تركيا وألمانيا.. خلافات وأزمات من يسقط الآخر؟


١٢ سبتمبر ٢٠١٧ - ١٢:٢٩ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

لغم جديد يشعل فتيل الأزمة المتصاعدة بين أنقرة وبرلين، بتعليق ألمانيا لجميع صادرات الأسلحة إلى تركيا ردًا على احتجاز واعتقال السلطات التركية لألمان بتهم سياسية، فضلًا عن التدهور القائم بين الشريكين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا 2016، لتدخل مباشرة على خط صعيد تهديد الحلم التركي بالانضمام للاتحاد الأوروبي، وكذلك الانتخابات الألمانية المقررة خلال الشهر الجاري.

أزمة مشتعلة

شهدت العلاقات الألمانية التركية ضغوطًا متزايدة عقب حملة الاعتقالات التي شرع فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد خصومه السياسيين عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في يوليو 2016.

ومن بين هذه الخلافات، رفض برلين ترحيل طالبي لجوء تتهمهم أنقرة بالضلوع في تحركات الجيش التركي، بينما تطالب برلين بإطلاق سراح 12 ألمانيًا احتجزتهم السلطات التركية في تهم سياسية خلال الشهور الأخيرة.

فيما لم تنجح محاولات التهدئة بين الدولتين، وتطور الأمر لتراشق إعلامي وتهديد ووعيد بفرض ألمانيا عقوبات على النظام التركي مقابل إدراج السلطات التركية لشركات ألمانية على قائمة الإرهاب.

وخلال الشهور الماضية، زادت تركيا من حملات اعتقالها لأتراك من أصول ألمانية ما زاد من تفاقم الأزمة ، ووصل لحد التلويح بسحب الاستثمارات الألمانية من أنقرة وفرض عقوبات اقتصادية وتحذيرات للألمان من السفر لتركيا.

تجميد العلاقات العسكرية

وفي ظل التوتر القائم بين تركيا وألمانيا على خلفية قضايا حقوق الإنسان وملف الحلف الأطلسي، قامت ألمانيا بتعليق جميع صادرات الأسلحة الرئيسية إلى تركيا، بحسب ما صرح به وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل.

وأوضح جابرييل، أن برلين مُلزمة بإرسال أسلحة لحليفتها في حلف الأطلسي إذا طلبت ذلك، لكنه قال إن ذلك غير متاح حاليًا ولذلك فإن كل صادرات الأسلحة تقريبا تم تجميدها، باستثناء الاتفاقات الدولية المتعلقة بالمركبات دون الأسلحة.

جاء موقف برلين بعد بيان الخارجية الألمانية الذي أشار فيه إلى اعتقاده باحتجاز زوجين ألمانيين في تركيا في تهم سياسية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها برلين لتجميد تعاونها العسكري مع أنقرة ، فقد سبقها إقرار البرلماني الألماني نقل القوات الألمانية المتمركزة في قاعدة انجرليك في تركيا وإعادة نشرها في الأردن، ، وذلك ردًا على قرار أنقرة تقييد زيارة نواب ألمان للجنود.

هل أصبحت عضوية تركيا مُهددة؟

وعلى إثر تدهور العلاقات الثنائية، أصبح الحلم التركي بالانضمام للاتحاد الأوروبي مُهددًا، ولاسيما بعد تهديدات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مناظرة تليفزيوينة خلال استعدادها للانتخابات المقررة في سبتمبر، سعيها لإنهاء تلك المحادثات.

وقد سبقها تصريحات لوزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل بقوله " أن تركيا لن تصبح عضوًا في الاتحاد الأوروبي"، يضاف لذلك محاولات الأحزاب الألمانية للضغط على الشركاء الأوروبيين لمنع تركيا من الانضمام للاتحاد الأوروبي.

وما قد يعيق انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي عدا المادة 49 من قانون الاتحاد الأوروبي، الكثافة السكانية لأنقرة والتوغل التركي الاقتصادي والمخاوف من الإجراءات القمعية التي تتبعها تركيا ضد معارضيها وغيرها من المعوقات ، إلا أن اتفاقية اللاجئين التي أبرمتها تركيا مع الاتحاد الأوروبي أكسبتها نفوذًا سياسيًا في التعامل مع برلين بعد استقبال أنقرة لـ 2.7 مليون لاجيء منذ بداية الأزمة السورية.

وفي حال نفذت تركيا تهديدها بإلغاء اتفاقية اللاجئين في خضم الأزمة، فإن ذلك قد يفتح الحدود أمام موجة هجرة حاشدة أخرى من اللاجئين إلى أوروبا، خاصة في وسط الحملة الانتخابية الألمانية.

جدير بالذكر، أن أي قرار بوقف المفاوضات مع تركيا يتعين أن تتخذه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالإجماع، حيث من المقرر عقد قمة للاتحاد الأوروبي يومي 19 و20 أكتوبر المقبل في بروكسل، إلا إنها لن تنعقد قبيل الانتخابات البرلمانية في ألمانيا المقررة في 24 سبتمبر الجاري.

انتخابات ألمانيا على المحك

وردًا على مساعي ألمانيا لانهاء محادثات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الجالية التركية في ألمانيا وبالتحديد حاملين الجنسية الألمانية إلى عدم التصويت للأحزاب التي تعادي تركيا خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة في ألمانيا.

وقال أردوغان:"إن بعض الأحزاب الألمانية مثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب المسيحي الديمقراطي وحزب الخضر تعتقد أنها كلما أظهرت عداوة لتركيا ستتمكن من حصد أصوات أكثر في الانتخابات البرلمانية لديهم المزمع إجراؤها خلال شهر أو أقل. وأنا أقول للأتراك هناك احذروا أن تقعوا في هذا الخطأ وأن تدعموهم. فهم جميعاً أعداء لبلادنا".

ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية ، تقع ألمانيا أسيرة لتحديات داخلية وخارجية ستؤثر بشكل كبير في اختيارات الناخبين، وعلى رأسها الهجمات الإرهابية المتكررة التي تتعرض لها القارة الأوروبية ، علاوة على تردي العلاقات الألمانية التركية الذي سيلعب دورًا هامًا في انتقاء المرشحين، هذا إلى جانب قضية اللاجئين والرفض الشعبي المتزايد لسياسات ميركل الانفتاحية نحو طالبي اللجوء السياسي، وهو ما يجعله ملفًا شديدًا الحساسية، تلعب على أوتاره كافة الأحزاب الكبرى المتنافسة.

الخلاصة، أن الخلاف التركي الألماني سيلقي بظلاله على الانتخابات الألمانية المقبلة في ظل التحديات التي تواجهها ميركل ويستغلها خصومها السياسيون ، فإما أن تربح بولاية رابعة أو تسقط أرضًا ، مقابل استمرار إرجاء انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي خشية من إلغاء تركيا لاتفاقية اللاجئين وارتمائها في أحضان موسكو وهو الخط السياسي الذي بدأت تركيا في تنفيذه بإعلان أردوغان شراء منظومات صواريخ "إس - 400" الروسية المضادة للطيران في عقد هو الأكبر بين موسكو وأنقرة في المجال العسكري.

وعليه، فإن حالة التأزم بين أنقرة وبرلين مُرشحة للاستمرار ، فإما أن يتمكن الطرفان من إزالة بعض الألغام، وإما تفاقم الأزمة وهو السيناريو الأوفر حظًا في ظل المعطيات الحالية.



اضف تعليق