"الدرة".. شهيد حرك ضمير العالم وأظهر خسة المحتل ‏


٣٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٣:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

يحيي العالم العربي والإسلامي، اليوم، الذكرى السابعة عشر، لوفاة الطفل الفلسطيني "محمد الدرة"، الذي عُدَّ بحق أيقونة الانتفاضة الفلسطينية وشرارتها الكبرى، والتي أبرزت خسة قوات الاحتلال الإسرائيلي وجبنه، في مواجهة طفل أعزل ووالده، واللذين احتميا بأحد البراميل الإسمنتية، في قلب مدينة غزة، إبان الاحتلال الإسرائيلي لها، حيث وقعت الحادثة بعد مرور يومين على اندلاع الموجة الأولى للانتفاضة الفلسطينية الثانية، وهي الجريمة النكراء التي نقلتها عدسات التلفزيون الفرنسي، وتناقلتها بعد ذلك كافة وسائل الإعلام والوكالات العربية والدولية، وحركت بها ضمائر العالم، وأظهرت جانبا مظلما من معاناة الشعب الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية.

وفاة الطفل محمد الدرة.. بداية الحكاية




في صبيحة يوم الثلاثين من شهر سبتمبر من عام 2000، وبينما كان الطفل محمد جمال الدرة، يسير برفقة والده، في شارع صلاح الدين، الكائن بين مستوطنة نتساريم الإسرائيلية السابقة ومدينة غزة، دخل الأب وابنه في منطقة إطلاق نار عشوائي، في ظل الاحتجاجات التي نظمها الشباب الفلسطيني في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومع اشتداد إطلاق النار، لم يحد جمال الدرة وولده محمد، إلا الاحتماء خلف برميل إسمنتي، لم يشفع له، إلى جانب إشارات الوالد جمال الدرة عند القتلة من الإسرائيليين، الذين استمروا في إطلاق النار، فقتلوا الولد وأصابوا الوالد، لتسجل الواقعة التاريخية عدسات وكالة الأنباء الفرنسية، لتؤرخ بها ذكرى أليمة وجريمة بشعة ستظل ذكراها محفوظة في أذهان البشرية والإنسانية جمعاء.

التحقيقات في الجريمة.. ومن يتحمل المسؤولية؟


بعد ساعات قليلة على وقوع الجريمة البشعة، أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحملها لمسؤولية الحادث، وأبدت سلطات الاحتلال أسفها لمقتل الصبي "محمد جمال الدرة"، إلا أنها سرعان ما تراجعت عن ذلك، بعدما أشارت التحريات إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ربما لم يطلق النيران على الدرة، وعلى الأرجح أن الفتى قتل برصاص القوات ‏الفلسطينية!

وواصل الاحتلال الإسرائيلي كذبه وتضليله للعالم، حيث سعى لتبرئة ساحته من الجريمة النكراء التي هزت صورته وفضحت إجرامه أمام العالم، حيث ادعى الإسرائيليون أن "الفلسطينيين يضحون بأطفالهم لتشويه صورة الكيان الإسرائيلي‏"، الأمر الذي دفع الكثير من المؤسسات الحقوقية لتوثيق التفاصيل الخاصة بالجريمة الشنعاء.

وفي هذا السياق، خلص التحقيق الذي أجراه مركز فلسطيني حقوقي "الميزان لحقوق الإنسان" إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة بشعة وغير مبررة بحق الدرة بشكل لا يدعو للشك، وأن كل أكاذيب الاحتلال تأتي ضمن محاولات طمس الحقيقة.

وأوضح المركز أن البيانات المتوفرة لديه سبق وأن عرضها أمام لجنة تقصي الحقائق الدولية التي زارت قطاع غزة برئاسة البروفسور "جون دوغارد" وعضوية خمسة عشر خبيراً نهاية عام 2000.

وذكر المركز، خلال إفادته للجنة في حينه، على أن الحادث انطوى على أكثر من جريمة، حيث استهدف الاحتلال سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني وقتل سائقها بسام فايز سليم البلبيسي (48 عاماً) خلال محاولته إنقاذ الطفل محمد ووالده.

كما دعت مؤسسات ناشطة في مجال حقوق الإنسان أكثر من مرة إلى فتح تحقيق دولي محايد وشفاف في جريمة اغتيال الطفل الدرة، بغية تقديم المجرمين الإسرائيليين للقضاء.

قالوا عن الشهيد الدرة

البداية مع شهادة المصور "طلال أبو رحمة" الذي عاش اللحظة، وأفصح عن شهادته حول الجريمة التي هزت مشاعر العالم، فقال: "بدا لي جلياً أن إطلاق النار ناحية الطفل محمد وأبيه بشكل مركز ومتقطع باتجاه مباشر ناحية الاثنين (الأب والطفل) وناحية مراكز قوات حفظ الأمن الفلسطينية، وكانت الطلقات التي أودت بمحمد الدرة وأصابت أباه من أبراج المراقبة الإسرائيلية لأنه المكان الوحيد الذي من الممكن إطلاق النار منه تجاه الأب والطفل".

أما الشاعر الفلسطيني الراحل "محمود درويش" فقد رثى الطفل محمد الدرة في قصيدة طويلة بعنوان "محمد" قال في موضع منها: "يعشعش في حضن والده طائرا خائفا.. من جحيم السماء، احمنى يا ربى..من الطيران إلى فوق! إن جناحي صغير على الريح.. والضوء أسود.. محمد. يريد الرجوع إلى البيت، من دون دراجة.. أو قميص جديد.. يريد الذهاب إلى المقعد المدرسي إلى دفتر الصرف والنحو، خذني.. إلى بيتنا يا أبي..كي أعد دروسي.. وأكمل عمري رويداً رويداً.. على شاطئ البحر، تحت النخيل".

أما مواقع التواصل الاجتماعي، فقد رصدت المأساة بأقلام حزينة وتفاعلت معها بشكل مكثف نوردها من خلال المشاركات التالية:






















الخلاصة

ستظل جريمة اغتيال الطفل "محمد جمال الدرة" وصمة عار في جبين الاحتلال الإسرائيلي المتغطرس، الذي لا يعرف إلا لغة القوة والكبرياء وإذلال المستضعفين، إلا أن الوعد الإلهي بالقصاص قادم لا محالة، ولو بعد حين..


اضف تعليق