صالح سليم.. الأب الروحي لأساطير القلعة الحمراء


١٢ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

لم تكن أسطورته نابعة فقط من كونه لاعبًا وإداريًا ناجحًا، بل كانت وليدة لحياة عامرة بالمواقف التي كتبت بماء من ذهب، فقد عاش الرمز الخالد، والأب الروحي - للجماهير الحمراء - صادقًا متصالحًا مع نفسه، ومع حياته لدرجة تفوق تخيل البشر.

إنه المايسترو صالح سليم، أنبغ أبناء النادي الأهلي، الذي صنع من حياته تاريخًا كرويًا حافلًا بالإنجازات والبطولات، ليخلد التاريخ اسمه، ويبقى رمزًا من أبرز رموز الرياضة المصرية والعربية.

ويعد المايسترو صاحب شعار "الأهلي فوق الجميع" - الذي يتغنى به جمهور النادي حتى الآن - المثل الأعلى والقدوة لأجيال لم تره، ففي ذكرى ميلاده يظل أسطورة لا تزال حية، حيث حلت علينا بالأمس الموافق 11 سبتمر، ذكرى ميلاد الأب الروحي أحد أهم أساطير القلعة الحمراء.

نشأته وحياته الخاصة


ولد المايسترو صالح سليم، في يوم 11 سبتمبر عام 1930، في حي الدقي بمحافظة الجيزة، وكان والده الدكتور "محمد سليم" أحد رواد طب التخدير في مصر، ووالدته السيدة "زين الشرف" التي كان والدها ينتمي لأشراف مكة المكرمة، قبل انتقاله للعيش في تركيا ومنها إلى مصر.

حصل سليم على بكالوريوس تجارة، ثم تزوج من السيدة "زينب لطفي"، والتي أنجب منها ولدين (خالد وهشام)، وكان لصالح شقيقان هما (عبدالوهاب وطارق).

البداية.. في حب "الأهلي"



أحب صالح سليم كرة القدم منذ صغر سنه، وكان دائمًا يمارس هوايته مع أطفال حيه، لتصبح هذه اللحظة وليدة عشقه وشغفه بأبناء القلعة الحمراء، ومن ثم انضم لصفوف ناشئي النادي الأهلي في عام 1944، عن طريق كشاف ومدرب الأهلي وقتها الكابتن حسين كامل، ولعب في فرق الناشئين حتي عام 1947 عندما تم ضمه لصفوف الفريق الأول وهو لم يبلغ السابعة عشر من عمره بعد، ومن ثم لعب أول مباراة رسمية له مع الفريق الأول ضد فريق النادي المصري، وسجل خلالها أولى أهدافه رغم بدايته الغير موفقة في المباراة.

ظل سليم يلعب في النادي الأهلى حتى عام 1963، ثم احترف في نادي جراتس النمساوي، ثم عاد مرة أخرى للعب بالنادي الأهلي، وأكمل به مشواره الكروي، حتى عام 1967 الذى أعلن به سليم اعتزاله.

"المايسترو".. إنجازات وألقاب


شارك "سليم" مع الجيل الذهبي الأول للاعبي الأهلي الذي احتكر بطولة الدوري العام منذ عام 1948 وحتي عام 1959، كما حقق لقب الدوري العام 11 مرة مع النادي الأهلي، بالإضافة لقب كأس مصر 8 مرات، كما فاز مع النادي الأهلي بلقب كأس الجمهورية المتحدة عام 1960.

سجل صالح سليم 78 هدفًا مع النادي الأهلي في بطولة الدوري الممتاز، كما سجل 18 هدفًا في بطولة كأس مصر، وشارك مع المنتخب الوطني المصري في كأس البحر المتوسط، أعوام 1950 و 1953 و 1955، كما شارك مع المنتخب المصري الذي فاز ببطولتي كأس الأمم الأفريقية أعوام 1957 و 1959.

وقد خاض "سليم" تجربة احتراف قصيرة عام 1963 في نادي جراتس النمساوي، لعب خلالها 8 مباريات سجل خلالها 7 أهداف، وقاد الفريق من المركز الأخير إلى احتلال المركز السادس في نهاية المسابقة، ثم تم تكريمه رسميًا من قبل رئيس النادي بعد نهاية الموسم.

تعرض الأسطورة في نهاية الموسم لإصابة قوية سافر بسببها لإيطاليا لقضاء فترة نقاهة وعلاج طبيعي، كما أنضم خلالها لمعسكر قصير أقامه فريق لاتسيو الإيطالي الذي طلب بصورة غير رسمية التعاقد معه.

وفي الوقت ذاته استمرت محاولات نادي جراتس، جاهدة لتمديد التعاقد مع المايسترو لسنة اخري، إلا أن عدم قدرته علي التأقلم علي الحياة في الخارج وقتها، بالأضافة لأستدعاء النادي الأهلي له في أغسطس 1963 لقيادة الفريق كلاعب ومساعد للمدرب الصربي بروشيتش، كلها أسباب عجلت برغبته في العودة للنادي الأهلي من جديد.

وفي عام 1966، أعلن صالح سليم اعتزاله لعب كرة القدم، بعد مشوار طويل وحافل مع ملاعب كرة القدم، حقق خلالها عشرات البطولات والانتصارات مع النادي الأهلي والمنتخب المصري، ليبدأ بعدها مرحلة جديدة داخل جدران النادي القعلة الحمراء.

 إدارة "القلعة الحمراء".. إعلاء قيم ومبادئ الأهلي


بعد أن أعلن صالح اعتزاله مع جيل كامل من اللاعبين، وتوقف النشاط الرياضي في مصر، لأجل غير مسمي عقبة هزيمة يونيو 1967، استقال “علي زيوار” من منصب مدير الكرة بالفريق، ليحل محله "حسين مدكور"، ثم "عبد الوهاب سليم"، وكلهم قدموا إستقالاتهم بعد فترة قصيرة.

