"سوريا الديمقراطية" و"الأسد" .. حلفاء الأمس على أبواب مواجهة شاملة ‏


١٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

جمعتهما المصالح المشتركة، في قتال تنظيم داعش الإرهابي، وفرقتهما الخلافات على الأرض، ذلك أفضل توصيف للحالة التي تعيشها قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام السوري خلال السنوات التي تلت قيام الثورة السورية قبل أكثر من ستة أعوام، وما بعد مرحلة تشكيل قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل القوات الكردية قوامها الأساسي، وتدعمها قوات التحالف الدولي.

البداية يمكن أن تكون من التطور الأخير الذي يبرز شكل العلاقة بين الجانبين، الآخذ في التصاعد باتجاه المواجهة المُحتملة، وما جاء على لسان المسؤولين من الجانبين، فبينما يظهر على الساحة شكل من أشكال التوافق على الهدف بين القوتين، التي تدعم روسيا إحداها (قوات النظام السوري)، فيما تدعم الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي الطرف الآخر (قوات سوريا الديمقراطية)، وذلك بالنسبة للتحدي الذي يواجههما، والمتمثل في تنظيم داعش الإرهابي، إلا أن الأمر يحمل في طياته نمطًا من أنماط الصراع الخفي نسبيًا بين الجانبين، والذي يسعى كل منها لطرد داعش من الأراضي التي كان يسيطر عليها، ثم يتم سيطرة الطرف المنتصر عليها، وهو ما يرفضه الطرف الآخر، ويقاتل من أجل ذلك.

في التقرير التالي، نستعرض آخر الأحداث التي تظهر البعد الأهم والأبرز في العلاقة بين الجانبين، ونسلط الضوء على تطور العلاقة بين الطرفين، ونختتم بنبذة عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية والهدف من وراء تشكيلها.

قصف معكسر قوات سوريا الديمقراطية بدير الزور

صباح اليوم السبت، أعلن تحالف "قوات سوريا الديمقراطية"، أن طائرات روسية وقوات سورية استهدفت قواته بمحافظة دير الزور فجر اليوم وأسفر القصف عن وقوع جرحى، وفي بيان للقوات المكونة من تحالف كردي وعربي مدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي: "تعرضت قواتنا في شرق الفرات لهجوم من جانب الطيران الروسي، و وقوات النظام ‏السوري استهدفت وحداتنا في المنطقة الصناعية مما أدى إلى إصابة ستة من ‏مقاتلينا بجروح مختلفة".

وأضاف البيان أن "بعض الأطراف تحاول خلق العراقيل أمام قوات سوريا الديمقراطية في وقت تحرز فيه قواتنا البطلة انتصارات عظيمة ضد داعش".

تصريحات عدائية متبادلة

التوتر الأخير لم يأت من فراغ، فقد سبقته تصريحات عدائية على لسان المسؤولين في الطرفين.

فمن جانب قوات سوريا الديمقراطية، صرح أحمد أبو خولة -رئيس المجلس العسكري في دير الزور- بأن المجلس لن يسمح لقوات الحكومة السورية بعبور نهر الفرات في إطار محاولتها لاستعادة السيطرة على شرق سوريا ليضع بذلك خطا أحمر للرئيس بشار الأسد فيما يضيق الطرفان الخناق على تنظيم الدولة في دير الزور، حيث يقاتل المجلس العسكري في دير الزور تحت راية تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة.

وقال أبو خولة: إن إدارة مدنية ستتشكل لإدارة المناطق التي سيتم السيطرة عليها من محافظة دير الزور من يد تنظيم الدولة بما يشمل حقولا نفطية في المنطقة.

وأضاف، إن الحكومة السورية "نظام لا يصلح لقيادة وإدارة شعب".

على الجانب الآخر، وفيما يحمل ردًا على التصريحات الأولى، أعلنت المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد "بثينة شعبان" أن النظام سيُقاتل ميليشيات سوريا الديمقراطية، ويسترد المناطق التي تسيطر عليها، مضيفة في تصريحات لقناة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله أن النظام سيقاتل أي قوة في سوريا حتى المدعومة من الولايات الأمريكية المتحدة، بما فيها ميليشيات سوريا الديمقراطية.

