سحب الجنسية.. لعبة قطر "السوداء" لإسكات المعارضين


٣٠ سبتمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

ما زالت السلطات القطرية تواصل انتهاكاتها بحق أبناء شعبها، حيث أسقطت مؤخرا الجنسية عن شيخ قبيلة شمل الهواجر الشيخ شافي ناصر حمود الهاجري ومعه مجموعه من أفراد عائلته.

وجاء قرار الدوحة بإسقاط جنسية الشيخ الهاجري عقب انتقاده لتصرفات الحكومة القطرية تجاه جيرانها في الخليج.

خطوة استفزازية متكررة

سحب الجنسية من الشيخ الهاجري هي الخطوة الثانية التي تقدم عليها السلطات القطرية في أقل من شهر بعد سحب الجنسية من شيخ قبيلة آل مرة، الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم، ومعه أكثر من 50 شخصا من أسرته.

وكان شيخ قبيلة شمل الهواجر قد استنكر تصرفات الحكومة القطرية تجاه جيرانها في الخليج، مؤكدا رفضه لما تقوم به الدوحة من أعمال تهدد الأمن الداخلي لدول الخليج

وقبيلة بني هاجر تقطن في مختلف أنحاء الجزيرة العربية، ولها تواجد في كل من السعودية والإمارات وقطر والعراق وعمان والبحرين والكويت.

تغيير ديمغرافي خطير

كشفت الأزمة الحالية التي تسببت بها قطر تفاصيل المأساة الرهيبة التي لحقت بقبيلة الغفران القطرية على أيدي تنظيم الحمدين الذي قام بسحب الجنسية من ستة آلاف من أبنائها، بما يعادل 5 في المئة من عدد سكان قطر البالغ 120 ألفا.

وضاعفت قطر من إجرءاتها القمعية وسحبت الجنسية من شيخ قبيلة شمل الهواجر، في وقت كشف خبراء خفايا إسقاط النظام القطري للجنسية عن قبيلة آل مرّة التي تتبع لها قبيلة الغفران.

قرارات الدوحة المتلاحقة فيما يتعلق بسحب الجنسية من مواطني الدولة، لها تبعات خطيرة فيما يخص التغيير الديمغرافي الذي تتعرّض له القبائل الكبرى هناك، والتي تشكل نحو نصف عدد السكان.

جنون سحب الجنسية

يقول المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني: "من جنون تنظيم الحمدين أنه يفاخر بسحب جنسية ابن شريم وابن شافي ويجنس الإسرائيليين والإيرانيين... إلخ ثم يحدثك عن العروبة والإسلام! شيزوفرينيا".

ويضيف: "تخيلوا أن عدد شعب قطر بالكامل وفي أعلى التقديرات 120 ألفاً وعدد من سحبت جناسيهم يفوق الـ6 آلاف! أي 5% من السكان! هل فوق هذا الجنون جنون؟".

ويتابع القحطاني قوله: "لو كانت هذه السلطة عاقلة لبلغ فيها الترف أن تبني بيوتا من الذهب والألماس لشعبها ولكنها أضاعت الأموال بالإرهاب والانقلابات والعهر السياسي".

تذمر الشعب القطري

قالت الناشطة الحقوقية داليا زيادة، مدير ومؤسس المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، إن تصرفات تنظيم الحمدين تتسم بالجنون ولا يجب أن يصمت العالم أمامه بهذا الشكل.

وأضافت، أن الجنسية هى جزء من هوية أي إنسان وليس من حق أحد سحبها منه إلا بضوابط قانونية قوية وليس فقط بناء على خلافات سياسية.

بدوره قال المعارض القطري، جابر الكحلة المري، إن تنظيم الحمدين مستمر في سحب الجنسية من المواطنين القطريين، مضيفا أن "انتهاك حقوق الغفران في قطر أكبر جريمة ارتكبتها حكومة بلادي قطر ضد شعبها".

وقال إن الوضع الداخلي في قطر سيئ للغاية، وهناك حالة تذمر من الشعب وحالة طوارئ منذ الأزمة وحتى يومنا هذا.

تعسف كبير واستخفاف

علق رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، محمد سالم الكعبي، على قرار سحب الجنسية من قبيلة آل مرّة بالقول "ما حصل تعسف كبير من قبل النظام القطري.

وأضاف أن الجنسية تعتبر وفق مبادئ حقوق الإنسان وثائق تكميلية تستخدم للاستفادة من مجالات الخدمات العامة كما أنها تعتبر حقّا مكتسبا للمواطن على دولته، لتوفير حقّ الرعاية والاهتمام ولا يمكن التعامل معها بهذا الاستخفاف على الإطلاق".

من جهة أخرى قال الحساب الرسمي للمعارضة القطرية: إن سحب جنسية الشاعر القطري محمد بن فطيس المري قاب قوسين أو أدنى، وذلك بعد الانتقادات التي وجهها إلى تنظيم الحمدين.

انتهاك لحقوق الإنسان

ندّدت صحف الخليج -في أعدادها الصادرة اليوم السبت الموافق 30 سبتمبر- بسحب قطر الجنسية من شيخ شمل الهواجر وعدد من أفراد أسرته.

صحيفة "الرياض" السعودية، قالت: إن سحب قطر الجنسية من معارضيها، يمثّل "انتهاكًا لحقوق الإنسان بامتياز"؛ لأن حرية السفر مكفولة طبقًا للقوانين الدولية، حسبما أفاد الخبير الاستراتيجي في مكافحة الفكر المتطرف اللواء أركان حرب محمد سلمان.

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن النظام القطري أقدم على الفعلة عينها في التسعينات من القرن الماضي بسحب جنسية عائلة كاملة، مُؤكدًا أنه لا توجد عقوبة في العالم اسمها "سحب الجنسية".

والغريب في الأمر، بحسب قوله، أن تفعل ذلك دولة تعداد سكانها الأصليين يمثلون حوالي 20 في المئة من القوة البشرية الموجودة في هذا البلد الذي لا يتجاوز سكانه الأصليين 350 ألفًا والباقي مُجنّسين.

فيما ذكرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن الجنسية من الحقوق الطبيعية غير القابلة للتنازل أو السحب إلا في حالة نادرة هي الخيانة العظمى بعد أن يصدر فيها حكم قضائي باتّ.

وقالت: إن "تنظيم الحمدين" في قطر لجأ أخيرًا إلى اللعب بورقة جنسية مواطنيه من دون احترام للدستور القطري أولا، أو لحقوق الإنسان والقوانين والمواثيق الدولية ثانيا، ومن دون اعتبار للحقوق الولادية التي يكتسبها القطري بمجرد ولادته ثالثا.

وشدّدت الصحيفة على أن استخدام النظام القطري لورقة الجنسية والتلاعب بها، في وجه المواطنين القطريين "أمر خطر وغير مقبول".

ورأت الصحيفة أن مواصلة "تنظيم الحمدين" في نهجه الخاطئ لم يمزق اللحمة الخليجية فحسب، بل شق المجتمع القطري نفسه ومزق نسيجه الاجتماعي، ولم يعد النظام معبرًا عن الشعب القطري، بل عن مصالح "دُمى على سُدة السلطة".


اضف تعليق