إقليم كتالونيا.. إصرار انفصالي محفوف بمخاطر الحرب الأهلية


١٢ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

على غرار الانفصالات التي شهدتها القارة الأفريقية، ممثلًا في دولة جنوب السودان في عام 2011، وقبل في إريتريا عام 1993، وغيرها من الحالات الانفصالية التي كُللت بالنجاح، والكثير منها الذي لم يفلح حتى الآن، يواصل إقليم كتالونيا مساعيه السياسية للانفصال عن الدولة الإسبانية، التي خاض في سبيلها مسلسلًا طويلًا من الكفاح المرير، وصل على الأرجح إلى آخر حلقاته، أو إلى ذروته، بإصرار شديد من قبل الشعب الكتالوني وقيادته في الانفصال عن الدولة الإسبانية.

وكانت آخر التحركات في هذا السياق، قد حدثت، أمس الإثنين، حين خرج مئات الآلاف من الكتالونيين إلى شوارع مدينة برشلونة، فيما وصف باستعراض للحشد وإظهار القوة والإصرار على إجراء الاستفتاء على الانفصال عن مدريد في الأول من أكتوبر المقبل، في حين ترفض الأخيرة بشدة الإجراءات والخطوات الساعية للانفصال، وتسعى لملاحقته بالسبل السياسية والقانونية.

في التقرير التالي، نبحث الخلفيات التاريخية حول الصراع الانفصالي لحكومة إقليم كتالونيا عن إسبانيا، وآخر التطورات حوله، وكذلك نبذة مختصرة عن إقليم كتالونيا، ووضعه الجغرافي والديموغرافي، ونعرج أيضًا على رأي الشعب الكتالوني في الانفصال عن مدريد.

مظاهرات حاشدة في كتالونيا دعمًا للانفصال




نبدأ مع آخر التطورات، التي شهدتها، شوارع مدينة برشلونة، أمس الإثنين، حيث خرج مئات الآلاف من الكتالونيين إلى وسط برشلونة، عاصمة الإقليم، ولوحوا بأعلام مخططة باللونين الأحمر والأصفر وقرعوا الطبول بهدف إظهار الدعم للاستقلال، بعد أن تحركت مدريد لعرقلة استفتاء على الانفصال عن إسبانيا.

وذكرت قناة "سكاي نيوز" الفضائية، مساء أمس الإثنين، أن المتظاهرين صعدوا فوق أكتاف بعضهم البعض ليشكلوا "أبراجا" بشرية، وهو تقليد كتالوني، فيما ارتدى آخرون قمصانا صفراء وهاجة تحمل كلمة "نعم".

وغالبا ما يستغل النشطاء اليوم الوطني لإقليم كتالونيا المعروف باسم "ديادا" في الحادي عشر من سبتمبر، وهو يوم سقوط برشلونة تحت سيادة إسبانيا عام 1714، للمطالبة بدولة مستقلة عن إسبانيا لها لغتها الخاصة.

لكن مظاهرات هذا العام لها أهمية خاصة، إذ تستعرض من خلالها الحركة المؤيدة للاستقلال قوتها قبل 3 أسابيع من استفتاء على الاستقلال تقول عنه الحكومة في مدريد إنه غير قانوني واتخذت خطوات لعرقلته في المحاكم.

ولم تصدر الشرطة أو السلطات المحلية تقديرات لحجم المشاركين في المظاهرة على الفور، وقال متظاهرون إنهم يأملون في أن يقام الاستفتاء في موعده المقرر في الأول من أكتوبر.

حكومة كتالونيا ترفض قرارات المحكمة الدستورية




قررت حكومة إقليم كتالونيا، المضي قدمًا في طريق "العناد"، إن جاز التعبير، والتحدي لمدريد، من خلال المحكمة الدستورية بها، حيث امتنعت حكومة الإقليم عن تنفيذ مطلب المحكمة الدستورية الإسبانية بشأن ضرورة نشر القانون الخاص بحظر إجراء استفتاء حول استقلال الإقليم في الجريدة الرسمية في كاتالونيا.

وكان القانون المذكور في الجريدة الرسمية لحكومة كاتالونيا هو أحد المطالب التي أعلنت عنها المحكمة الدستورية الإسبانية الخميس الماضي، بعد أن تبنى برلمان كاتالونيا قانونا حول إجراء استفتاء بشأن استقلال الإقليم عن إسبانيا في 1 أكتوبر المقبل.