ولفتت شعبان إلى أن الميليشيات استولت على مناطق من تنظيم الدولة في مواقع عدة بسوريا دون أي عمليات عسكرية.

جدير بالذكر، أن قوات المجلس العسكري التابعة لقوات سوريا الديمقراطية قد تقدمت في دير الزور من الجهة الشرقية لنهر الفرات منذ بدء هجوم في محافظة دير الزور قبل أسبوع، فيما تتقدم قوات الحكومة السورية بدعم جوي روسي ومسلحين مدعومين من إيران في ذات الوقت في دير الزور من جهة الغرب، وفي الأسبوع الماضي تمكنوا من كسر حصار فرضته قوات تنظيم الدولة على مدينة دير الزور عاصمة المحافظة التي تقع على الضفة الغربية من النهر.

معركة الرقة

تعد معركة الرقة إحدى أوجه الاتفاق الضمني بين الجانبين، ففي شهر مارس الماضي، ومع النجاحات المتتالية التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية، في طريقها نحو استعادة مدينة الرقة من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، فقد أعلن الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو، أنه لا مانع من إشراك الجيش السوري في عملية تحرير الرقة التي انطلقت آنذاك، مضيفًا، بحسب ما نقلته "روسيا اليوم"، إنه لا مانع من إشراك الجيش السوري لأنه جيش وطني بخلاف الجيش التركي الداعم الأول للإرهاب ولداعش.

يُذكر أن قوات سوريا الديمقراطية قد أعلنت قبل أيامٍ قليلة، عن انتزاع 65% من مدينة الرقة من قبضة عناصر تنظيم داعش الإرهابي.
 
أما عن قوات النظام السوري، فقد حالت الظروف الأمنية -إن جاز التعبير- دون دخوله معركة الرقة، سواءً بشكلٍ فردي، مستفيدًا من دعم الميلشيات الشيعية والقوات الروسية، أو بالمشاركة والتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية، في هذا السياق تحدث الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع وكالتين روسيتين، أن قوات النظام كانت في حالة تقدم، بعد الانتهاء من معركة حلب، وكانت قوات "الجيش العربي السوري"، في طريقها إلى مدينة الرقة، حتى تفاجأ بهجوم من قبل "الإرهابيين"، على مدينة حماة، فاضطررت القوات للعودة إلى حماة لتأمينها وصد الهجوم عنها، والتي جاءت لحماية منطقتين يسيطر عليهما تنظيم "داعش" الإرهابي، إحداهما قرب "تدمر"، بعد تحرير الجيش السوري لها، والثانية قرب حماة، وهو ما أبطأ من تقدم قوات النظام نحو الرقة.

مما سبق يتضح أن هناك تنسيق أو على الأقل رضا من النظام السوري على دخول قوات سوريا الديمقراطية للمعركة، والذي قد يصل إلى مرحلة التنسيق فيما بعد مرحلة الرقة، وهو تنسيق ربما يكون بعيدًا حاليًا، خصوصًا بعد التوتر الأخير في دير الزور.

الحسكة.. بداية الصراع

تعتبر مدينة الحسكة، أولى حلقات الصراع بين القوات الكردية "المكون الرئيسي والأكبر لقوات سوريا الديمقراطية"، وقوات النظام السوري.

فعلى الرغم من تحالف القوتين في إطار معارك تطهير مدينة الحسكة من وجود تنظيم داعش الإرهابي، ونجاحهم في هذا قبل أكثر من عامين، إلا أن الخلافات دبت بين الجانبين، والتي وصلت إلى الاشتباك والصدام المباشر، خصوصًا مع رغبة القوات الكردية في الاستئثار بالمدينة، وطرد قوات النظام منها، الأمر الذي واجهه النظام، بصفته الحاكم الشرعي للبلاد، والساعي لبسط سطوته على الأراضي التي انتُزعت منه بعد الثورة.

