إعلام أردوغان يروج لأطماعه في العراق


٢١ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مجدي سمير

مع اقتراب يوم الخامس والعشرين من سبتمبر/أيلول الحالي موعد استفتاء استقلال إقليم كردستان عن العراق وتقسيم الأراضي العراقية، عكف الإعلام التركي الموالي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومة (العدالة والتنمية) إلى الترويج لحقوق أنقرة في استعادة حقوقها التاريخية في العراق، وضم شمال العراق إلى حدودها العثمانية.

خلال الأيام القليلة الماضية أصبحت مساءلة "حق تركيا في ضم الموصل وكركوك" أحد أهم قضايا النقاش داخل وسائل الإعلام التركية خاصة الموالية لأردوغان وقضية نقاش داخل المجتمع التركي يغلفه آمال ومصالح سياسية واقتصادية.

أحقية تاريخية

تبنت بعض الصحف التركية القضية مسلطة الضوء على بعض المعاهدات والاتفاقيات التاريخية، مشيرة إلى موقف مناطق شمال العراق وأحقية أنقرة في ضم مدينتي كركوك والموصل والحفاظ على مكوناتهما السكانية وحقوق التركمان فيها.

ركزت الصحف والقنوات التركية على مناقشة اتفاقية لوزان 1923 ومعاهدة أنقرةالموقعة في يونيو/حزيران 1926 بين المملكة المتحدة وتركيا، وبموجبها تم ترسيم الحدود التركية العراقية، وعلى إثرها تم التنازل عن مناطق شمال العراق المتمثلة في ولايتي "الموصل وكركوك".

وأكدت معاهدة أنقرة على تابعية ولايةالموصلللعراق بعد سيطرة عثمانية استمرت لنحو 400 عام. وأن تتحصل تركيا على 10% من عائدات نفط الموصل لفترة 25 عاما. وارتبطت المعاهدة بشرط وحدة الأراضي العراقية والحفاظ على حقوق التركمان في هذه المناطق.

وبالتالي فإن انفصال أي من الموصل أو كركوك عن العراق وخروجهما عن سيطرة الحكومة العراقية ينعش آمال أنقرة في استرداد حقوقها التاريخية والتمدد نحو الجنوب، وامتلاك مناطق ذات مصالح اقتصادية.

مؤشرات عسكرية

روجت بعض المواقع التركية مثل "أيدينلك" و"سوبرهبر" إلى أن الخيار العسكري غير مستبعد على طاولة مجلس الأمن التركي الذي سينعقد اليوم الجمعة 22 سبتمبر/ أيلول الجاري برئاسة أردوغان.

وأشارت إلى أنه قبيل استفتاء استقلال كردستان، أطلقت أنقرة رسالة واضحة تمثلت في دفع الجيش التركي بعدد من الوحدات العسكرية معززة بآليات ثقيلة ودبابات (M-60) وقاذفة صواريخ (ستينجر) قصيرة المدى، ونحو 100 مدرعة مزودة بصواريخ (العاصفة-2)، فضلًا عن إجراء مناورات عسكرية في منطقة معبر "خابور" على مسافة 2 كيلو متر من الحدود الشمالية للعراق.

خلافة أردوغان

تناول الإعلام التركي كذلك امتداح موقع (رووداو) المقرب من رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني للرئيس التركي أردوغان مطلع الشهر الجاري، قائلًا "أنت خليفة المسلمين" و"ليحيا أردوغان" و"أنت الزعيم الوحيد الذي لا يخاف"، وذلك في محاولة من الإعلام التركي لبث رسالة مفادها حب أكراد وتركمان شمالي العراق لتركيا وزعيمها، وبالتالي ترحيبهما بالانضمام إلى السلطة التركية.

وتحت عنوان "ما هي شروط معاهدة أنقرة 1926 التي تتيح لتركيا دخول الموصل وكركوك إذا أردت؟"، أكدت صحيفة "أقشام" التركية المقربة لأردوغان والمروجة لسياسات الحزب الحاكم، أنه في حال استقلال إقليم كردستان عبر الاستفتاء عن العراق، فهذا يعني الإخلال بوحدة الأراضي العراقية وبالتالي الإخلال بشروط معاهدة أنقرة وبنود الميثاق الوطني، ما يمنح أنقرة شرعية التدخل العسكري في مناطق شمال العراق والمطالبة الدولية باسترداد الموصل وكركوك.

وأوضح موقع "ان صون هبر" تحت عنوان "حق تركيا في ضم الموصل وكركوك" أن استقلال كردستان يعني فراغ للسلطة ينتج عنه فوضى عارمة، ما يوفر أرضية سياسية خصبة لأنقرة للمطالبة بضم مدينتي الموصل وكركوك، وتعزيز حلم "تركيا الكبرى".

منافع اقتصادية

أكد موقع "هبر7" التركي على المنافع والمكتسبات الاقتصادية لأنقرة في الحصول على النفط والثروات المعدنية بالموصل والعراق بعد خضوعهما للسلطة التركية قريبًا عقب انفصال إقليم كردستان شمالي العراق.

وأشارت إلى أن واردات النفط والمنتجات البترولية والغاز المسال تستحوذ على النسبة الأكبر من حجم العجز في الموازنة سنويًا بتركيا، التي تستهلك يوميًا 650 ألف برميل بترول. وبضم الموصل ستضمن تركيا توفير 2.5 مليون برميل نفط يوميًا هو حجم إنتاجيتها، ما يعني تحول تركيا من دولة مستوردة لمصادر الطاقة إلى دولة مصدرة، وترفع من حجم الإيرادات السنوية.

تحرك داخلي

وتزامن مع الحملة الإعلامية التركية تحرك سياسي وشعبي داخل تركيا لدعم أطماع أردوغان في العراق، إذ نظم حزب "الحركة القومية" المتحالف مع الحزب الحاكم مسيرة شعبية في إسطنبول تحت شعار "كركوكتركيةوستظلتركية" مطالبة باسترداد موصل وكركوك.

كما عقد أعضاء حزب "الاتحاد الكبير" المقرب لأردوغان وعدد من الجمعيات التركمانية لقاءً جماهيريا ً في أنقرة تحت شعار "كلنا متضامنون مع كركوك" احتجاجًا على قرار إقليم كردستان العراق بضم كركوك إلى الاستفتاء على الاستقلال، مؤكدين أن السلطات التركية لن تسمح بذلك.
 


اضف تعليق