لماذا ينتحر المصريون؟


١٢ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠١:١٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

"سيدي القاضي، حشاني أن أكون متهمًا، إنني يا سيدي القاضي جئت إليك الآن كي أعترف بكل خطاياي أمامك.. إنني أعترف أمامك كما يعترف المسيحي للكاهن في الكنيسة، نعم يا سيدي القاضي، أنا سارق لقد سرقت حق غيري في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية".

كانت هذه آخر كلمات الشاب المصري "شريف قمر" طالب كلية الطب الذي أطلق انتحاره "ضجة" كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشر مقطع فيديو مصور تحدث فيه عن وسائل الانتحار قبل أن يطلق النار على نفسه متأثراً بحالة من مرض الاكتئاب.


صدمة في الشارع المصري

صدمة في الشارع المصري جراء تفاقم ظاهرة الانتحار في البلاد منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، والتي  تبدأ أسبابها بالمرض النفسي ولا تنتهي عند الوضع الاقتصادي المتردي.

إذ لا يكاد يمر شهر - وربما أسبوع - إلا وتسجل حالات انتحار في مصر جراء تفاقم الأعباء المعيشية، كان آخرها أب في العقد الخامس من عمره يلقي بطفليه في ترعة لعدم قدرته على الوفاء باحتياجاتهم.

 ووفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية العام الماضي تعد مصر من الدول الأعلى عربيًا، إذ سجلت خلال العام المنصرم نحو 5 آلاف محاولة انتحار.

ظاهرة وليست حالات فردية

الإحصاءات الحكومية تؤكد أن حالات الانتحار ليست "فردية" ولكنها باتت ظاهرة تتزايد عامًا بعد عام، ولأسباب عديدة تبدأ بالمرض النفسي ولا تنتهي عند الوضع الاقتصادي السيئ، أو حتى نتائج الامتحان، أو الخوف من الأهل عند الأطفال المنتحرين.

ففي شهر سبتمبر الذي يحتفل فيه العالم من كل عام بـ"اليوم العالمي لمنع الانتحار" سجلت مصر 4 حالات انتحار خلال الشهر الجاري، فقد أقدم شاب في المنيا على التخلص من حياته بإلقاء نفسه في نهر النيل بسبب خلافات عائلية متعلقة بالميراث، فيما أطلق طالب بالفرقة الثانية في كلية الطب النار على نفسه بسبب مروره بحالة من الاكتئاب، وقام مُسجل خطر بشنق نفسه في مدينة دكرنس بمحافظة الدقهلية بسبب مروره بظروف نفسية سيئة لرفض الفتيات الزواج منه بسبب سمعته السيئة، وشنق موظف يعمل مصورًا باليومية في محافظة الدقهلية بسبب الظروف الاقتصادية.


أسباب الظاهرة

بالبحث في أسباب اليأس والإحباط الذي دفع البعض إلى الانتحار، نجد سوء الأوضاع الاقتصادية والتي يتعذر معها الوفاء بأبسط ضروريات الحياة، أحد أهم الأسباب التي تدفع بالبعض إلى الانتحار تخلصًا من الواجبات التي لا يستطيع معها الوفاء بها لنفسه أو لأسرته.

الدكتور طه أبو حسين، استشاري الصحة النفسية، يرى أن الانتحار هو نهاية لحالة اكتئاب شديدة تسيطر على الشخص نتيجة لفقدانه الأمل في الحياة، والاكتئاب عدة مراحل أخطرهم  إذا وصل الشخص لنهاية التفكير في الموت سواء الموت الطبيعي أو الانتحار، ويصيب الانتحار النساء أكثر من الرجال، خاصة النساء اللائي تخطين الخمسين عامًا.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تثير بها حالات الانتحار تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان أبرزها منذ عامين حين انتحرب الشابة "زينب مهدي" أبرز المدافعات عن حقوق الفتيات بعد إصابتها بحالة اكتئاب.

وتشير إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى زيادة حالات محاولات الانتحار من نحو 4200 حالة عام 2008 إلى 5000 حالة العام الماضي، وللحد من خطر الانتحار ينصح خبراء بمنح الأمراض النفسية أهمية على غرار الأمراض العضوية وتفعيل دور الأخصائيين بالمدارس والجامعات لمواجهة "الظاهرة" التي باتت تؤرق البيت المصري.



اضف تعليق