مصر تحتضن "صرخة" الأحواز في وجه أطماع إيران


٢٤ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - عاطف عبد اللطيف

القاهرة - احتضنت القاهرة، أمس السبت، وقائع الندوة الأولى من نوعها للشعب الأحوازي، والتي جاءت بعنوان "الاحتلال الإيراني في الوطن العربي"، وذلك برعاية وتنظيم حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، والمنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان، بمشاركة نخبة من الشخصيات العربية والخليجية.

وتحدث حبيب أسيود، نائب رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، في كلمته الافتتاحية للندوة، مؤكدًا على أهمية إنطلاق هذه الفاعلية من مصر "أرض الكنانة" ومهبط الحضارة الإنسانية لما لها من مكانه خاصة في قلب كل عربي.

وأكد حبيب أسيود، باسم الشعب الأحوازي وأبطال المقاومة العربية الأحوازية، أن القاهرة هي عاصمة العروبة وملهمة الثوار التي رسمت للشعوب العربية خطواتها الأولى للتحرر من عبودية الإنسان لأخيه الإنسان والأرض التي يوجد بها الأزهر الشريف منارة الإسلام والجامعة العربية التي اقترب الشعب الأحوازي أن يكون قاب قوسين أو أدنى أن يتبوأ فيها مقعد.

وألمح إلى وجود مواقف عربية يعتز بها الأحوازيون تجاه قضيتهم، فمصر على سبيل، في مطلع الستينيات من القرن الماضي، حيث كان نشاط الأحواز في أوجه إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والذي طلب لقاء قائد المقاومة الأحوازية آنذاك محيي الدين أبو ناصر، وبحثا سبل تطوير المقاومة، وتقدمت مصر بدعم للمقاومة تمثل في أسلحة رشاشة، لافتًا إلى أن هذا من المواقف العربية المضيئة تجاه المقاومة العربية الأحوازية.

وأضاف أنه حين وقع الأحواز تحت وطأة الاحتلال تزامنًا مع الحرب العالمية الأولى، آبت القوى العالمية ظهور قوة سياسية تنافسها في النفوذ داخل المنطقة العربية خلال الحرب الكونية الأولى، وسعت لخلق قوة تنفذ مخططها وإحباط المشروع القومي الأقوى المتمثل في الإمارة الأحوازية في ذلك الوقت، مشيرًا إلى القوة السوداء تمثلت في الفرس لما عرف عنها من ممارسة المؤامرات وكرهها للعرب. واعتبر أن وقوفه في ندوة تحتضنها القاهرة بحضور رموز السياسة والفكر والإعلام للحديث هو علامة فارقة لتجاوز الحدود والحواجز التي تمنع وصول الرسالة الأحوازية لأشقائهم العرب.


النضال الأحوازي

وشدد نائب رئيس حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، على أن ما أنجز خلال المؤتمرات الماضية يطمئن على مستقبل النضال الأحوازي، وما يحتاجه أبناء الأحواز حاليًا هو المزيد من المبادرات العملية والمتابعة والتقييم حول ما تم إنجازه في كل مرحلة من مراحل العمل.

ونوه إلى أن الأزمات التي تعيشها الدول العربية في الوقت الراهن مصدرها إيران، مشيرًا إلى أن الدول العربية التي كانت ناجحة في السابق أصبحت عكس ذلك بسبب تدخلات مليشيات تعمل بأوامر ولاية الفقيه، أرادوا إشاعة الفوضى والفساد كمقدمة لتحقيق حلمهم الإمبراطوري الفارسي.

وأوضح أن الإمبراطورية الفارسية لن تقام إلا على أنقاض دول العرب، مشددًا على أن هذا الكابوس لن يزاح للأبد إلا من خلال الوعي بخطر مشروعهم والأخذ بالأسباب المثلى لمواجهته من خلال مشروع عربي قوي.

وتحدث قائلاً: إن ايران بدأت منذ ثورة الملال الاعتماد على شعارات براقة مثل رمي إسرائيل في البحر وهناك من العرب من سار خلف هذه الشعارات الكاذبة البراقة للأسف. الأمر الذي سهل مهمة هذا الاحتلال وظهرت إيران على أنها المخلص والمنقذ، وذلك قبل ظهور بعض المؤشرات التي تفضح مخططات إيران الشريرة ولكن بعد أن وقعت الفأس في الرأس، وتمكنت إيران عبر عملائها وخلاياها من تدمير دول عربية وتشريد أهلها وقتلهم.

كما أكد على أن المخططات الإيرانية ليست ببعيد عن مصر فهي على سبيل المثال أكثر استهدافًا من قوى الإرهاب، مؤكدًا أن الحفاظ على مصر في وجه الإرهاب هو حفاظ على العالم العربي وضمان لمستقبله، ويجب الوقوف إلى جانب مصر في مواجهة الإرهاب.

وتساءل عما يمكن أن يفعله العرب للتصدي للمشروع الإيراني الفارسي، والإجابة باختصار هي بنفس أسلوبهم باختراق إيران عبر الشعوب التي ترضخ للاحتلال الفارسي، كما قامت إيران بصناعة عملاء قادرين على خيانة أوطانهم، مؤكدًا أن أسباب النجاح متوفرة لهذا المخطط، على عكس مخطط إيران الذي فشلت فيه.