وكانت النيابة العامة الإسبانية قد أعلنت، الخميس الماضي، عن ملاحقات قضائية بحق قادة إقليم كاتالونيا إثر دعوتهم لاستفتاء حول حق تقرير المصير، مضيفة أنها ستأمر بمصادرة معدات انتخابية جهزت للاستفتاء.

رئيس حكومة إقليم كتالونيا: سنبذل قصارى جهدنا لإجراء الاستفتاء




وفي إطار لغة التحدي والإصرار، التي تتبناها القيادات السياسية في إقليم كتالونيا، أكد "كارس بويدجيمونت"، رئيس حكومة الإقليم، في تصريح منسوبٍ له، أول أمس الأحد، أن كل شيء بات جاهًزا لاستفتاء تقرير المصير المقرر في الأول من شهر أكتوبر المقبل، في وقت يريد فيه القضاء والحكومة الإسبانية منع إجراء هذا الاستفتاء مع وقف هذه الاستعدادات.

وقال رئيس حكومة إقليم كتالونيا، "أن الحكومة الإقليمية أعدت كل شيء حتى يتمكن الكتالانيون والكتلانيات من التصويت في الأول من شهر أكتوبر المقبل، كما فعلوا دائما بشكل طبيعى تماما".

ومن المتوقع أن تعد حكومة الإقليم، صناديق الاقتراع ومكاتب التصويت وتشكل اللوائح الانتخابية وتقيم هيئة مستقلة ضمن التحضيرات لهذا الاستفتاء التى تتم في تكتم لتفادي الملاحقات القضائية.

العامة في كتالونيا، من محكمة الاستئناف الإقليمية، ملاحقة كافة أعضاء حكومة كتالونيا، كما طلبت النيابة، من لائحة طويلة من النواب والموظفين والشركات الامتناع عن المشاركة فى تنظيم الاستفتاء.

وبحسب آخر استطلاع لمعهد حكومة كتالونيا، أجري في شهر يوليوز المنصرم، فإن المجتمع الكتالوني منقسم حول المسألة الانفصال عن إسبانيا، حيث عبر 1.41 % عن دعمهم للاستفتاء، مقابل 4.49 % رفضوه، لكن أكثر من 70 % من الكتالونيين يريدون حسم الأمر عبر توجه إلى تنظيم الاستفتاء.

مدريد تشن حملة مداهمات.. والقضاء الإسباني يرفض قانون تأسيس كتالونيا




واجهت الحكومة الإسبانية إصرار إقليم كتالونيا على إجراء الاستفتاء الانفصالي المزمع تنظيمه في الأول من أكتوبر المقبل، بمزيد من الحزم، والإجراءات القوية، والتي كان آخر، منذ يومين، حيث أمر قاض إسباني بمداهمة مطبعة ومكتبين لصحيفة إقليمية في كتالونيا، ضمن تحقيق في الاستعدادات التحضيرية، لإجراء استفتاء حول انفصال الإقليم المزدهر، الأمر الذي تعتبره مدريد غير قانوني.

وقالت محكمة في برشلونة، إن مداهمات الشرطة تمت في بلدتي فايس وكونستانتي جنوبي الإقليم.

كما ذكرت المحكمة، أن المداهمات جاءت ضمن تحقيق فيما يحتمل أن يكون عصيانا ومراوغة واختلاسا للأموال العامة من جانب مسؤولين كتالونيين.

وأوردت صحيفة "إل فالينس" الكتالونية أن "4 من عناصر الحرس الأهلي دخلوا صحيفتنا"، وأضافت أن "التفتيش تم بعد ساعات من تفتيش مماثل لشركة إندوغراف" المتخصصة في الطباعة ومقرها في بلدة كونستانتي.

من جانبها، أبطلت المحكمة الدستورية الإسبانية، اليوم الثلاثاء، القانون الذي صدّق عليه برلمان كتالونيا مؤخرا لتأسيس دولة كتالونيا على شكل جمهورية والانفصال عن حكومة مدريد.

ووفقا لوكالة الأنباء الإسبانية "إفي" فقد اعتبر الطعن الذي قدمته الحكومة المركزية الإسبانية ضد قانون تأسيس جمهورية كتالونيا "أكبر تحد وتهديد" لأسس التعايش في إسبانيا الجاري العمل بها منذ عام 1978 "تاريخ إصدار الدستور الإسباني"، و"أكبر هجوم يمكن تصوره" على القيم الديمقراطية.

