"المصالحة التونسية".. صكوك غفران للفاسدين أم ضرورة للاستقرار؟


١٤ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان  

مشهد غير مألوف من التوتر يسود البرلمان التونسي بسبب مناقشة قانون المصالحة مع نحو الفين من الموظفين زمن حكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

قانون المصالحة الذي تقدم به الرئيس التونسي منذ 2015 ، هدفه العفو عن رجال الأعمال وموظفي الدولة، إلا أن القانون أفرغ من ثلثي فصوله بسبب نسبة الرفض الشعبية والبرلمانية، وبات مقتصرا فقط على المصالحة الإدارية، وهو يسير نحو التمرير بسبب توافق نداء تونس وحركة النهضة.

توتر داخل البرلمان

دارت الجلسة تحت وقع صراخ المعارضين ومطرقة الرفض، حيث تعطلت الجلسة مرارا بسبب المطالبة بتأجيل النقاش استنادا إلى ضرورة انتظار موقف المجلس الأعلى للقضاء من القانون، ولأسباب تنظيمية تتعلق بجدول أعمال الدورة البرلمانية الاستثنائية.

منية إبراهيم عضو البرلمان عن حركة النهضة، أكدت أنه يجب انتظار رد المجلس الأعلى للقضاء قبل مناقشة ملف المصالحة.

في حين قال سفيان طوبال رئيس كتلة نداء تونس بالبرلمان، إن قانون المصالحة الإدارية، الذي تمت المصادقة عليه ، مكسب هام لتونس، ومن حق المعارضة الطعن في القانون، ولهيئة مراقبة دستورية القوانين قبول الطعن آو رفضه.

وأكد رئيس كتلة نداء تونس بالبرلمان، أن رئيس البرلمان راسل المجلس الأعلى للقضاء بشأن بعض النقاط الواردة بمشروع هذا القانون، لكن لم يتلق أي رد في هذا الشأن، مما اضطر رئيس مجلس النواب إلى إعلام المجلس الأعلى للقضاء بانعقاد الجلسة  دون انتظار رده، خاصة وأن المراسلات قد تم بعثها منذ 55 يوما.

وإثر موافقة رئيس المجلس على بدء النقاش، وقف نواب المعارضة في القاعة ورددوا النشيد الوطني لمنع قراءة التقرير الخاص بمشروع القانون وهم يضربون بقبضاتهم على الطاولات ما أجبر الناصر على رفع الجلسة.










توتر خارج البرلمان

التوتر نفسه انتقل من داخل البرلمان إلى خارج أسواره، حيث نظمت حركة "ماناش مسامحين" الشبابية، مظاهرات لرفض القانون وضرب لمسار العدالة الانتقالية حسبما أكد المتظاهرون.

المتظاهرون أكدوا أن هذا القرار هو تمهيد للإفلات من العقاب ومخالف تماما لبنود الدستور التونسي.




اشتعال التواصل الاجتماعي

التوتر على أشده أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر" فيما يتعلق بهذا القانون بين جبهة رافضة وأخرى داعمة، وما بينهما انتظار تجاوز ست سنوات بشأن ملف لن يكون الحسم فيه سهلا.

الناشط السياسي أسامة الخليفي يقول إن الربيع التونسي نجح بسبب اللجوء للخيار السياسي والاستراتيجي وهو عدم الإقصاء والتوافق والمصالحة والذهاب لمنهج الاستئصال وعدم القبول بالآخر.

وترى بثينة قرقوبي منسقة مبادرة لم شمل العائلة الدستورية، أن قانون المصالحة يشمل جزئين جزء للمحاسبة وجزء للمصالحة، مشيرة إلى أن تسمية القانون بالمصالحة تسبب في حالة كبيرة من الجدل داخل الشارع التونسي.

معز الجودي رئيس الجمعية التونسية للحوكمة يرى أن هذه ليست مصالحة مباشرة مع الفاسدين ولكن هناك محاسبة اقتصادية للأشخاص الذين تقاضوا رشاوى زمن النظام السابق، في حين سيكون التصالح مع الأشخاص أمضوا في المحاكم فترة كبيرة ولم يتسببوا في أي جرائم أو رشاوى خاصة وأن تونس بمر بوضعية صعبة وتحتاج لتحسين مناخ الاستثمار.

وقال الخبير المالي محمد صالح جنادي أن قانون المصالحة يتنافى مع القوانين الدستورية والدولية، خاصة وأن قيمة الأموال المهربة غير معروفة وبالتالي ستكون المصالحة على أشياء مجهولة ولذا يجب البحث في القوانين الدولية ومدى تماشي القوانين التونسية معها.






الكثير من اللغط دار حول هذا القانون، ورغم أنه تم تعديل النص وبات لا يشمل إلا الموظفين المتورطين في حالات فساد إداري ولم يتلقوا رشاوى، إلا انه لايزال يثير معارضة حادة، فهل هذا المشروع طيا لصفحة الماضي وضرورة لتحقيق الاستقرار والمساهمة في تحسين الاقتصاد، أم أنه مجرد صكوك غفران للفاسدين وتبييضا لرموز النظام السابق وتراجعا عن وعود محاربة الفساد ومحاولة للإفلات من العقاب.


اضف تعليق