"الإدارة المدنية".. ذراع الاحتلال لتقويض السلطة الفلسطينية


١٣ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠١:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة – لم يكن تحذير الحكومة الفلسطينية في جلستها التي عقدتها الشهر الماضي من تعاظم دور ما يعرف بـ"الادارة المدنية" الذراع المدنية لوزارة جيش الاحتلال في الضفة االغربية، مجرد تنديد بل استشعار بدنو انتهاء الأجل، وتقويض السلطة الفلسطينية.

الحكومة التي قالت في بيانها أيضا: "إن الإدارة المدنية التي باتت تسيطر على على الضفة الغربية المحتلة، وتتحكم في كل مناحي الحياة، تهدف إلى ترسيخ النظام الاستعماري من خلال منظومة الاستيطان غير الشرعي، مخاوف عززتها تصريحات وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، وما يعرف بـ"منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية يوآف مردخاي بانهم ذاهبون إلى توسيع تعاملاتهم الإدارية في الضفة بعيدا عن السلطة الفلسطينية، وحصر دورها في  الدور الأمني فقط.

وفي خطوة هي أبعد من مجرد قرار إداري بسلخ 4 قرى من غرب محافظة رام الله والحاقها بـ"ضواحي" القدس المحتلة، وأخرى هي أكثر من مجرد بناء مستوطنة (عميحاي) الأولى منذ 25 عاماً في الضفة الغربية، يرى خبراء ومختصون في الشأن الاستيطاني، أن القرارين يصبان في مسار تقطيع أوصال الضفة الغربية المحتلة إلى ثلاث (شمال، ووسط، وجنوب).

ويقول رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف: ما جرى من قرار ضم القرى الأربع هو الملاصقة للخط الأخضر، هو أشبه بوضع اللمسات الأخيرة على شريط استيطاني بعرض 40 كم يمتد من بيت سيرا غربا الملاصقة للخط الأخضر، مرورا بمستوطنات القدس، وتجمع غوش عتصيون الاستيطاني وحتى مستوطنة "فيرد يريحو" باتجاه البحر الميت، وبذلك يتحقق فصل جنوب الضفة (الخليل وبيت لحم والقدس) عن وسطها (رام الله والبيرة وبعض قرى وبلدات محافظة القدس).

ويضيف: وهذا يتطابق أيضا مع مخطط 20/30 ومخطط 20/40 ومخطط (الجُدُر) الذي يقضي بإقامة جدران داخل الكانتون الجنوبي في القرى والبلدات في محافظة القدس المحتلة لعزل وإخراج 180 ألف مقدسي يقطنون شعفاط، وكفر عقب...إلخ، وضم 180 مستوطنًا من المستوطنات التي تحيط بالقدس المحتلة معالي أدوميم...الخ، لتغيير التركيبة السكانية بالقدس.

ويتابع عساف: أن الحزام الاستيطاني الذي يعزل شمال الضفة عن وسطها؛ ظهرت ملامحه ببدء بناء مستوطنة عمي حاي التي تتوسط تجمع مستوطنات (شيلو، عيلي، جالود..) ويمتد من مستوطنة جالود ليرتبط شرقا بمستوطنات الأغوار الشمالية، وليرتبط كرأس مثلث غربا عند حاجز زعترة جنوبي نابلس مع مستوطنة "أرائيل" الملاصقة لكفر قاسم عن الخط الأخضر.

ويقول رئيس قسم الجغرافيا في جامعة بيرزيت د.عبد الله عبد الله، حقيقة الوضع هو أن مخطط جهنمي خطير، وضم فعلي للضفة دون الإعلان عن ذلك بشكل قانوني رسمي، وقضاء على حل الدولتين، فالقدس الكبرى التي ترتبط بمستوطنات الأغوار وبمنطقة البحر الميت قد أكملت تمزيق جنوب الضفة عن وسطها  بضم القرى الأربعة غرب رام الله إليها، ليصبح هذ الشريط الاستيطاني متصلا بمستوطنة "موديعين على الخط الأخضر إضافة إلى ضم مستوطنات تحيط ببلدة نعلين "كريات سيفر" و"حشمونئيم"، امتدادا حتى "تل أبيب" والساحل.

ويضيف عبد الله: وفي الجهة المقابلة أيضا فإن مستوطنات الأغوار الشمالية سترتبط مع البؤر الاستيطانية والمستوطنات "جالود"، و"شيلو" في منطقة شمال رام الله وجنوبي سلفيت ونابلس، التي اقيمت مستوطنة "عميحاي" لإتمام هذا الشريط الاستيطاني وصولا إلى مستوطنة إرائيل الملاصقة لكفر قاسم عند الخط الأخضر.

ومع تضاعف الاستيطان إلى ما يصل 600% منذ 1993، تشير أرقام إسرائيلية إلى التسارع الاستيطان أخذ بالتغول اكثر فأكثر، إذ يشير مركز الإحصاء الإسرائيلي أن الاستيطان في الضفة الغربية ارتفع 40% خلال العام 2016 مقارنة مع العام 2015، فيما ارتفاع حجم الاستيطان ارتفاعا حاداً بنسبة 85% مقارنة بجميع الوحدات الاستيطانية المصادق عليها خلال عام 2016، بحسب ما قاله أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات.

فيما يشير مركز الحوراني للدراسات أيضا، أن ارتفاعا حادا طرأ على مصادرة الأراضي، بلغ (127%) مقارنة مع العام الماضي، وتركزت المشاريع الاستيطانية الجديدة في مدينة القدس بنسبة 70% من عدد الوحدات الجديدة، بهدف تغيير طابعها الإسلامي المسيحي العربي وتهويدها.

عدا عن سياسات هدم المنازل والممتلكات التي وصلت في الفترة ما بين 1988 و2014 أكثر من 14 ألف أمر هدم، فيما يشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 'أوتشا' بمدينة القدس المحتلة، إن الاحتلال هدم في العام 2015 ما مجموعه 417 مبنى، لتزداد هذه النسبة بحسب رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف الى نحو 400% في عام 2016.



اضف تعليق