القوة الناعمة لمصر(2).. مقترح لتفعيل قوة الإعلام والفن والأزهر


٠١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٥:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

هيثم البشلاوي

كنا قد تناولنا في الطرح السابق، ضرورة إنتاج مصر مشروع لقوتها الناعمة على المستوى الفكري والاجتماعي لتحقيق الاتزان والمرونة بين ثوابت شخصيتها. (الوطنية- القومية- الدينية). وعلى هذا التقديم سوف نحاول هنا استعراض ملامح عامة لمشروع قوة مصر الناعمة لنجيب على تساؤلات الطرح.

كيف تعود قوة مصر الناعمة؟ وإلى أين ينبغي أن توجه؟

للإجابة.. يمكننا أن نقدم مقترحا عاما لمشروع قوة مصر الناعمة من خلال المحاور التالية:

أولاً: إنشاء وكالة أخبار دولية
يتناول هذا المحور ضرورة إنشاء وكالة مصرية للأخبار الدولية وهذا لن يستدعي تكاليف ضخمة حال استغلال البنية التحتية القائمة لقطاع الأخبار بالتليفزيون المصري، وذلك بعد فصلة وإعادة هيكلته كنواة للوكالة المستهدف إنشاؤها لتكون قنوات قطاع الأخبار (قناة النيل الإخبارية الناطقة بالعربية, قناة النيل الإخبارية الناطقة بالإنجليزية) تابعين لوكالة الأخبار الجديدة

يُقترح قطع الإرسال عبر تلك القنوات وتدشين سلسلة قنوات إخبارية جديدة باستغلال وتطوير البنية التحتية القائمة للقنوات القديمة، وينطلق بث شبكة القنوات الجديدة ويقترح كمرحلة أولى قناتين إحداهما ناطقة بالعربية والأخرى بالإنجليزية وقناة خاصة بأفريقيا على أن تكون المرحلة الثانية لقنوات ناطقة بالفارسية والتركية والعبرية، كما يقترح ضم إذاعة صوت العرب والشرق الأوسط وراديو مصر إلى الوكالة كمنبر إذاعي موجه للشرق الأوسط على أن يتم توسيع بثها ليغطي المنطقة العربية بالكامل، كما يشمل الطرح توظيف الإذاعات الموجهة للخارج بعد التطوير وتحديث آلياتها كموجات.

ولتخفيض تكلفة إنشاء شبكة مكاتب للوكالة حول العالم نقترح تخصيص مكاتب لها باستغلال مكاتب الهيئة العامة للاستعلامات والتوسع معها في فتح المكاتب التي تم إغلاقها في الفترة الأخيرة بالشراكة بين الوكالة والهيئة مع استقلال عمل كل منهم مع تكليف السفارات المصرية بالسعي للحصول على كل التسهيلات والتصريحات الخاصة بعمل الوكالة بالخارج.

ويمكن أن يتكامل هذا الطرح بالدمج الجزئي مع مؤسسة الأهرام التي تصدر أعرق الصحف المصرية بثلاث لغات (العربية, الفرنسية, الإنجليزية) لتصدر تلك الصحف بعد تطوير المحتوى بشكل يومي في كل من فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة.

من الضرورة هيكلة شكل ومحتوى مجموعة المواقع الإلكترونية الخاصة بالوكالة لتكون صادرة بأكثر من لغة مع تواجد منصات الوكالة بقوة على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويمكننا أن نضع تصورا أوليًّا لهيكل ومسمى تلك الوكالة المقترحة بكونها ستصدر تحت اسم الأهرام لما تمتلكه تلك المؤسسة العريقة من ثقل دولي وإقليمي  وحال تطبيق ذلك يكون لدى مصر وكالة إخبارية مالكة لإصدارات صحفية بأكثر من لغة ومركز للدراسات وشبكة قنوات إخباريه ناطقة بأكثر من لغة ومنصات إلكترونية لجميع ما سبق.

من الجهة الإدارية نعتقد أن الدمج ممكن، خاصة إذا تم إعداد هيكل مالي مستقل للوكالة يحافظ على الحقوق المادية لطرفي الدمج (مؤسسة الأهرام, وقطاع الأخبار) خاصة في مرحلة التأسيس حتي يتم الدمج الكامل بينهم.

ثانياً:  مشروع التجسيد الوطني للفنون  
هذا المشروع يتناول توجيه النتاج الفني لمصر لترسيخ الهوية الوطنية للمجتمع وتصدير رسائله لمحيطه دون تسيس بالمنع أو التوجيه لخدمة سياسات مرحلية، بمعنى أن يكون تحرك التوجه الفني على المستوى الاستراتيجي والفكري أكثر منه على السياسي البحت.

ويشمل الطرح ضرورة تجسيد هوية وشخصية مصر في الأبنية الجديدة وإعادة إنتاج طراز معماري لمصر يجمع بين التاريخ والمعاصرة، وعلى سبيل استحضار صورة من الواقع نجد ذلك في مبنى المحكمة الدستورية العليا كنموذج.

كما ينبغي أن تشرع مصر في إقامة تماثيل تقف على ناصية  كل ميدان ولتقليل تكلفة وجهد تأسيس هيئات تكون معنية بهذا المشروع، نقترح أن تكون مشاريع تخرج كليات هندسة عمارة وكليات الفنون الجميلة والتشكيلية هي مدخل لتطوير وتوظيف طاقات الشباب في ميادين تصنعها أيديهم 

كما يشمل الطرح إنشاء نصب تذكاري ضخم على مدخل قناة السويس ليكون تجسيدا فنيا لجندي مصري وتحت أقدامه أعداء مصر على مدار التاريخ  وهو كفيل بتوصيل رسالة فخر لكل مصري وتحذير لكل عدو محتمل يمر أسفل قدميه.

أما السينما والدراما.. فينبغي أن تعود لإنتاج الروايات ذات الأبعاد  والرسائل الاجتماعية التي تبتعد عن حالات الانفلات وتعمل على تقويم السلوك العام مع فرض الرقابة، ولكن ليس لغرض سياسي بل لمنع حالات الإسفاف الفني والاجتماعي التي تصدر للمجتمع.

ما نقصده في مجمل هذا المحور هو ضرورة توجيه الفن نحو المجتمع المصري لإخراج وتقويم ثوابت الشخصية المصرية والتحرك نحو محيطها للإيصال رسائلها السياسية.

ثالثا: منبر عالمي للأزهر 
في هذا المحور نقترح إنشاء شبكة دينية بفكر معتدل يتولى الأزهر محتوها الإعلامي ويتم من خلالها التنسيق مع عدد من الكيانات الإسلامية والعربية مثل منظمة التعاون الإسلامي، ليكون لسان حال الأزهر الشريف في مواجهة التطرف الديني والانفلات الأخلاقي والعمل على تصحيح صورة الإسلام للمجتمع الغربي.

وهذا يتطلب أن تضم تلك القنوات فريقا قويا من الأزهريين متحدثي اللغات المختلفة لمخاطبة دول العالم، ويقترح أن يتم بث الشبكة تجريبيا من خلال أربع قنوات لتشمل على قنوات للقران الكريم ويتم توحيد محتوها مع إذاعة القران الكريم وتبث بالعربية والإنجليزية  وقنوات للدعوة باللغتين العربية والإنجليزية على أن يكون من المستهدف زيادة عدد من القنوات بلغات أخرى.


اضف تعليق