إمبراطورية "كيم" المثيرة للفضول


١٢ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

قوانين مقيدة، وحاكم قاسي، هكذا عرفت كوريا الشمالية، والتي كانت مفتوحة منذ زمن طويل للزوار، حيث جلبت شركات السياحة الصينية الأجانب إلى البلاد، بما في ذلك آلاف الأمريكيين، للتعرف على الحياة اليومية الكورية الشمالية، وقضى الأمريكيون بعض الوقت في مدنها دون وقوع أي حادث غريب.

لكن ذلك تغير بعد وفاة أوتو وارمبير في 19 يونيو، وهو الطالب الأمريكي الذي احتجز في بيونج يانج لسرقة ملصق من فندق، واستشهدت وزارة الخارجية الأمريكية بمعاملة وارمبير اللاإنسانية - وسط تدهور العلاقات مع واشنطن حول طموحات النظام النووي - وفرضت الخارجية الأمريكية قيودًا على  السفر إلى كوريا الشمالية وسُمي الحظر بـ"التدبير الخسيس".

وقبل دخول الحظر الجديد على السفر حيز التنفيذ في 1 سبتمبر، انضم المصور الصحفي ديفيد غوتنفلدر إلى مجموعة من 6 سياح أمريكيين حريصين على رؤية أكثر دول العالم سرية لتوثيق الوضع السياسي والعسكري، ويقول جميع المسافرين أنهم توجهوا إلى هناك بدافع الفضول الشديد.





 " بعد كل قصص الرعب التي سمعتها عن النظام القمعي وانعدام الحريات على نطاق واسع، كان الأمر مختلفا تماما عن أي شيء كنت أتوقعه، وفوجئت بأني وجدت في بيونج يانج عنصرا من عناصر الحياة الطبيعية: الناس الذين لديهم وظائف، والأسر الذين يمكن أن يسموا الأفلام الأمريكية المفضلة لديهم"، هذا ما قاله براد يون، وزوجته آمي كانغ "الكورية-الأمريكية" لـ"ناشيونال جيوجرافيك" بعد سفرهم إلى هناك.

ويقول زوار كوريا الشمالية، إنه لم يشر أحد إلى التهديدات النووية للبلاد، أو ما يقوله القائد الأعلى كيم جونج أون، لكن عندما أطلق الجيش الكوري الشمالي صاروخا على اليابان في أواخر أغسطس استقطب التوبيخ الدولي، وعلموا بذلك من خلال مواقع التواصل وليس من الناس حولهم.

وعلى الطرق توجد لوحات دعائية أكثر من المعتاد في الولايات المتحدة، وشملت الجولة زيارة المنطقة المنزوعة السلاح، وهي المنطقة المتاخمة للمركز 38 المتوازي حيث يتقاسم الجنود الشماليون والجنوبيون الكوريون الاستعداد للقتال.




وبعد قيام الولايات المتحدة، بحظر السفر إلى كوريا الشمالية، ازداد فضول البعض حول طبيعة الحياة هناك، التي لا يعرفها العالم إلى حد كبير، رغم أن صورا التقطتها الأقمار الصناعية، كشفت أن الكوريين الشماليين عانوا من نقص مستمر في الضوء الكهربائي في جميع أنحاء البلاد ليلا خلال السنوات القليلة الماضية، وأظهرت أيضا لمحات أخرى لمجاعة شائكة استمرت لعقود، مما أدى إلى وفاة حوالي ثلاثة ملايين وإرث مستمر من المجاعة، وتواردت أخبار عن مواطنيين حاولوا الفرار من البلاد بحثا عن حياة أكثر أمنا.







"التلقين في كوريا الشمالية يبدأ لحظة ميلاد المواطن الكوري الشمالي، فيتم غسيل دماغنا،  وأكثر من 90 % من الأغاني التي أجبرنا على غنائها كانت عن عائلة كيم أو حزب العمل، "عبادة عائلة كيم طبيعية" في البلاد"، هذا ما قالته يونسون كيم، التي هربت مع والدتها في الحادية عشرة من عمرها.







بيونج يانج المثيرة للدهشة
 
وذكرت "ناشيونال جيوجرافيك" في تقرير لها، أن بيونج يانج والتي يشير اسمها إلى "الأرض المسطحة" باللغة العربية أو السهل الفسيح وتقع شمال غرب البلاد ويشقها نهر دايدونج، تعد من أكبر المراكز الصناعية والثقافية، وتضم المراكز الرئيسية لحزب العمال الشيوعي الذي يسيطر على الحكومة فيما يبلغ عدد سكانها نحو 3.255.388 نسمة.

يقول غوتنفيلدر في سرده لتفاصيل رحلته إلى العاصمة الشمالية، ترى الجيش في كل مكان، إنهم ليسوا مجرد دفاع للبلاد، أنهم جزء من هوية كوريا الشمالية بأكملها، كما يشارك الجنود في مشاريع التنمية والبنية التحتية، مشيرا إلى أن المناظر الطبيعية هناك جميلة للغاية وحتى المباني ومحطات القطار لا تخلو من الجمال إلا أن الطابع العسكري للبلاد يطغى على كل ذلك.






 لمحات من الجمال

وتعكس لنا مجموعة الصور التي التقطتها عدسة غوتنفيلدر، ملامح للحياة في كوريا الشمالية لا يعرفها الكثيرون وقد لا نتوقعها، فنجد صورا للمواطنين وهم ينتظرون في محطات عاصمة بيونج يانج، وبالرغم من أن مواقف الحافلات تبدو مختلفة قليلا في كوريا الشمالية، فبدلا من الإعلانات الرياضية أو الكتابة على الجدران، فإنها تتميز بالمناظر الطبيعية الجميلة، إلا أن تعبيرات وجوه راكبي الحافلات تعكس الملل خلال الانتظار.








ونجد أيضا صورة أخرى لمنتجعات تزلج فاخرة تعكس تركيز الشعب الكوري الشمالي بشكل كبير على الرياضة والترفيه، كما توجد في مجموعة المصور الشهير صورا شوارع بيونج يانج وهي تكتظ بالسيارات الفارهة والعادية والتي كانت تقتصر قديما على النخبة.






وأشار غوتنفيلدر إلى أن المواطن الكوري الشمالي غالبا ما ترافقه  موسيقى تصويرية من النشيد الوطني خلال رحلته داخل محطات مترو العاصمة، والتي لا يرتبط اسمها في الغالب بموقعها الجغرافي، بل يطلق عليها كلمة اشتراكية، وبنظرة واحدة داخلها ستجد تماثيل كيم إيل سونج الذهبية تنتشر في أرجائها، فضلا عن الجداريات واللوحات التي تحيي ذكرى الانتصارات العسكرية الكورية الشمالية.














"الرحلة بأكملها في كوريا الشمالية هي سياسية، حيث يريدون منك أن تخرج منها، وأنت تقول كوريا الشمالية ليست سيئة"، هذا ما قاله مدون السفر الاسترالي ومطور البرمجيات إليوت ديفيز."صنع في الصين".. منتجات منخفضة التكلفة تباع في كل مكان على وجه الأرض


اضف تعليق