آخرها "تجاهل التهنئة" .. الخلافات تتصاعد بين ترامب وميركل


٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

يبدو أن التوافق الأمريكي الألماني، في ظل إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، والمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، المنتشية بانتصارها الأخير في الانتخابات العامة بالبلاد، في طريقه إلى الزوال، يأتي هذا مع تصاعد ملحوظ في حجم الخلافات بين الجانبين، الأمر الذي بدا واضحًا على شكل التواصل بين الجانبين في الفترة الأخيرة.

يعتبر من أبرز الملامح على التوتر الواضح في العلاقات بين "ترامب" و "ميركل"، ما أعلنه البيت الأبيض، أمس الاثنين، على لسان المتحدثة باسمه "سارة ساندرز"، من عدم تقديم الرئيس الأمريكي تهنئته للمستشارة الألمانية، التي أُعيد انتخابها لولاية رابعة، بعد الفوز في الانتخابات النيابية.

في التقرير التالي، نسلط الضوء على شكل الخلافات المتصاعدة بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، بعد تلكؤه في تهنئة المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" بالأمس، وهي ليست المرة الأولى التي يتجنب فيها الرئيس الأمريكي المثير للجدل، ممارسة التقاليد والأعراف الدبلوماسية الإيجابية تجاه زعماء العالم، ونبحث أهم الخلافات في القضايا المشتركة بين الجانبين، وصولًا إلى المرحلة الحالية، والتي قد تتزايد بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.

ترامب يرفض تهنئة ميركل بالفوز في الانتخابات

على ما يبدو أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" قد تعمد، على الأقل، التلكؤ في تهنئة المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" بالفوز في الانتخابات النيابة الأخيرة، وهذا ما كشفت عنه المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، أمس الاثنين، أن "ترامب" لم يهنئ المستشارة الألمانية بالفوز في الانتخابات، مكتفية بالإجابة على سؤال بشأن وجود سبب ما لهذا التأخير في التهنئة بالقول: "لا"، مضيفة، أن الزعيمين قد أجريا اتصالا هاتفيًا يوم الجمعة الماضي (قبل يومين من الانتخابات)، ويجري حاليًا الأعداد لإجراء اتصال جديد.

الهجرة.. بداية الخلافات

في تصريحاته الأولى، التي كشف خلالها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، عن ملامح سياسته الخارجية، مع ولايته الأولى في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وصف الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، قرار المستشارة الألمانية، "أنجيلا ميركل"، باستقبال أكثر من مليون مهاجر في بلادها، بأنه "خطأ كارثي".

وقال ترامب إن ميركل هي أقوى زعيم في الاتحاد الأوروبي، وبذلك أصبح الاتحاد الأوروبي بيد ألمانيا.

وخلال لقاء جمع الجانبين، في البيت الأبيض، في شهر مارس/ آذار الماضي، أكد "ترامب" إن الهجرة "امتياز وليست حقا"، مضيفًا أثناء المؤتمر الصحفي، الذي جمعه بالمستشارة الألمانية، "أن أمن المواطنين يجب أن تكون له دائمًا الأولوية".

في المقابل وجهت المستشارة الألمانية انتقادها المباشر لمرسوم ترامب الأول حول الهجرة، حيث نددت ميركل، بالقيود التي فرضها الرئيس الأمريكي على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة، معتبرة أنها تستهدف المسلمين.

وقالت ميركل حينها معلقة على تقييد دخول مواطني 7 دول ذات غالبية مسلمة إن "مكافحة الإرهاب الضرورية والحازمة لا تبرر إطلاقاً تعميم التشكيك بالأشخاص من ديانة معينة، وتحديداً هنا الإسلام".

وأضافت قائلة: "في رأيي أن هذا التصرف يتعارض مع المبادئ الأساسية للمساعدة الدولية للاجئين والتعاون الدولي. ستقوم المستشارية ووزارة الخارجية بكل ما يمكن خاصة مع حاملي الجنسيات المزدوجة المتضررين (من القرار) لتوضيح التداعيات القانونية وتمثيل مصالحهم وفقا للقانون".

ترامب يهاجم تقصير ألمانيا بشأن الناتو

يعتبر ملف النفقات العسكرية داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، من الملفات الشائكة، حيث ألح الرئيس الأمريكي مرارًا وتكرارًا على ضرورة أن يدفع الحلفاء الأوروبيون "حصتهم العادلة في مجال الدفاع".

وقد وجه الرئيس الأمريكي، في الأشهر الماضية، اتهامات مباشرة إلى الحلفاء الأوروبيين، بالتقصير في النفقات العسكرية الخاصة بالناتو، حيث ذكر أن هناك عجزا تجاريا كبيرا بين الولايات المتحدة وألمانيا، مضيفًا في تغريدة له على موقع "تويتر" في مايو الماضي، أن برلين تدفع أقل مما يجب في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفًا إياه بكونه "أمر سيء لأميركا، وهذا سيتغير".

في هذا السياق، تناولت صحيفة إيه بى سى الإسبانية، الحديث عن تسليم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، فاتورة بقيمة 300 مليار دولار "ديون" لحلف شمال الأطلسى "الناتو".

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب اتهم مراراً البلدان الأعضاء فى منظمة حلف شمال الأطلسى، بالإخلال بالتزاماتها المالية لحلف الناتو على حساب الولايات المتحدة الأمريكية.
 