ومن ثم أصدر مجلس إدارة الأهلي في نهاية 1970 قرارًا بتعيين صالح سليم رئيسًا للجنة الكرة بالنادي الأهلي وسط تخوف شديد وترقب لما عرف عن صعوبة التعامل معه وعدم مرونته.

عمل صالح سليم خلال رئاسته للنادي الأهلي، على وضع أسلوب خاص فى الإدارة، اعتمد على إعلاء مصلحة النادي، فوق كل اعتبار، وتغليب قيم ومبادئ الأهلي في كل المواقف، وفي هذا الصدد قال المايسترو مقولته الشهيرة "الأهلي ملك لما صنعوه ومن صنعوه هم مشجعوه"، وبهذا الأسلوب الاحترافي المميز في الإدارة، أصبح صالح أيقونة الجماهير الحمراء في الانتماء وحب النادي، والدفاع بكل قوة عن الفانلة الحمراء.

إدارة صارمة.. وإنجازات غير مسبوقة


بالرغم من حدته ومواقفه الصارمة، وعدم مرونته، وصعوبة التعامل معه، إلا إنه استطاع رسم خطة محددة للفريق الذي كان يعيش فترة من التخبط وعدم النظام، شأنه شأن كل شئ في المنظومة الرياضية في ذلك الوقت.

شهدت فترة إدراته حتى عام 1988، واحدة من أروع وأزهى عصور النادي في تاريخه خاصة علي مستوى الفريق الأول لكرة القدم، فقد حقق النادي الأهلي في تلك الفترة لقب بطولة الدوري 5 مرات، كما حقق لقب بطولة الكأس 4 مرات.

عرفت تلك الفترة، بالفترة الذهبية التي عرفت سيطرة النادي الأهلي علي قارة أفريقيا طوال عقد كامل من الزمن، فقد حقق النادي الأهلي في الفترة من 1982 وحتي عام 1987 5 ألقاب أفريقية بواقع بطولتين لدوري الأبطال، وثلاث بطولات متتالية لبطولة الأندية أبطال الكؤوس، في انجاز لم ولن يتكرر من قبل في تاريخ القارة الأفريقية، كما اختتم الفريق سلسلة الأرقام الإعجازية في تلك الفترة بالحصول علي لقب البطولة الأفروآسيوية.

وكما سطر الفريق الأول للنادي الأهلي تاريخًا عظيمًا علي المستوي الاأفريقي أثناء ولاية صالح سليم الأولي, عاد الفريق مرة أخرى ليسطر تاريخًا جديدًا علي المستوى المحلي والعربي، في فترة ولاية صالح سليم الثانية، حيث اكتسح فريق كرة القدم بالنادي الأهلي بطولة الدوري لمدة 7 سنوات متتالية من عام 1993 وحتي عام 2000.

وحقق الفريق أيضا لقب بطولة الأندية الأفريقية أبطال الكأس عام 1993 للمرة الرابعة، كما حقق الفريق في تلك الفترة لقب بطولة دوري الأبطال الأفريقي للمرة الأولى منذ 14 عامًا، وحقق أيضا في تلك الفترة لقب بطولة كأس السوبر الأفريقية للمرة الأولى في تاريخ النادي.

الألعاب الجماعية.. تاريخ حافل بالبطولات


حقق النادي الأهلي علي مستوى الألعاب الجماعية، تحت قيادة صالح سليم،عشرات البطولات علي جميع المستويات المحلية، والعربية، والأفريقية، حيث حقق النادي أثناء توليه منصب رئيس النادي على مستوى كرة القدم، 33 بطولة بواقع 20 بطولة محلية، و9 بطولات أفريقية، و4 عربية.

وعلى مستوى كرة اليد، حقق الفريق 21 بطولة بواقع 12 بطولة محلية، و3 بطولات أفريقية، و6 عربية.

وعلى مستوى الكرة الطائرة حقق الفريق 30 بطولة، بواقع 16 بطولة محلية، و11 أفريقية، و3 عربية.

وعلى مستوى كرة السلة حقق الفريق 8 بطولات بواقع 7 بطولات محلية، وبطولة أفريقية واحدة.

بالإضافة إلى عشرات البطولات الأخرى، على مستوى الألعاب الفردية كالتنس، وتنس الطاولة، والسباحة، والفرق النسائية.

القدر يضع كلمة النهاية للمشوار الأسطوري


استمر صالح سليم رئيسًا للنادي الأهلي، منذ عام 1992 وحتي عام 1996، ثم أعيد انتخابه من جديد من عام 1996 وحتي عام 2000، ووضعت الجمعية العمومية للنادي الأهلي ثقتها من جديد في صالح سليم بانتخابه لفترة ثالثة من عام 2000 وحتي عام 2004.

إلا أن القدر شاء أن يضع كلمة النهاية علي هذا المشوار الأسطوري، حيث لقى صالح سليم ربه في يوم 6 مايو من عام 2002 عن عمر يناهز 72 عامًا، قضي منها ما يقارب الـ 60 عامًا داخل جدران النادي الأهلي، ما بين ناشئ ولاعب ومديرًا للكرة، وعضوًا لمجلس الإدارة، ثم رئيسًا للنادي.

فقد دخل صالح سليم النادي الأهلي طفلًا في الرابعة عشر من عمره، ولم يخرج منه إلا إلى مثواه الأخير.




الكلمات الدلالية صالح سليم الأهلي المصري

اضف تعليق