"الشمول المالي".. محاولة مصرية للسيطرة على السوق "غير الرسمية"


١٣ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة – انطلقت، اليوم، فعاليات المؤتمر السنوي للتحالف الدولي للشمول المالي في مدينة شرم الشيخ المصرية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة 94 دولة ١١٩ و مؤسسة عالمية ، بهدف عرض المبادرات وجهود الدول الأعضاء من المنطقة العربية في هذا المجال.

وكانت  مصر انضمت لعضوية التحالف الدولي للشمول المالي عام 2013، إلا أنها لم تقم بخطوات جادة في هذا الصدد بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي عانت منها خلال الأعوام الأربع الماضية.

خلال هذا التقرير، نسعى إلى تعريف القارئ بـ"الشمول المالي"، والأهداف التي تسعى الإدارة المصرية إلى تحقيقها من خلال تطبيقه، وفائدته على الأفراد والمؤسسات، والنمو الاقتصادي.

"الشمول المالي"

يعرف "الشمول المالي" بأنه "توافر القدرة لدى الأفراد ومؤسسات الأعمال على الحصول على الخدمات المالية واستخدامها بفعالية بأسعار معقولة وبطريقة مسؤولة".

وذكر البنك المركزي المصري الشمول المالي بأنه كل فرد أو مؤسسة تجد "منتجات مالية" مناسبة لاحتياجاتها، مثل: "حسابات التوفير والحسابات الجارية وخدمات الدفع والتحويل والتأمين والتمويل والائتمان"، وغيرها، مشيرا إلى أن المنتجات يجب أن تكون من خلال القنوات الشرعية، مثل "البنوك وهيئة البريد والجمعيات الأهلية"، لضمان أن تكون لهذه الفئات فرص مناسبة لإدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم.

يعتبر "الشمول المالي" سببا رئيسيا للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي، حيث إن حالة الدولة الاقتصادية لا تتحسن في حال وجود عدد كبير من التعاملات خارج الإطار المصرفي الرسمي، وذكر البنك المركزي المصري أن الشمول المالي يهتم بالشرائح المهمشة التي لا تجد منتجات مالية رسمية تناسب احتياجاتها.

"تعزيز القطاع المالي"

تهدف مصر إلى زيادة الوعي المصرفي ورفع عدد الحسابات المصرفية من نحو 10% إلى 50% على الأقل من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 100 مليون نسمة، إضافة إلى تعزيز التنافسية بين المؤسسات المالية والعمل على إثراء جودة منتجاتها، وإتاحة الفرصة نحو التنوع في الخدمات المالية المقدمة، وزيادة حجمها.

وتسعى مصر من خلال تطبيق "الشمول المالي" إلى محاولة السيطرة على "السوق المصرفية غير الرسمية"، والتي تقدر قيمة كل المشروعات والممتلكات التى لا يشملها إطار القانون فى الريف والمدن بـ248 مليار دولار (نحو 360 مليار دولار بتقديرات اليوم) من خلال دراسة تمت فى 2004 أى أكثر من القيمة السوقية للشركات المسجلة في البورصة المصرية بـ30 مرة.

وتحاول مصر، دمج أكبر عدد من المواطنين في النظام المصرفي وضم القطاع غير الرسمي إلى القطاع الرسمي وزيادة المتحصلات الضريبية.

وذكر مصرفيون أن تحقيق الشمول المالي في مصر يدعم خطة الإصلاح الاقتصادي التي بدأتها القاهرة في نوفمبر من العمل الماضي، وأنه يزيد كم حجم السيولة النقدية داخل الجهاز المصرفي، وإنعاش القطاعات الصناعية والتجارية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

"تحديات ومبادرات"

وشهدت مصر في فبراير الماضي، إصدار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، قرارا بإنشاء المجلس القومي للمدفوعات، لخفض استخدام الأوراق النقدية وتحفيز استخدام الوسائل والقنوات الإلكترونية في الدفع، وسعت بعض البنوك في التوسع من خلال تقديم الخدمات عبر الإنترنت والهواتف المحمولة، لجذب أكبر عدد من الفئات للتعامل مع الجهاز المصرفي.

وأصدر المجلس قرارا بإعفاء المواطنين من المصاريف الخاصة بفتح حساب لخدمات الدفع بالهاتف المحمول لمدة عام من تاريخه، وخفض المصاريف الخاصة بخدمات الدفع من خلال الهاتف المحمول بنسبة 50% لمدة 6 أشهر من تاريخه.

وأطلق البنك المركزي المصري حملة إعلانية لخدمة "تحويل" التي تهدف لزيادة التعامل باستخدام وسائل الدفع الإلكتروني عن طريق المحمول، والذي يسمح بتحويل الأموال عبر البنوك والهواتف المحمولة، والتي وصل عدد المشتركين فيها إلى 9 ملايين مشترك.

وذكر رئيس الجهاز المركزي المصري طارق عامر أن من ضمن المبادرات التي أطلقها الجهاز، "مبادرة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومبادرة التمويل متناهي الصغر"، والتي وصلت حاليا إلى 8 ملايين مواطن من ضمن 20 مليون مواطن مستهدف.

وأشار إلى أن أهم الصعوبات التي تواجه مصر في تطبيق الشمول المالي ضرورة التنسيق الجيد جدا مع أطراف متعددة معنية بالمنظومة في إطار صعوبة العمل الجماعي في مصر إلى جانب الصعوبات المتعلقة بقواعد البيانات اللازمة لتطبيق الشمول المالي، منوها إلى أن البنك يعمل على التوجه للشمول المالي من خلال تنفيذ السياسات و القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى للمدفوعات.


اضف تعليق