"العفاريت والزار".. خرافات أزلية في زمن العلم


٣٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ١٠:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

في الوقت الذي اكتشف فيه العلم الذرة وأشباه الجزيئات ودخلنا عصر النانو تكنولوجي وبلغ التطور العلمي حدا مذهلاً لازالت تنتشر الخرافات الشعبية والتراثية التي ارتبطت بأذهان العرب منذ القدم، كما راجت القصص الشعبية عن وجود الجن وجدوى حفلات الزار، والتي كان الجهل بالدين لأحيان كثيرة في بعض بلدان المنطقة العربية سببًا جوهريًا في رواجها، نتيجة جهود بعض الموتورين والمنتفعين ممن يستغلون انتشار تلك الخرافات بإلصاقها في دين الإسلام كذبًا وادعاء.

وعن تلك المعتقدات، تناولت إحدى الدراسات العلمية بجامعة عين شمس بمصر، مسألة الموروثات الشعبية في التاريخ المعاصر وفلسفة الدين. وتطرقت الدراسة إلى أن الطقوس السحرية هي أقدم اعتقاد ديني عرفه الإنسان منذ العصور البدائية الأولى، عندما كان الإنسان البدائي يعتقد وجود قوة خفية قادرة على التحكم في الأشياء سواءً كانت هذه الأشياء هي الطبيعة الخارجية من سماء وأرض وجبال وأحوال جوية أو كانت الطبيعة الداخلية، أي الإنسان ذاته فكان يحاول التقرب إلى هذه القوة الخفية أو ممارسة نوع من أنواع الضغوط عليها لتستجيب لرغباته.



المراغة والمشاهرة

انتشرت في معتقدات المصريين فكرة وجود "المراغة" في صعيد مصر. وهي مكان مستدير مترب منحدر بقرية بزمام محافظة المنيا تفد إليه العاقرات من كل صوب وتتقلب في ترابه سبعة أشواط متتالية وهي من الخرافات التي تعتقد النساء في مساعدتهم على الإنجاب وأيضًا منطقة تل العمارنة السياحية والتي تعتقد النساء في التبرك بأحجارها كونها تساعد على الإنجاب بالصعود إلى جبل في أعلى تلك المنطقة والطواف في أوقات الظهيرة وتعامد الشمس عليها.

وفي الريف المصري تعتقد العاقرات منذ القدم أن من تدخل على امرأة وضعت طفلها حديثًا بـطبخة "محشي الباذنجان" فإنها بذلك تجفف اللبن الذي ينزل لطفلها فيما يتداولونها بـ"المشاهرة"، إلى جانب أن المرأة العاقر في ريف الدلتا تحديدًا تعتقد أنها لو تعرضت لموقف مهيب أو مرعب سيساعدها على الإنجاب فيما يعرف شعبيًا بـ"الخضة".



حفلات الزار

بعض ضعاف النفوس يستخدمون طيبة وسذاجة النساء المصريات والعربيات في الترويج لفكرة التخلص من الأمراض والإنجاب وإخراج الجن من أجسادهم بواسطة إقامة حفلات الزار في البيوت، وهو أمر مخالف لشرع الله لأنه من قبيل الدجل والشعوذة ويعتمد على إطلاق طقوس غريبة أشبه بطقوس "عبدة الشيطان"، وهنا يجب أن يكون هناك تغيير فكري جذري, يتضمن عودة الناس إلى دينهم ورشدهم وألا ينجرفوا وراء أصحاب المصالح وذوي القلوب المريضة مصداقًا لقوله تعالى في سورة النمل: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ".

وتكثر الأقاويل عن حفلات الزار والاعتقاد في أنها تخرج الجان وتساعد على التخلص من الأزمات النفسية وللأسف الشديد يكثر هذا في المجتمعات العربية التي يساعد الدخل المرتفع لأصحابها خاصة بمنطقة الخليج على الإقبال عليها دون التفكير في جدواها وعاقبة الاعتقاد في غير الله بدون قصد.


البشعة "الكاذبة"

وفي الكثير من البلاد العربية، أيضًا، تكثر فكرة الاعتماد على ما يسمى "البشعة" التي تبين الصادق من الكاذب عند سرقة الأموال أو المصاغ وهي شيء غير آدمي يعتمد على تمرير لسان الشخص الذي تدور حوله الاتهامات أو الشبهات على سلاح أبيض ملتهب فإذا اكتوى الشخص بالنار كان المكوي سارقًا وإن مرت عليه بردًا وسلامًا كان صادقًا.

وهي من الخرافات التي يعتقد فيها العرب بكثرة.


الكلمات الدلالية خرافات وخزعبلات

اضف تعليق