وقدمت مدريد طعنها على القانون الذي تم التصديق عليه في السابع من الشهر الجاري، في اليوم اللاحق لاعتباره انتهاكا للدستور الإسباني.

كما أبطلت المحكمة الدستورية قانون إجراء استفتاء صدق عليه أيضا برلمان كتالونيا، للدفع باستفتاء شعبي حول انفصال الإقليم في الأول من أكتوبر.

ورفضت حكومة كتالونيا وبرلمانها القبول بقرار المحكمة الدستورية مكررين رغبتهم في إجراء الاستفتاء، كخطوة أولى نحو الانفصال.

المستقبل الرياضي لأندية كتالونيا حال الانفصال عن إسبانيا




يعتبر المصير الرياضي لأندية إقليم كتالونيا، في حكم الغامض أو المجهول، حيث تعددت التكهنات والتوقعات بشأن مستقبل أندية الإقليم، وفي هذا الإطار، رفض "كارليس فيلاروي" وهو نائب رئيس العلاقات الدولية والمؤسسية بنادي برشلونة، التحدث بوضوح عن فرضية استقلال إقليم كتالونيا، مدى وتأثير ذلك على الفريق، مكتفيًا بالقول، إن "برشلونة سيلعب حيث يلعب إسبانيول وجيرونا"، في إشارة إلى بقية أندية الإقليم.

وتشير توقعات أخرى، إلى أن الحلول المتوقعة في حال تمرير انفصال الإقليم عن إسبانيا، هي إطلاق الأندية الكتالونية بطولة خاصة بهم بدعم من الاتحاد الإسباني لكرة القدم، أو أن يقدموا طلباً للمشاركة في دوري آخر، ربما يكون الدوري الفرنسي نظراً لقرب المسافة بين كتالونيا وفرنسا كما هو حال نادي إمارة موناكو.

إقليم كتالونيا في سطور





- إقليم كتالونيا هو منطقة تقع في شمال شرق إسبانيا، وهو واحد من سبعة عشر من مناطق تتمتع بالحكم ذاتي في إسبانيا.

- عاصمة الإقليم هي مدينة برشلونة، المنطقة مقسمة إلى أربع مقاطعات: برشلونة، جرندة، لاردة وطراغونة.

- تبلغ مساحة كتالونيا 32.106 كم�، وهي سادس أكبر منطقة من حيث المساحة في إسبانيا.

- تحدها من الشمال فرنسا وأندورا، ومن الجنوب منطقة بلنسية، ومن الشرق البحر الأبيض المتوسط، ومن الغرب منطقة أراغون.

- اللغة الكتالانية هي لغة كتالونيا، وتعتبر اللغة الرسمية بالإضافة إلى اللغة الإسبانية التي هي لغة إسبانيا.

- على المستوى السكاني، يعتبر الغالبيّة العظمى من سكان منطقة كتالونيا هم من الشعب الكتالوني، على الرغم من ذلك حوالي 19% من سكان كتالونيا هم من المهاجرين.

- وعلى المستوى الديني، فإن الغالبية العظمى من الكتالونيين يعتنقون الديانة المسيحية على مذهب الرومانيَّة الكاثوليكيًّة.

- على الجانب السياسي، ففي الانتخابات التشريعية التي في سنة 2012 حصل ائتلاف "التقارب والاتحاد"، على أكبر عدد من مقاعد البرلمان، يليه حزب اليسار الجمهوري الكتلاني الذي دخل في تحالف مع "التقارب والاتحاد"، على أن يدعم سياسته الانفصالية عن إسبانيا، وقد حصلت الأحزاب المؤيدة لتقرير المصير (الانفصال) على 85 مقعداً في البرلمان، من أصل 135 مقعدًا بالبرلمان الكتالوني.

وفي 23 يناير 2013، أقر البرلمان وثيقة الاستقلال بأغلبية 85 صوتاً، ومعارضة 41، وقد ورد في الوثيقة "تقرير المصير من خلال استشارة سكان كتالونيا"، والذي مهد بعد ذلك للإعلان عن تنظيم الاستفتاء في الأول من أكتوبر المقبل.


اضف تعليق