المصالحة الفلسطينية تحبو خطوة للأمام


٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٩:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

 تعقد حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية اجتماعها في قطاع غزة الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس نجاح الوسيط المصري في اتمام الخطوات المؤهلة لاتمام المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام.

وكتب رئيس الوزراء الفلسطيني الحمد الله على صفحته الرسمية على موقع الفيسبوك: "سأتوجه إلى قطاع غزة الحبيب الإثنين المقبل على رأس الحكومة وبرفقة كافة الهيئات والسلطات والأجهزة الأمنية وادعو جميع الأطراف والكل الفلسطيني إلى التركيز على المصلحة الوطنية لتمكين الحكومة من الاستمرار بالقيام بوظائفها على النحو الذي يخدم المواطن الفلسطيني أولاً".

بدورها رحبت حركة "حماس" في بيان صحافي مقتضب أمس، "بقدوم الحكومة إلى قطاع غزة، ونتمنى لها النجاح والتوفيق في أداء مهماتها والقيام بمسؤولياتها"، وأعرب الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع عن الأمل في "التراجع عن الإجراءات العقابية في حق غزة بالتزامن مع زيارتها".

وسيضم الوفد إلى جانب الحمد الله، رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ورؤساء أجهزة الشرطة والأمن الوقائي، كما سيتوجه إلى القطاع أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح، وهم: روحي فتوح، حسين الشيخ، إسماعيل جبر، عزام الأحمد وأبو ماهر حلس.

وسيتوجه إلى غزة وفداً مصرياً يضم شخصيات سياسية وأمنية ستشرف على الآليات المقررة لدمج الموظفين الذين عينتهم "حماس" عام 2007، في ميزانية السلطة، وسيشرف على تنفيذ ما اتفق عليه أخيراً في القاهرة، ومهمته ستكون الإشراف على تمكين الوزارات المدنية بداية.

وتزامناً مع مجيء الوفدين، سيزور وفد أممي غزة، برئاسة المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، للإشراف على آلية دمج الموظفين.

يشكل توجه الحكومة إلى غزة لتسلم المؤسسات العامة من "حماس" التي تدير القطاع منذ الانقسام عام 2007، خطوة مهمة لكنها ليست سوى بداية طريق يبدو طويلاً جداً، لإنهاء الانقسام، وعودة قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية.

وكانت الحكومة تسلمت هذه المؤسسات لدى تشكيلها عام 2014، اثر اتفاق مصالحة مماثل يحمل اسم "اتفاق الشاطئ"، لكنها سرعان ما غادرت القطاع، بعد فشل تطبيق الاتفاق.

وتدير "حماس" جهازاً حكومياً في غزة يتألف من 40 ألف موظف مدني وعسكري. وتدفع وزارة المال المحلية التي تديرها الحركة نحو 50 في المئة من رواتب هؤلاء الموظفين منذ الأزمة المالية التي عصفت بالقطاع عقب إغلاق مصر الأنفاق مع غزة في 2013.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية في غزة في الشهور الماضية، عقب تقليص السلطة إنفاقها على القطاع، وهو ما شكل أحد أسباب موافقة "حماس" على تسليم المؤسسات العامة والمعابر للسلطة.

لكن مسؤولين من الجانبين يقولون إن الكثير من العقبات ما زالت تقف في الطريق، بخاصة دمج موظفي السلطة القدامى والجدد، والدور الفعلي الذي تمارسه "حماس" في الجهاز الحكومي، بخاصة الأمن والشرطة، من خلال آلاف الموظفين والضباط الموالين لها، والانتخابات العامة والتمثيل السياسي في منظمة التحرير، ودور المجلس التشريعي القديم وغيرها.

ويقول المسؤولون في "حماس"، إنهم مستعدون هذه المرة، لتسليم مؤسسات الحكم كاملة للسلطة، وإن مطالبهم لا تتجاوز ضمان حقوق الموظفين الذين جرى تعيينهم في عهدها ضمن ترتيبات متفق عليها.

وقال مسؤولون في "حماس"، إن المبادرة إلى الموافقة على شروط الرئيس عباس الثلاثة جاءت من الحركة، وتحديداً من رئيس المكتب السياسي في قطاع غزة يحيى السنوار المعروف بمبادراته الجرئية ونيته التخلص مما يسميه "أعباء الحكم" في غزة، وإعادة "حماس" إلى مكانتها السابقة "حركة مقاومة".

وقال مسؤول رفيع في "حماس"، إن الحركة أصدرت تعليمات لجميع المسؤولين في الوزارات والمعابر والهيئات الحكومية للتعاون التام مع الحكومة، وتمكينها من أداء عملها.

لكن حركة "فتح" لا تخفي خشيتها من أن تكون موافقة �حماس� على حل اللجنة الإدارية وتمكين الحكومة من العمل في غزة "مناورة" تهدف إلى تحميل السلطة مسؤولية الإنفاق على الخدمات، بينما تظل السلطة الفعلية في يد "حماس" وأجهزتها العسكرية والأمنية.

وقال مسؤولون في السلطة إنهم يريدون سيطرة فعلية على الأرض، وفي المؤسسات التي يديرها موظفون من مختلف المستويات ينتمون لحركة "حماس"، وليس سيطرة شكلية.

وقال مسؤول في "فتح" إن "الحكومة تريد سلطة فعلية على الأرض، وإدارة فعلية للمؤسسات، وليس أن تكون أداة لصرف الرواتب والإنفاق على المؤسسات والخدمات، بينما المسؤولية الفعلية تقع في يد حماس"، متسائلاً عن دور أجهزة "حماس" العسكرية والأمنية، ودور التشكيلات العسكرية الأخرى الموالية لها في القطاع في المرحلة الجديدة.

وأضاف: "نحن نعرف أن حماس اضطرت للتنازل عن الحكم تحت الضغط وعدم القدرة على توفير الخدمات وفتح المعابر، لهذا فإن هناك شكوكاً عميقة في شأن النوايا والأهداف الفعلية وراء هذه الخطوة".

وتابع: "سندخل في عملية متدرجة، وربما تكون طويلة، وسيتوقف نجاحها على عنصرين: الأول تمكين الحكومة من العمل من دون أي إعاقات من أي نوع ومن دون تدخل، والثاني على الحوارات التي ستجرى بين فتح وحماس لاحقاً في شأن مجمل ملفات المصالحة من انتخابات عامة ومشاركة في منظمة التحرير، ومصير التشكيلات المسلحة في غزة وغيرها".

وتطالب السلطة، في هذه المرحلة باختفاء كل المظاهر العسكرية لحركة "حماس" وسلاحها الذي تشير التقديرات إلى أنه يشكل ترسانة كبيرة من الصواريخ والمتفجرات، تحت الأرض.

وقال مسؤول في الحكومة: "لا يمكن أن نقبل بوجود سلطتين على الأرض، سلطة الحكومة وسلطة حماس".

وفي الوقت ذاته، تخشى "حماس" من أن تطالب السلطة في مرحلة لاحقة، بحل الجهاز العسكري للحركة "كتائب عز الدين القسام" التي تشكل جيشاً صغيراً في القطاع.

وقال مسؤولون في الحركة إنهم يعتبرون الجناح العسكري أكثر من خط أحمر، مشيرين إلى أن الحركة رفضت عروضاً إسرائيلية، غير مباشرة، لوقف تطوير الأسلحة وحفر الأنفاق، مقابل منح غزة ميناء ومطاراً وفتح القطاع على العالم الخارجي.


اضف تعليق