا إلى ان الأكراد حصلوا على أكثر من الحكم الذاتي، ومؤكدا أن الاستفتاء الذي لم توافق بغداد سوف يفقد شرعيته.

الخبراء والمحللون في الإقليم يرون أن المسألة ليست في إعلان الدولة الكردية، بل في قدرتها على الاستمرار والتطور، إذ يشهد الإقليم حالة انهيار سياسي واقتصادي، لدرجة عدم توفير أبسط الخدمات للمواطن كالكهرباء والماء ورواتب العاملين في الدوائر الحكومية.

كما أن تحديد موعد الاستفتاء كمقدمة للاستقلال من خلال اجتماع حزبي بعيدا عن البرلمان المعطل منذ أكثر من سنتين فهذا يعني خلق حالة اختلاف (كردي - كردي) لا على مبدأ الاستفتاء، بل على آليته وتوقيته ومن مبدأ التفرد بالقرارات المصيرية لشعب كردستان.




أولويات

فضلا عن ذلك هناك أولويات أخرى منها محاربة داعش الذي يبعد مسافة 20 كم عن كركوك المتنازع عليها.

واعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن استفتاء الاستقلال في إقليم كردستان العراق "غير دستوري"، مشددا على أن الاستفتاء يستدعي "توافقا وطنيا".

وأقر العبادي في مؤتمر صحافي بتعرض الأكراد إلى اضطهاد كبير خلال حقبة حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي، لكنه أضاف أن باقي العراقيين تعرضوا لاضطهاد أيضا، لافتا إلى عدم تعرض الأكراد إلى اضطهاد خلال الأعوام الـ14 الماضية.




الوقت غير مناسب

زعيم حملة "لا للاستفتاء الآن" شاسوار قادر يعتقد بأن الوقت مناسب على الإطلاق، لأنه ببساطة لا يمتلك الكرد مؤسسات فعلية ولا اقتصادا مستقلا ولا جيشا (بيشمركة) موحدا.

والهدف من الاستفتاء ليس إنشاء الدولة الكردية، بل التغطية على المشاكل الداخلية في إقليم كردستان وبقاء القادة الكرد في السلطة لمدة ٢٦ سنة أخرى تحت عنوان "إنشاء الدولة".

كما دعت لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب الشعب العراقي إلى إلغاء أو تأجيل الاستفتاء مؤكدة أن إنشاء مثل تلك الدولة ينبئ عن معارك وحروب أهلية وإقليمية بين أطراف الشعب العراقي ذاته مع دخول تركيا وإيران كأطراف أصحاب مصلحة وأطماع في العراق، كما أنه ينبئ عن بداية تقسيم حقيقي للدولة العراقية بعرقياتها ومذاهبها المتنوعة.

وطالب النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الحكومة في بغداد وكردستان إلى ضرورة التوصل وسط لمنع تقسيم العراق لأن هذا الاستتفاء سيغير خارطة البلاد.


واشنطن تضغط للتأجيل، وأنقرة تهدد بمراجعة اتفاقيات الغاز، وبغداد تفكر في إجراءات لمنع الاستفتاء، وطهران تعارض، والجامعة العربية تتحفظ، هذا هو الموقف العربي والدولي، فهل سيضع استفتاء الأكراد، أربيل في مواجهة العالم؟، خاصة وأن هذه ليست المرة الأولى التي تجري فيها عملية استفتاء شعبي على الانفصال في كردستان العراق، إذ سبق أن جرت عام 2005، حيث صوت الأكراد بنعم للانفصال عن العراق.


اضف تعليق