حافلات وردية تتجه إلى أسلمة تركيا


٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

مبادرة "الحافلة الوردية" في تركيا اثارت استحسان البعض باعتبارها تساهم في الحد من التحرش الجنسي المستفحل في البلاد لكنها فجرت غضب واستياء العديد من المدافعين عن حرية المراة وقيم المساواة باعتبارها تدفع بها نحو الوراء وتجعلها مواطنة من الدرجة الثانية وغير مرغوب فيها ويجب ان يتم اخفاء جسدها خشية اثارتها الغرائز والفتنة ولو في حافلة عمومية.

واعتبر معارضون للخطوة المثيرة للجدل أن أنقرة تتحرك بقوة نحو أسلمة البلاد.

ودشن المشروع الأول من نوعه في البلاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي زار ملاطيا لافتتاح بعض المشاريع ومن بينها هذا المشروع، الذي بدأ العمل رسمياً به مع بداية السنة الدراسية، في 18 سبتمبر/أيلول 2017.

وقال رئيس بلدية ملاطيا أحمد شاكير: "لقد قدم المشروع من قبل مجموعة من طالبات الجامعة، ونظرنا إلى هذا الطلب باهتمام، وبدأنا بدراسته، وقمنا بإنشاء حافلات لخدمة النساء".

كما تم تحذير الرجال من قبل المسؤولين والسائقات اللاتي سمح لهن فقط بالقيادة، من عدم الصعود للمركبات الوردية اللون.

وقد أوضحت المديرية العامة لوزارة التربية والتعليم بأنه سيكون هناك 8 رحلات في اليوم.

وجاء تنفيذ مشروع "الحافلة الوردية"، المخصصة للنساء فقط، بناء على طلب مجموعة من طلبة الجامعات.

وتنتشر في أنقرة العديد من مظاهر التحرش بالنساء وتتعالى الأصوات مطالبة بوضع حد للاعتداء اللفظي والجنسي على التركيات.

واحتجزت الشرطة التركية في الآونة الأخيرة رجلا بتهمة ركل وإصابة شابة لارتدائها سروالا قصيرا في حافلة في إسطنبول.

وصرخ الرجل "من يرتدين سراويل قصيرة وملابس مثيرة يجب أن يقتلن"، اثناء مهاجمته المرأة التي تعمل ممرضة، وركلها في وجهها.

وأعربت العديد من المدافعات عن حقوق المرأة في تركيا عن قلقهن المتزايد من حجم العنف ضد النساء حيث تقتل مئات النساء سنويا غالبيتهن على أيدي أزواجهن.

وبحسب المنظمات المعنية بحقوق المرأة، ارتفع معدل الجريمة ضد المرأة خلال السنوات العشر الماضية ليبلغ 300 حالة سنويا.

وقالت منظمات إن "العنف ضد المرأة جرح مفتوح في مجتمعنا".

وأدت مبادرة الحافلة الوردية إلى ردود فعل متباينة، حيث إنها نالت استحسان البعض، بينما اعتبرها البقية من أشكال التمييز العنصري.

ويتعرض الرئيس الإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان الذي يهمين على تركيا منذ عام 2003، لانتقادات بسبب اتهامه بالنزوع نحو التسلط ومحاولة إدخال البلاد في دوامة الأسلمة بتشجيعه على ارتداء الحجاب والفصل بين الجنسين في مساكن الطلبة.

وقد سمحت حكومته بارتداء الحجاب في الجامعات وفي البرلمان وفي العامين الماضيين في الوظائف العامة والمدارس الثانوية ولموظفات الدرك وخفر السواحل وللنساء العاملات في السلك الأمني.

وأثار أردوغان جدلا جديدا حول مكانة الدين في المجتمع التركي رافضا المساكن الطلابية المختلطة.

وأثارت موجة الأسلمة مخاوف بالداخل التركي وخارجه، فقد أبدى الاتحاد الأوروبي لأكثر من مرة قلقه إزاء انتهاك الحريات في تركيا، ولفت مارك بييريني الرئيس السابق لوفد الاتحاد الأوروبي إلى انقرة، إلى أن "سلسلة توجهات أخيرة تدل على أن الاتجاه المحافظ (في تركيا) مسيطر وبدون معارضة".

وتسبب ظهور حافلات وردية للنساء فقط باحتجاج كبير في تركيا.

وفي حين كانت بعض النساء سعيدات بوسيلة النقل الجديدة والمختلفة عن السائد، وعبرن عن شعورهن بالأمان دون الرجال، فان البقية اعتبرن أنها تتعدى على مبادئ الدولة العلمانية، وتسعى إلى تقسيم المواطنين على أساس الجنس كما أنها تهمش المرأة وتجعلها بمثابة سلعة بما أنها تركز فقط على إخفاء جسدها.

وذكر مساعد رئيس الحزب الجمهوري التركي المعارض، ولي أكبابا، في مؤتمر صحفي "أن المشروع تمييز عنصري، علينا إنشاء متروباص خاص بالرجال أيضاً باللون البنفسجي".


اضف تعليق