كما شدد أيضًا على رغبة الأحوازيين في التعاون مع الشعوب والحركات العربية الرافضة للمخططات الإيرانية، مؤكدًا على الاستعداد لتأسيس جبهة واحدة للشعوب العربية الأحوازية وغير الأحوازية وكل المتضررين من الغطرسة الفارسية داخل وخارج إيرانية.

وتطرق إلى أن قضية الأحواز هي خط الدفاع الأول في مواجهة المخطط الإيراني، مطالبًا من المشاركين في الندوة بالخروج بنتائج تبرز قضية الأحواز وتضعها في أهميتها المناسبة وتطور النظرة تجاه القضية في المنطقة العربية.



الخطر الفارسي

من جانبه، أوضح النائب محمد إسماعيل، عضو مجلس النواب المصري، أهمية المؤتمر نظرًا لإقامته في القاهرة، من أجل الوقوف ضد المخطط الإيراني الذي يستهدف طمس الهوية العربية من خلال منع تعليم اللغة العربية أو الحديث بها وكذلك تغيير أسماء الشوارع العربية، مشيرًا إلى أن العرب بعيدون تمامًا عن القضية الأحوازية لانشغالهم بالصراع مع العدو الصهيوني.

وأضاف البرلماني المصري، أنه منذ أكثر من 35 عامًا إبان الحرب الإيرانية العراقية، ظهرت وصايا المرشد العام الإيراني بالدخول في حروب جديدة مع دول العالم العربي لبسط الحركة الإيرانية في مصر والعراق وسوريا.

وتوجه المفكر الاستراتيجي والكاتب، طلعت رميح، بالتحية لأرواح شهداء الأحواز، مشيرًا إلى أن الحركة الأحوازية القومية المقاومة للاحتلال الإيراني لم تنشأ في الخارج فقط بل كان مصدرها من الداخل، مما يثبت أن قضية الأحواز ليست قضية مصنوعة من الخارج ومجموعات نخوبية تقوم عليها ولكنها قضية تحرير وطني.

أما محمد رمضان رفاعي، مساعد جمعية من أجل مصر، فطالب بضرورة التكاتف العربي لدحر وتجفيف الإرهاب، مطالبًا بإيقاف المخططات إيرانية تجاه المنطقة العربية.

وبدوره قال حامد الكناني، الكاتب والناشط الأحوازي، عن محطات لابد من ذكرها لتوضيح الصورة للمشاهد العربي عن التمدد الإيراني والتوسع الفارسي، وهو ما لم يكن وليد فكرة ولكنه منهج يعتمد لى عامل الفرس ورغبتهم في التمدد والتوسع، والعامل الثاني الدعم الأجنبي والعامل الثالث دور الأقليات الموجود في المنطقة الإيرانية ومقاومتها لهذا الاحتلال الغاشم.

وأوضحت شذا جريسات، محامية وحقوقية أردنية، أن القضية الأحوازية غابت عن المسئولين العرب ولم يعيروها الاهتمام الكافي فهي قضية مهملة منذ 90 عامًا، كما تم مع القضية الفلسطينية، على الرغم من كون الأحواز حائط الصد الأول للعالم العربي ضد المشروع الفارسي.



اعتداءات إيرانية

وقال سعودي الغربي، عضو مجلس إدارة هيئة الصحفيين السعوديين، إن تنظيم هذه الندوة مهم جدًا لإلقاء الضوء على منهجية القتل والتهجير والتصفية للشعب العربي بأكمله، في ظل مشروع إيراني تمددي جند له كل شيء الدين والمال والإعلام، مؤكدًا أن الإعلام الإيراني منبثق من المشروع الأيديولوجي الفارسي، في حين نجد الإعلام العربي عادي ومرتجل ويفتقر للمتخصصين.

وأضافت ندا بشناق، كاتبة وصحفية أردنية، أن العرب بمنطقة الأحواز العربية الواقعة تحت الاحتلال الفارسي يمرون بظروف بالغة الصعوبة نتيجة لوقوعهم تحت احتلال فارسي حاد قل نظيره، مؤكدة أن الشعب الأحوازي يفتقر لأقل حقوق الحياة بالحرمان من التعليم باللغة العربية والمنع من ارتداء الملابس العربية أو تسمية أطفالهم بأسماء عربية أصيلة ومصادرة المياة للمدن الإيرانية، وتفشي سياسة الاعتقالات والإعدامات والتعذيب بحق الأحواز.

وأضاف أسامة سرايا، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، أن الفعالية تتحدث عن جزء من قضية عربية هامة وهي الأحواز، مؤكدًا أن الأحواز ليسوا ورقة ضغط على إيران ولكنها قضية عربية خالصة.

ونوه مختار سالم، الصحفي والإعلامي، بالتقصير من الجانب العربي لدرجة أنه رجل الشارع البسيط لا يعرف شيء عن هذه القضية، مطالبًا برأي عام للتركيز على هذه القضية بمباركة الحكومات العربية.

كما تحدث طه الياسين، نائب رئيس المنظمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بأن اللغة العربية تعد من أبرز الأسلحة التي ستخدمها الشعب الأحوازي في مقاومتهم ضد إيران في ظل محاولات فارسية لطمس الهوية العربية والثقافة العربية ممثل في لغتهم.


الكلمات الدلالية الأحواز مصر إيران

اضف تعليق