التمويل غير التقليدي.. وسيلة الجزائر لتصحيح مسار الاقتصاد


١٨ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

أقرت الجزائر مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية غير المسبوقة، كاللجوء إلى أنواع جديدة من التمويل وإقرار منتجات مصرفية جديدة.

وبأمر من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، اعتمدت الحكومة التمويل غير التقليدي للاقتصاد الوطني في إطار التعديل الجديد الذي سيتضمنه قانون القرض والنقد.

الخيار بالنسبة لأصحاب القرار يعد استراتيجيًا لأنه يأتي في ظرف استثنائي تميزه أزمة اقتصادية ومالية حادة، حيث إنه يمتد على مدار 5 سنوات سيعمل فيها بنك الجزائر المركزي على تمويل المالية العامة بطريقة مباشرة بعيدًا عن الوسطاء الماليين وهذا ما سيسمح بدعم الاقتصاد الوطني لاجتناب تكرار سيناريو الاستدانة الخارجية والعمل على دفع عجلة التنمية الاقتصادية بما يسمح بخلق الثروة بعيدا عن العائدات النفطية.

بداية الأزمة الاقتصادية

تعود أزمة الاقتصاد الجزائري إلى تراجع أسعار النفط الذي يشكل نقطة ارتكاز رئيسية للاقتصاد، حيث يمثل 60% من الموازنة العامة، وما يعادل من 94% من عائدات التصدير.

ومع تراجع أسعار النفط واجه الاقتصاد الجزائري العديد من التحديات التي دفعت الحكومة إلى تقليص مستويات الإنفاق العام بمقدار 16% خلال عام 2017.

عجز الموازنة؛ سجل 15% في 2016، ومن المتوقع أن يتراجع إلى 8% مع اتخاذ الحكومة العديد من الإصلاحات الضريبية وخفض الدعم على وجه التحديد.

الاحتياطيات الأجنبية؛ فقدت الجزائر خلال الفترة ما بين مايو 2014 وحتى يوليو 2017 ما يقارب 100 مليار دولار من احتياطياتها من النقد الأجنبي، ليهبط إلى 105 مليار دولار.

هيكلة الاقتصاد بحلول 2030

أقرت الجزائر نموذجا اقتصاديا جديدا يقوم على هيكلة الاقتصاد بحلول عام 2030، من خلال التركيز عدة نقاط رئيسية، وهي:

خفض الدعم؛ ترى الجزائر أن تكلفة الدعم في الجزائر يفوق الرسوم التي يتم دفعها وبالتالي هذا النموذج غير مستدام، وسيؤدي إلى استمرار العجز في الميزانية، وبالتالي لا بد من تقليص الدعم.

تطوير الاقتصاد غير النفطي؛ تسعى الجزائر إلى تحقيق نمو بنسبة 6% خلال الفترة الممتدة من 2020 وحتى 2030.

تعزيز نظام الاستثمار؛ الاستثمار هو المحرك الرئيسي لتطوير الاقتصاد غير النفطي وهو ما تسعى الجزائر إلى تحقيقه خلال الفترة المقبلة.

إصلاحات اقتصادية

تعمل الجزائر اليوم على إقرار مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية الجديدة للخروج من أزمتها، وهي:

استخدام التمويل الإسلامي؛ سمحت الحكومة باستخدام المنتجات المصرفية الإسلامية بالدرجة الأولى.

تطوير سوق الأسهم؛ لم يزل سوق الأسهم في الجزائر محدود نسبيًا، مما يقلل من إمكانية لجوء الشركات إلى سوق الأسهم لطرح جزء من أسهمها أو حتى الحصول على التمويل اللازم.

التمويل غير التقليدي؛ وسيلة جديدة لجأت الحكومة الجزائرية إليها للمرة الأولى في تاريخ البلاد لإنقاذ الاقتصاد.

التمويل غير التقليدي

يسمح التمويل غير التقليدي للبنك المركزي بتوفير سيولة إلى المالية العامة للحكومة بهدف تمويل نفقاتها أو حتى تمويل العجز، وذلك من خلال التدخل المباشر لشراء ثلاثة منتجات؛ سندات الخزينة، أصول مضمونة لدى الشركات، ديون متعثرة لدى البنوك الأولية، وذلك في شكل قروض مباشرة بحجم كبير ولمدة محددة حيث تسجل تلك المنتجات ضمن أصول البنك المركزي وتسجل القروض ضمن الخصوم.

كما تهدف الحكومة من خلال هذا النوع من التمويل إلى تمويل الدين العام الداخلي وتمويل صندوق الاستثمار الوطني.

وأشارت الحكومة الجزائرية إلى أن التمويل غير التقليدي سيرافقه العديد من خطط الإصلاحات المالية والاقتصادية على وجه التحديد.

تحديات التمويل غير التقليدي

في حال عدم ذهاب السيولة المحلية الجديدة التي سيوفرها البنك المركزي إلى النفقات الرأسمالية أو إلى القطاعات الإنتاجية واستخدامها في النفقات التشغيلية، سيكون هناك العديد من الآثار السلبية، كالارتفاع في مستويات التضخم، وتراجع في القدرة الشرائية وما ينتج عنه من تراجع في قيمة العملة المحلية، وارتفاع فاتورة الواردات وبالتالي ارتفاع عجز ميزان المدفوعات.

التمويل غير التقليدي الذي لجأت إليه الحكومة الجزائرية هو الاعتماد على التمويل من خلال طباعة الأوراق المالية بدون تغطية.

ومن المسلم به أن النقود لا تطبع إلا بقدر ما يقابلها من احتياطي الذهب، أو بحسب قوة الاقتصاد وما يقابلها من إنتاج فعلي للسلع والخدمات في البلاد، أو احتياطي النقد الأجنبي.

لكن التراجع الكبير في الاحتياطات الأجنبية وشح السيولة واقتراب الاقتصاد من الإفلاس، دفع الحكومة الجزائرية إلى ذلك الخيار الصعب الذي قد يتسبب في تداعيات عكسية حال فشله، وعلى رأسها تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار ومن ثم حدوث قفزات في معدلات التضخم.



اضف تعليق