‏ "مشروع ليلى".. خنجر في ظهر الهوية المصرية ‏


٢٥ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٨:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

طعنة غدر جديدة، تلقتها الهوية الثقافية والدينية المصرية، في ليلٍ حالكٍ، بأحد المولات المصرية الشهيرة، أعلن خلالها منظموها، عن هويتهم المقيتة، الدخيلة على المجتمع المصري المحافظ، والرافض لكافة أشكال العادات المخالفة للفطرة والطبيعة البشرية، فضلًا عن الأعراف والقيم الأخلاقية والشرائع الدينية، الحديث عنها ليس من قبيل الإعلان، وإنما تسليطًا للضوء على ظاهرة لا تتعدى كونها "فاحشة عابرة" وفقًا للرأي الديني، حيث نظم ما يُعرف بـ"المثليين جنسيًا"، حفلًا مساء يوم الجمعة الماضي، في أحد المولات الشهيرة في مصر، حمل اسم "مشروع ليلي"، وربما لو علمت "ليلى"، تلك الشخصية الشهيرة في الأدب العربي، أن اسمها، سيكون يومًا ما ستارًا لأعمال مشينة مثل هذا لرفضت أن تُسمى بهذا الاسم.

الإعلام المصري ورجال الدين من جانبهم صبوا جام غضبهم، بأقسى الأوصاف والألفاظ ردًا على الحفل ومنظميه، فضلًا عن الأعداد التي غُرر بها للحضور، والتي ربما لا يعرف الكثير منهم أنهم مشاركون في حفل يُظهر هؤلاء الأشخاص وهوياتهم، التي حملت رمزًا لـ"قوس قزح"، ولكن وعلى كل الأحوال، فقد أصبح شعارهم يشبه "الرايات الحُمر" في الجاهلية، مع فارق الأزمان والأماكن.

في التقرير التالي، نستعرض "مشروع ليلى" المثير للجدل، والذي شهد إعلانًا عن "المثليين جنسيًا"، والذين أصبحوا ممقوتين من كافة شرائح المجتمع المصري، ونسلط الضوء على أبرز ردود الأفعال المُشينة والرافضة لتلك السلوكيات.

"مشروع ليلى".. سهرة مُنكرة على أرض القاهرة




شهدت الساعات القليلة الماضية، تصدر "مشروع ليلى" تريند على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، وذلك بعد رفع جمهورهم علم المثليين جنسيًا في حفل "ميوزك بارك" بالتجمع الخامس، يوم الجمعة الماضي، تأييدًا لميول "حامد سنو" مؤسس الفريق، الذي أعلن مثليته منذ فترة بأحد البرامج الفضائية.

وقدم "مشروع ليلى" فى الحفل العديد من أشهر أغانيه كان أبرزها: "رومان، الوطن، فليكن" والتي تفاعل معها الجمهور بالرقص والتصفيق طوال الحفل.

يذكر أن مشروع ليلى هى فرقة موسيقى "روك" مستقلة لبنانية، مكونة من 5 أعضاء، تشكلت في بيروت عام 2008 أثناء ورشة عمل موسيقية لبنانية في الجامعة الأمريكية.

وأصدرت الفرقة 3 ألبومات، كما حصلت على جائزة لجنة التحكيم والجمهور، في مسابقة "الموسيقى الحديثة"، التي نظمتها إذاعة راديو لبنان، وذلك بسبب أغنيتها الشهيرة "رقصة ليلى".

نقابة المهن الموسيقية: منع فرقة "مشروع ليلى" من إقامة أي حفلات في مصر





قال الدكتور رضا رجب، وكيل نقابة المهن الموسيقية في مصر، إنه تم وقف الحفلات المقبلة لفرقة “مشروع ليلى” بعد رفع علم المثليين خلال حفلهم في القاهرة، مؤكدًا أن النقابة ليست جهة قمع، ولكن مثل تلك الحفلات لن تُقام في البلاد مرة أخرى.

وشدَّد رجب -في مداخلة هاتفية خلال برنامج “الشارع المصري” على قناة “العاصمة”- على أن النقابة ضد أي فنٍ شاذٍ وتبرّئ نفسها من الاتهام أنها وراء مثل تلك الحفلات، والتي تستلزم إقامتها 3 جهات والنقابة واحدة منها، إلى جانب القوى العاملة والمصنفات، والأمن العام.

وأكدت نقابة الموسيقيين -على لسان مستشارها القانوني “طارق مرتضى”- أنها ليست على علم بما تم نشره في وسائل الإعلام من صور وفيديوهات حول رفع علم المثليين خلال حفل فرقة “مشروع ليلى” في القاهرة وسيتم التحقيق بهذا الأمر.

