اتفاقية لوزان.. الباب الخلفي لعودة تركيا إلى العراق


٢٩ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

بدأت تركيا بالتلويح باتفاقية لوزان 1923، والبعض قد مر على ذلك مرور الكرام، ولم يدرك أصلا ما هي هذه الاتفاقية، التي تتيح لتركيا ضم كامل منطقة شمال العراق، في حال تغير الوضع القائم فيه، وهو ما يعني سيطرة تركيا بنص الاتفاقيات الدولية على كامل ولاية الموصل التاريخية وهي التي تضم الآن "الموصل وكركوك ودهوك وأربيل والسليمانية ومناطق من شمال ديالي"، والأمر نفسه في شمال سوريا.

وهذا الأمر يطرح الكثير من التساؤلات، هل يمكن أن يكون رفض تركيا لانفصال كردستان علنًا، وتؤيده وتتمناه في الخفاء لتقوم لاحقاً بتنفيذ اتفاقيات لوزان وأنقرة لضم أراضي شمال العراق على اعتبار أن ذلك حقًا تاريخيًا لها؟.

أما رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني فأكد أنه "لم يعد هناك وجود لسايكس بيكو ولوزان، وشعب كردستان هو من سيقرر مصيره".

التهديدات التركية

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فقال إن الخيارات متاحة أمام تركيا "عسكريا واقتصاديا" وآمل أن لا يتم اتخاذ مثل هذه الإجراءات العسكرية والاقتصادية، والاستفتاء الكردي في شمال العراق يعد اغتصابًا للأعراق التي تعيش في المنطقة وتهديدا لوحدة الأراضي العراقية، ولهذا أناشد الإخوة في العراق وسوريا لنكون يدا واحدة ولا نسقط في الفخ لأن من يتلاعب بكم سيذهبون يوما ولن تنجيكم أعلام إسرائيل التي رفعتوها".

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أكد كذلك أن: "تركيا لن تسمح بتشكيل أي كيان أو دولة على حدودها الجنوبية سواء في العراق أو سوريا".

وقد حمل كل من بيان مجلس الأمن القومي التركي وتصريحات المتحدث باسم رئاسة الوزراء التركية، بكير بوزداغ، إشارات متعددة لعدد من الاتفاقيات التي وقع عليها كل من العراق وتركيا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، والتي توضح الحدود المشتركة وتضبط آلية التعاون ضد أي تمردات في جانبي الحدود.

مجلس الأمن القومي التركي

وشدد مجلس الأمن القومي التركي على أن أنقرة تحتفظ بـ"جميع حقوقها المنبثقة عن الاتفاقيات الثنائية والدولية"، في حال أجرى إقليم شمال العراق استفتاء الانفصال، ليقوم المتحدث باسم الحكومة في مؤتمر صحافي، لاحقا، بتوضيح هذه الاتفاقيات، بالإشارة إلى أنها تتمثل بكل من اتفاقية لوزان 1923"، و"أنقرة 1926"، و"الصداقة وحسن الجوار بين العراق وتركيا في 1946"، و"التعاون وأمن الحدود بين العراق وتركيا في 1983".

وقال بكر بوزداغ الناطق الرسمي باسم الحكومة التركية، إن استفتاء كردستان العراق غير مشروع وغير قانوني وارتجالي وغير مدروس ويشمل مناطق متتازع عليها في كركوك والموصل، ونرفضه جملة و تفصيلا، وقد نتدخل وفق اتفاقية لوزان 1923م ووفق إتفاقية أنقرة 1927م ووفق اتفاقية رسم الحدود بين العراق و تركيا 1946م ، فكل ما سبق، اتفاقيات دولية سارية المفعول".

وأكّد بوزداغ بأن الاتفاقيات المذكورة تحدد بشكل واضح الحدود المرسومة بين تركيا والعراق، وتنظم سبل حل الخلافات في المنطقة، وتعمل الحكومة التركية حاليًا على التذكير بها والتأكيد على الالتزام ببنودها.

