هل دفعت سياسات التيسير الكمي النمو بأمريكا؟


٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

تتوجه الأنظار إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "البنك المركزي" فيما يتعلق بتقليص الميزانية العمومية على اعتبار أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تكاد أن تكون معدومة.

وتتجه رغبة الفيدرالي إلى التقليص التدريجي لموازنته من خلال التوقف عن شراء السندات وبالتالي عدم إضافة أصول جديدة على الموازنة، وترك السندات إلى وقت استحقاقها، واستلام قيمتها في تاريخ الاستحقاق وعدم القيام بإعادة الاستثمار مجدداً، ما يؤدي للتخفيض التدريجي للديون على موازنة الفيدرالي، ما يؤثر إيجاباً على أسعار الدولار الأمريكي لكون أسعار الفائدة ستتجه للارتفاع مستقبلاً مع العائد على الاستثمار في السندات أيضاً، الأمر الذي سيؤثر سلباً على تداول الذهب.

تطور ميزانية الفيدرالي الأمريكي

ارتفعت ميزانية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى مستويات قياسية بلغت 4.5 تريليونات دولار مقارنة بـ 925 مليار دولار قبل الأزمة المالية العالمية.

مع بدء الأزمة المالية وبدء سياسات التيسير الكمي بدأ الفيدرالي الأمريكي بشراء سندات الرهن العقاري وسندات الخزانة.

اليوم لدى الفيدرالي الأمريكي ما يعادل 1.5 تريليون دولار من سندات الرهن العقاري، أما النسبة الأكبر من الميزانية فتذهب إلى سندات الخزانة.

حجم ميزانيات البنوك المركزية

وسعت البنوك المركزية العالمية الرئيسية ميزانياتها نتيجة تطبيق سياسات التيسير الكمي.

بنك اليابان يأتي في المركز الأول بميزانية تعادل 94% من الناتج المحلي الإجمالي نظرا لتاريخه الطويل في سياسات التيسير الكمي وتوسيعه لمشترياته من السندات لأكثر من مرة.

البنك المركزي الأوروبي في المرتبة الثانية بميزانية حجمها 39% من الناتج المحلي الإجمالي نظرا لمواصلته عمليات شراء السندات.

الفيدرالي الأمريكي يتشابه مع بنك إنجلترا بميزانية نسبتها 23% من الناتج المحلي الإجمالي.

خطة تقليص ميزانية الفيدرالي الأمريكي

خطة الفيدرالي الأمريكي لتقليص الميزانية تتركز في التالي:

تقليص حيازة سندات الخزينة بواقع 6 مليارات دولار شهريا على أن ترتفع بواقع 6 مليارات دولار إضافية كل 3 أشهر لتصل إلى 30 مليار دولار شهريا.

تقليص حيازة سندات الرهن العقاري بواقع 4 مليارات دولار شهريا على أن ترتفع 4 مليارات دولار أخرى كل 3 أشهر حتى تصل إلى 20 مليار دولار شهريا.

 وبذلك يصل الفيدرالي الأمريكي إلى تقليص حيازته لسندات الخزينة والرهن العقاري بواقع 50 مليار دولار بشكل شهري.

السياسة المتبعة في تقليص الميزانية

سيلجأ الفيدرالي الأمريكي إلى عدم إعادة استثمار السندات المستحقة، ففي الماضي كان يعيد شراء نفس كمية السندات التي استوفت أجل الاستحقاق بغرض المحافظة على حجم الميزانية.

ومن المتوقع أن تتراجع سندات الخزينة في ميزانية الفيدرالي إلى 2.5 تريليون دولار، وربما تقارب مستويات 1.5 تريليون دولار بحلول 2021.

وأيضا ستتراجع سندات الرهن العقاري من مستويات 1.5 تريليون دولار حاليا إلى ما دون تريليون دولار.

وتشير التقديرات إلى أن حجم ميزانية الفيدرالي الأمريكي بعد انتهاء سياسة التقليص سيتراوح بين 2.4 - 3.5 تريليون دولار.

كما أنها لن تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة المالية العالمية نظرا لأن مستويات الاحتياطيات الأجنبية ومستويات العملة في التداول قد ارتفعت عن المستويات السابقة.

تأثير تقليص الميزانية على الفائدة

التيسير الكمي؛ خفض أسعار الفائدة بالدرجة الأولى على المدى الطويل بواقع نقطة مئوية "1%" عما كانت ستكون عليه في حال عدم تطبيقه.

لكن مع بدء تقليص ميزانية الفيدرالي الأمريكي تشير التوقعات إلى أن أسعار الفائدة على المدى الطويل سترتفع بمقدار 0.1% "عشر نقطة مئوية" بشكل سنوي.

جدوى سياسة التيسير الكمي

هنالك الكثير من الجدل حول جدوى وفعالية سياسة التيسير الكمي ومدى نجاحها في تحفيز الاقتصادات وفي دعم النمو الاقتصادي بعد التراجعات الكبيرة التي شهدها العالم منذ الأزمة المالية.

الفيدرالي الأمريكي يشير إلى أن سياسته في التيسير الكمي نجحت في خفض معدلات البطالة بواقع 1.25%، وأضافت إلى التضخم ما يقارب من 0.50%.

لكن بالمقابل هناك بعض الأرقام المثيرة للشكوك فيما يتعلق بتجربة التيسير الكمي في اليابان، فبالنظر إلى القاعدة النقدية مع سياسات التيسير الكمي استمرت بالارتفاع بشكل مطرد، لكن لم تنجح سياسات التيسير الكمي المتواصلة باليابان في رفع معدلات التضخم.

هنالك قراءة أخرى تتعلق بنمو الناتج الحقيقي بأمريكا مقارنة بكندا، فالبلدين خفضا أسعار الفائدة لكن كندا لم تطبق أي نوع من سياسات التيسير الكمي، وهذا ما مكنها من تحقيق نمو اقتصادي أعلى من النمو الذي حققته أمريكا بعد الأزمة المالية العالمية.



اضف تعليق