زيارة حفتر لإيطاليا.. روما تفتح صفحة جديدة مع سلطات شرق ليبيا


٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

في أول زيارة رسمية له إلى إيطاليا وصل قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر عصر اليوم الثلاثاء الموافق 26 سبتمبر إلى العاصمة روما، في تحول جديد للسياسة التي تتبعها إيطاليا تجاه الأزمة الليبية.

وكانت السلطات الإيطالية قد وجهت الشهر الماضي دعوة للمشير خليفة حفتر، لزيارتها والاجتماع مع وزيرة الدفاع، روبرتا بينوتي، ووزير الداخلية ماركو بينيتي، ورئيس جهاز المخابرات الإيطالية وقادة الجيش.

برنامج الزيارة

ووصل حفتر إلى روما على متن طائرة من طراز "ستورمو 31" تابعة لسلاح الجو الليبي واختار لإقامته فندقا في حي باريولي، بحسب صحيفة "ميسّاجّيرو" الإيطالية.

ووفقا لبرنامج الزيارة، سيعقد حفتر اجتماعات مع كل وزيرة الدفاع الإيطالي، روبرتا بينوتي، ووزير الداخلية، ماركو مينيتي، ورئيس جهاز المخابرات الإيطالية وعدد من قادة الجيش الإيطالي.

ومن المقرر أن تركز المباحثات على آخر تطورات الأزمة الليبية خاصة على المستوى الأمني، وملف الهجرة غير الشرعية، إضافة إلى سبل توفير الحماية للشركات الإيطالية العاملة شرق ليبيا على غرار مجموعة "إيني" للطاقة.

إيطاليا تعتذر

وكان وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي التقى حفتر بمدينة بنغازي في الخامس من سبتمبر لبحث آخر تطورات الأوضاع وسبل حل الأزمة الليبية، فضلًا عن جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وأكد مينيتي وقتها خلال لقائه مع حفتر أن "الجيش الليبي هو الوحيد القادر أن يكون شريكا حقيقيا لإيطاليا في مكافحة الهجرة غير الشرعية".

الوزير الإيطالي قدم بإسم حكومة بلاده الاعتذار للمشير حفتر عن "سوء الفهم الحاصل بشأن دخول البوارج العسكرية إلي ليبيا"، في إشارة للتوتر الذي حدث بعد دخول بوارج إيطالية لطرابلس بطلب من رئيس حكومة الوفاق وهو الأمر الذي دعا حفتر للتهديد بقصفها معتبرا ذلك انتهاكا لسيادة بلاده.

عودة للمسار

مراقبون اعتبروا أن توجيه روما الدعوة لحفتر لزيارتها هو اعتراف علني بأهمية الدور الذي يقوم به حفتر، وضرورة إشراكه في مساعي التسوية السياسية في ليبيا التي تقودها إيطاليا.

وتسعى إيطاليا الآن لرفع الجمود الذي طغى على العلاقات بين الطرفين وبدء علاقات جديدة مع سلطات شرق ليبيا، والتأكيد على أنها تقف على مسافة واحدة بين مختلف الأطراف المتصارعة، خاصة بعد أن ظلّت تعترف بشرعية حكومة الوفاق، وتتعامل فقط مع السلطات الموجودة غرب طرابلس.

هذا التطور بين روما وحفتر، دفع رئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، إلى طلب توضيحات حول الزيارة من السفير الإيطالي جوزيبي بيروني، ولكن المسؤولين في روما أوضحوا أن الحكومة تتواصل مع الجميع في ليبيا.

يقول المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، إن إيطاليا تتحرك في ليبيا معتمدة على الاعتراف بحكومة الوفاق، وفي نفس الوقت تحاول الانفتاح على كل الأطراف الأخرى، مثل المشير خليفة حفتر، ويأتي هذا ضمن محاولات إيطاليا لدعم مساعي توحيد الجيش الليبي.

توتر العلاقات

كانت العلاقات بين السلطات في شرق ليبيا ممثلة في الحكومة المؤقتة التي يقودها عبدالله الثني والبرلمان، وكذلك الجيش الليبي بقيادة حفتر ونظيرتها الإيطالية اتسمّت بالتوتر والعداء، بسبب سياسة إيطاليا في ليبيا خاصة بعد الاتفاقية التي وقعتها مع حكومة الوفاق والتي تهدف إلى إرسال بعثة عسكرية لدعم حرس السواحل الليبية لمكافحة مهربّي البشر، وهو ما اعتبر انتهاكا للسيادة الليبية دفع بالسلطات الموجودة شرق ليبيا إلى تحذير إيطاليا باستهداف أي وجود أجنبي في البلاد.

وفي ظل هذا التوتر، قررت الحكومة المؤقتة شرق ليبيا الشهر الماضي حظر فتح وتمديد عمل فروع الشركات الإيطالية في ليبيا، إضافة إلى حظر تأسيس شركات مشتركة مع إيطاليا إلى إشعار آخر، معتبرة أن "السوق الليبي لن يكون مفتوحا إلا لأصدقاء ليبيا الذين وقفوا معها في أزمتها، أما إيطاليا فقد جاهرت بعدائها للشعب الليبي".


اضف تعليق