وقد صادق البرلمان التركي على مذكرة الحكومة لتمديد صلاحياتها للقيام بعمليات عسكرية خارج الحدود في سوريا و العراق، وللأتراك كذلك قاعدة عسكرية في بعشيقة داخل إقليم كردستان.

اتفاقية لوزان

تم توقيع اتفاقية لوزان في 24 تموز/ يوليو 1923 في لوزان السويسرية، وبموجب الاتفاقية، أعيد ترسيم الحدود الجنوبية للجمهورية التركية مع سورية، تم على إثرها ضم أراض واسعة لتركيا، وتضم من الغرب للشرق كلاً من مرسين وطسوس وقلقيلية وأضنة وعنتاب وكلس ومرعش وأورفة وحران ودياربكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر. بينما بقيت ولاية الموصل العثمانية موضع خلاف، والتي كانت تضم كلاً من محافظة الموصل وأربيل والسليمانية ودهوك وإربيل وكركوك.

اتفاقية أنقرة 1926

وقعت الحكومة التركية اتفاقية في عام 1926 مع الاحتلال البريطاني في العراق، تم بموجبها تحديد الحدود الحالية بين الجمهورية التركية والمملكة العراقية بما كان يعرف بخط حدود بروكسل الذي تم الاتفاق عليه 1924، وتخلت أنقرة بموجبها عن المطالبة بالموصل، مقابل أن تدفع الحكومة العراقية لتركيا 25 بالمائة من عائدات النفط في الموصل لمدة 25 عاما، لتتوقف بغداد عن الدفع لتركيا بعد ثورة عام 1958 في العراق.

وتعهد الجانبان بموجب الاتفاقية بأن الحدود نهائية ولا يمكن تغييرها وبتجنب أي محاولة لتغييرها، وكذلك منع أي تشكيلات من استخدام المنطقة الحدودية ضد الطرف الآخر.

مشروع أوزال

سابقا كان الأكراد في العراق وسوريا على وشك الانفصال عن العراق والانضمام إلى تركيا، ضمن خطة رئيس الجمهورية التركي تورغوت أوزال (الكردي)، فيما عرف باسم مشروع أوزال، أي فيدرالية كردية تركية تشمل كردستان السورية والعراقية والتركية مع تركيا.

يقول المفكر الكردي عادل حنيف داود: "في عام 1991م بعد حرب الخليج الأولى و نزوح حوالي 600 ألف كردي من كردستان العراق لتركيا إثر حملة صدام حسين، جاء السيد مسعود البارزاني إلى أنقرة و عرض على رئيس الجمهورية تورغوت أوزال ضم الإقليم لتركيا بموجب اتفاقية لوزان، وقد وافق على الفكرة جلال الطالباني، كما وافق عليها عبد الله أوجلان الذي كان يقيم في دمشق، وقام المرحوم تورغوت أوزال بتشكيل لجنة تضم كلا من: الوزير عدنان قهوجي والجنرال أشرف بيتليس (كردي الأصل) والصحفي أوغور مومجي (كانت وظيفته تسريب بعض المعلومات للصحافة لتهيئة الرأي العام) كلفهم بدراسة القضية، وقد اكتمل المشروع أوائل عام 1993م، وكاد أن يتم تنفيذه، لكن في نفس العام أي 1993م قتل الرئيس تورغوت أوزال بالسم وقتل الجنرال أشرف بيتليس بحادث مروحية غامض وقتل الوزير عدنان قهوجي بحادث سير مشبوه و قتل الصحفي اوغور مومجو بعبوة ناسفة ؟!".
وبالتالي قتلت الفكرة حينها.


فهل يتجدد مشروع أوزال؟ أم إن الأكراد يريدون الاستقلال فعلا، وماذا عن علاقة البارزاني القوية بأنقرة منذ عقود والتحالف الاقتصادي فيما بينهما؟، ولماذا الآن بالتحديد التلويح باتفاقيات لوزان وأنقرة ؟!.

الأيام القادمة وحدها ستجيب على تلك التساؤلات، وستكشف لنا حقيقة ما يجري. 








اضف تعليق