الأوقاف المصرية: جهر بالمعصية.. وكبيرة من كبائر في الإسلام




رأي المؤسسات الدينية المصرية كان حاضرًا في المشهد، من خلال وزارة الأوقاف، حيث وصف الشيخ "صبري عبادة"، مستشار وزارة الأوقاف، الحفل الأخير المعروف باسم "مشروع ليلى" بـ"الفاحشة" و"الجهر بالمعصية"، إضافة لكونها "كبيرة من الكبائر في الإسلام".

وأضاف "عبادة" -في مداخلة تلفزيونية، مساء أمس الأحد- إن المثلية الجنسية غزو فكري، والله سبحانه وتعالى رسم لكل إنسان كيفية استخدام ‏أعضائه، واستخدام الغريزة الجنسية بهذا الشكل المقزز يؤكد أن هناك مفاهيم ‏مغلوطة مستوردة من الخارج.

وتابع "عبادة"، إن القرآن الكريم والتوراة والإنجيل حاربوا المثلية الجنسية، لأنها تؤدي إلى نشر الأمراض، خلاف أنها تخالف ما أمر الله به، ورفع علم للمثليين جنسيًا في حفل بالتجمع الخامس هو جريمة كبرى.

وأوضح أن من قاموا برفع العلم هم قوم لوط، وأستغرب الحديث على أن المثلية "حرية شخصية"، لافتَا إلى أن رفع المثليين جنسيًا العلم هو نوع من الجهر بالمعصية وهذا من أكبر الكبائر، وعلى الأجهزة المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هؤلاء.

البرلمان المصري ينتفض رفضًا لـ"مشروع ليلى"





بعد أن اكتملت الصورة واتضحت الرؤية، عبر نواب البرلمان المصري عن امتعاضهم الشديد لحفل "مشروع ليلى"، المخالف لكافة الأعراف والقيم الأخلاقية والدينية، والذين توعدوا باستخدام صلاحياتهم الرقابية بتقديم طلبات إحاطة ومُذكرات مُوجهة للواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، ويحيى راشد وزير السياحة، وحلمي النمنم وزير الثقافة بشأن تلك الواقعة.

فعلى عهدة صحيفة "الفجر" المصرية، أكد اللواء "محمد سعيد الدويك" عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان إن مبدأ تنظيم حفلات لفرق فنية معروفة بأعمالهم الغير أخلاقية على أرض مصر مرفوضة بشكل قاطع لأنها تتنافى مع العادات والتقاليد والأعراف للمجتمعات العربية بشكل عام، مضيفًا أنه سيتقدم بطلب إحاطة لرئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال ببداية جلسات دور الانعقاد الثالث مُوجهًا لرئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل واللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، مؤكدًا أن نواب المجلس لم ولن يتهاونوا في المطالبة بمحاسبة من منح تلك الفرق التراخيص لإقامة حفلاتهم.

من جانبه، أعلن النائب "محمد صلاح" خليفة نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب النور، إنه سيتقدم بطلب إحاطة لرئيس البرلمان الدكتور علي عبدالعال، موجهًا لرئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل، ووزيري الثقافة والسياحة، بشأن "رفع  مجموعة من الشواذ جنسيًا أعلامهم بشكل علني ومستفز في إحدى الحفلات الغنائية التي أقيمت بالقاهرة مؤخرًا، لتحديد المسئول عن تلك الأحداث المؤسفة التي مست مشاعر المصريين".

أما النائبة غادة صقر، عضو لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب المصري، فأكدت أن واقعة رفع مجموعة من الشواذ جنسيًا أعلامهم بشكل علني في إحدى الحفلات الغنائية التي تم تنظيمها بالقاهرة يعاقب عليها بالقانون سواء أكانت بمكان عام أو خاص، مشيرة إلى أن سبل العقاب ستطال العديد من المسئولين، أولهم من أعطى التصاريح لهؤلاء الشواذ لإقامة احتفالاتهم، لأنهم يستهدفون تسويق أعمال منافية إباحية للأعراف الدينية والعربية على أرض مصر، وكذلك الشباب المُشاركين فيها، مؤكدة أنها تنتظر المعلومات الكافية حيال تلك الواقعة لتتقدم بطلب إحاطة موجه للكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة لسؤاله عن إقامة تلك الحفلة.