وأشارت تقارير إلى أن رغبة النظام في منع سيطرة الأكراد على المدينة، يأتي في إطار خوفه من تزايد قوة التنظيم، فضلًا عن تزايد حجم التنسيق بينه وبين قوات التحالف الدولي، فضلًا عن صعوده السياسي الذي وصل حد المشاركة في جولات التفاوض بين المعارضة والنظام.

وقد وصلت حدة المعارك بين الجانبين إلى نجاح قوات سوريا الديمقراطية في السيطرة على مدينة الحسكة وطرد قوات النظام منها، قبل أكثر من عام من الآن.

إلا أن العميد "هيثم حسون" وهو خبير استراتيجي في الجيش السوري، قد أكد أن الجيش النظامي سيعاود الكرة لاحقًا وسيبسط سيطرته على مدينتي القامشلي والحسكة، بعد الانتهاء من معارك دير الزور الحالية ضد تنظيم داعش، مستبعدًا الصدام مع الأكراد في الوقت الحالي، لكنه في الوقت ذاته أكد أن المواجهة قادمة لا محالة.

تشكيل قوات سوريا الديمقراطية

تعرف قوات سوريا الديمقراطية أنها تحالف تم تكوينه في أكتوبر 2015 بمحافظة الحسكة.

وتم تشكيل هذه القوات بطلب من واشنطن، بهدف محاربة وطرد تنظيم داعش من الأراضي السورية والشريط الحدودي التركي السوري.

كما تهدف هذه القوات للمساهمة بإنشاء دولة سورية ديمقراطية يتمتع جميع مواطنيها بالعدل وكامل الحقوق.

ونجحت قوات سوريا الديمقراطية في طرد داعش من قرى وبلدات بريف حلب الشمالي، بعد الدعم العسكري الكبير الذي تلقته من الولايات المتحدة عبر إلقاء الأسلحة عليها جوا، ما جعل واشنطن تشيد بأداء هذه القوات في معاركها ضد داعش.

وتتألف قوات سوريا الديمقراطية من عدة ميليشيات كردية وعربية وسريانية وأرمنية وتركمانية.

ويتراوح عدد قوات سوريا الديمقراطية بين 30 إلى 40 ألف مقاتل ومقاتلة، أما مجال عملياتها فيشمل محافظات حلب والحسكة والرقة ودير الزور.

ورغم ما تجده هذه القوات من دعم إلا أن هنالك من يعارضها ويتهمها بأنها جزء من قوة الحماية الكردية التي يتم تنسيق نشاطها مع نظام الأسد، وهو ما ردت عليه القوات، بالتأكيد على أن مشروعها في إقامة حكمٍ ديمقراطي لشعبٍ واحد في وطنٍ واحد، مختلف تماماً عن ‏مشروع نظام الأسد ولا يمكن أن يلتقيان لا مرحلياً ولا مستقبلاً، ونفت القوات في بيانٍ لها، وجود أي ارتباطٍ بين قوات سوريا الديمقراطية وبين قوات الأسد.‏

الخاتمة

على الرغم من التعاون والتنسيق الذي تم في بداية الأعوام الأولى للثورة السورية، بين الأكراد والنظام السوري، إلا أن الأمر قد اختلف، مع اختلاف الأيديولوجيات وشكل الصراع والنفوذ والتمدد على الأرض، بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية، التي يشكل الأكراد قوامها الأساسي، والساعين لإقامة دولة كبرى لهم في شمال سوريا، كما هو الحال في العراق، وهو ما يُقابل برفض وصد شديد من قوات الحكومة السورية، التي تسعى لاستعادة السيطرة على الأراضي التي خسرتها في الأعوام الماضية، والتي كادت معها تفقد السلطة بأكلمها، لولا التدخل الروسي، الذي أعاد الكفة من جديد لتميل إلى صالح النظام، فهل تشهد سوريا صراعًا من نوع جديد أكثر شراسة، إذا ما قيس بحجم الداعمين للنظام "القوات الروسية"، وقوات سوريا الديمقراطية "التحالف الدولي والولايات المتحدة"، أم يتم التنسيق بين الجانبين لصالح "سوريا المستقبل"؟.. الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن السؤال.


اضف تعليق