وأوضحت الصحيفة، أنه يتربص بألمانيا بشكل خاص، وطالب مساعديه أن يحسبوا الديون التى تحتسب عليها لحلف الناتو، وإضافة الفوائد عليها.

وأكدت الصحيفة، أن التقديرات تشير إلى أن الفارق بين ما أنفقته ألمانيا على الدفاع وما كان يجب عليها أن تنفقه يبلغ 250 مليار إسترلينى، بالإضافة إلى 50 مليارا فوائد، وذلك على أساس معيار إنفاق دول الحلف 2% من ناتجها القومى على الدفاع، وهو المعيار الذى وضعه الحلف عام 2014.

إلا أن ترامب قرر أن يحسب ما يترتب على ألمانيا ليس منذ 2014، بل منذ عام 2002، حين تعهدت ألمانيا برفع نسبة إنفاقها العسكرى.

من جانبها تجاهلت "ميركل" الفاتورة التى وصفها أحد الوزراء الألمان بالأمر "المهين"، موضحة أن ما يكمن وراء طرح هذه المطالب هو "ترهيب الجانب الآخر"، ووفقا لمصادر مقربة من ميركل، فقد أعربت عن أسفها برؤية غير تقليدية لتخويف الطرف الآخر، وأن جهود ألمانيا فى الحلف لا يجب أن تقاس بمقدار النفقات العسكرية فقط.

انسحاب أمريكا من اتفاقية المناخ.. وإحراج الأوروبيين

تسبب انسحاب الولايات المتحدة، في مطلع يونيو/ حزيران الماضي، من اتفاقية باريس للمناخ، في إحراج شديد، وصل إلى حد الأزمة، بالنسبة للدول الأوروبية، الساعية إلى إنقاذ كوكب الأرض من الاحتباس الحراري، والأضرار الصناعية والاقتصادية المؤثرة سلبًا على المناخ.

حيث أكد، وقتها الرئيس الأمريكي أن انسحابه جاء من أجل حماية الشعب الأمريكي ومصالحه، داعيًا إلى التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق للمناخ أكثر عدلًا، متعهدًا بالخروج من أي اتفاقية "لا تضع أمريكا أولًا"، وهو ما وصف بالسياسة "الحمائية" من قبل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بشأن بلاده.

من جانبها، وصفت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، الخطوة الأمريكية بأنها "مؤسفة"، ودافعت عن الاتفاقية قائلة "لا شيء بإمكانه أن يوقفنا".

في هذا السياق، وعلى هامش قمة العشرين، التي استضافتها ألمانيا، في يوليو/ تموز الماضي، فقد أعلنت المجموعة عن توصلها إلى تسوية حول المناخ لتجنب قطيعة نهائية مع الولايات المتحدة، بعد إعلانها الانسحاب من اتفاق باريس، وفق البيان الختامي.

وأخذ هذا البيان "علماً" بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس متداركاً أن هذا الاتفاق "لا رجوع عنه"، في شكل يعزل الولايات المتحدة على هذا الصعيد.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للصحافيين "أنا مسرورة جداً لكون جميع قادة الدول والحكومات الأخرى"، قد التزموا اتفاق باريس.
ولكن في الوقت نفسه حصلت الولايات المتحدة على تنازل.

ميركل تدعو لعدم الاعتماد على الولايات المتحدة "بشكل كامل"

وفي ملمح بدا أوضح إلى شكل الخلاف الحاصل بين ألمانيا والولايات المتحدة، والذي ترفض به الدولة الأوروبية الأقوى اقتصاديًا داخل الاتحاد الأوروبي، سياسة "التعالي" الأمريكية، إن جاز التعبير، والتي يتبعها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، فقد أكدت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، إن تجربتها في عدد من المؤتمرات الدولية التي تشهد حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبين أن أوروبا "لا يمكنها الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة وغيرها من الحلفاء".

وأشارت "ميركل"، خلال حملة انتخابية بميونيخ، في مايو/ آيار الماضي، إلى أن الزمن الذي كانت فيه أوربا تعتمد بشكل مطلق على الآخرين قد "انتهى"، متابعة أن تجربتها خلال الأيام أظهرت لها أن "على الأوروبيين أخذ مصيرهم بين أيديهم".

وأضافت ميركل أن على الأوروبيين الاستمرار في العمل والحفاظ على صداقتهم بالولايات المتحدة وبريطانيا والجميع كلّما كان كذلك ممكنا، بمن فيهم روسيا، لكنها شددت على ضرورة ألّا يعتمد الأوروبيون إلّا على أنفسهم بالقول: " علينا أن نحارب لأجل مستقبلنا وقدرنا كأوروبيين".

الخلاصة

تعد الجوانب الأربع السابق تناولها، أبرز ملامح الخلافات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وزعماء أوروبا، وفي مقدمتهم ألمانيا، والذي على ما يبدو أن الأزمات في طريقها للتفاقهم خلال الفترة المقبلة، في ظل السياسة الأمريكية التي باتت ممقوتة بالنسبة للكثيرين في القارة العجوز، والمعروفة باسم "أمريكا أولًا"، والذي يقابله رغبة أوروبية قوية، مدفوعة بدعم واضح من ألمانيا للخروج من عباءة الاعتماد على أمريكا وطلب الحماية منها في المستقبل.


اضف تعليق