الإعلام المصري: الحرية الشخصية ملعونة بهذه الطريقة.. وقوم لوط خسف بهم الأرض




وشهد الإعلام المصري، ما يشبه حالة الإجماع على الرفض والاستنكار الشديد، للحفل المشين الذي شهده أحد المولات التجارية الشهيرة في القاهرة، إلى الحد الذي وصل بالبعض منهم لوصفه بممارسات "قوم لوط".




فقد انفعل الإعلامي سيد علي، بسبب رفع علم المثليين بحفل لفرقة مشروع ليلى بمنطقة التجمع الخامس، مشيرًا إلى أن البعض يرى أن رفع علم المثليين حرية شخصية، معقبا: "ده كلام رخيص، ودي مسألة مفيهاش حرية شخصية".
 
وأضاف "علي"، خلال تقديمه برنامج "حضرة المواطن" المذاع عبر فضائية "الحدث اليوم"، اليوم الأحد، منفعلًا: "أي شيء يخرج عن الناموس الطبيعي ليس حرية شخصية، ده أولياء أمور معرفوش يربوا، ومجتمع بدأ ينافق السفلة والشواذ".




أما الإعلامي المعروف "عمرو أديب" فعلق على ما حدث في حفل الفرقة اللبنانية "مشروع ليلى"، ورفع بعض من الجمهور علم المثلية الجنسية في حفلها الأخير الذي أقامته في مصر يوم الجمعة الماضي، وذلك تأييداً لمؤسس الفرقة حامد سنو الذي سبق أن صرح في لقاء تلفزيوني منذ عام عن ميوله الجنسية، مفتتحًا تعليقه بجملة "هتخلوا المجتمع بسطرمة؟!".
 
وقال "أديب" إنه يعرف أن المثليين سيقومون بشتمه، لأنه يتعرض لهم في برنامجه وطالما أن هناك مطالبات بحقوق المثليين، فهو ايضا كشخص غير مثلي له الحق بانتقادهم، ولا يجوز أن يُقمع لأنه ينتقد حفلة للمثليين تقام في مصر.




واختار الإعلامي "محمد الغيطي" لفظ "دول شوية عيال ملعوب في أساسهم"، في إشارة إلى المشاركين في الحفل.

وأضاف "الغيطي" خلال برنامجه "صح النوم"، عبر فضائية "ال تي سي"، " هما موجودين، وشغالين في الضلمة، وفي جرائم كتير مرتبطة بأخلاقياتهم من إدمان وقتل وغيره، كل واحد حرّ في نفسه، بس متقوليش إن دي حرية شخصية".

مختتمًا تعليقه، بالقول: " ده سلوك خواجات مش مصري أبدًا، مينفعش ده يحصل في بلدنا، ونقابة الموسيقيين تقولك ملناش دخل بالجمهور! إزاي يعني؟ الحفلة تُقام أبدًا في البلد إزاي؟".




من جانبه، رفض الإعلامي أحمد موسى، رفع علم المثليين في حفل غنائي بالتجمع الخامس لفرقة "مشروع ليلى"، متسائلًا: "هل مسموح في مصر برفع علم الشواذ؟".
 
وأضاف "موسى" خلال برنامجه "على مسؤوليتي"، على قناة "صدى البلد": "نفسي أسمع تحقيق اتعمل كما لو كانت هذه الأرض مش ملك مصر، ولا يوجد أحد في مصر فوق القانون، والدولة تطبق القانون على الجميع".
 
وأضاف "موسى" قائلا: "الدول العربية رفضت تنظيمه، إزاي نسمح بالمسخرة والسفالة دي في مصر"، متسائلا: "إزاي علم الشواذ والشذوذ يترفع في حفلة قدام كل الناس، وملاقيش لحد دلوقتي إجراء اتاخد ولا حد زعق على الوقاحة اللي تمت في مصر.. فين شرطة الآداب من اللي بيحصل ده؟".

ثورة على مواقع التواصل ضد "مشروع ليلى"

رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أدلى بدلوهم أيضًا في "الفتنة" الجديدة في مصر، وشكلوا ما يشبه الثورة ضد الممارسات المستهجنة، والغريبة على المجتمع المصري المُتدين، بكافة طوائفه، وجاءت بعض تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي كالتالي:




















كما رفض المجتمع المصري بكافة شرائحه وأطيافه، العديد من الظواهر الدخيلة عليه في السنوات الماضية، مثل "عبدة الشيطان"، وغيرهم، فها هو يعلن صراحة: "لا مكان للمثليين جنسيًا بيننا.. فلسنا أوروبا ولا أمريكا"، ليؤكد أن القيم الأخلاقية والدينية تسمو على أي حريات شخصية مزعومة.


اضف تعليق