الحاضنات التكنولوجية.. تحويل أفكار المبدعين إلى تنمية مستدامة


٠١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

أصبح التطور العلمي والتكنولوجي محركا حيويا لعمليات التنمية المستدامة في العالم، فتأثيرها الفوري ينعكس على التطور الاقتصادي والاجتماعي والحضاري.

كما تؤهل الأفراد والشركات لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية بفعالية أكبر وبقدرة فائقة على الإبداع، حيث أن جوهر التحول الاجتماعي والاقتصادي الذي تقوده تقنية المعلومات يتجلى في قدرتها على مساعدة الأفراد والمجتمعات على استخدام المعرفة وإبداع الأفكار.

واليوم، ظهر مفهوم حديث في عالم المعرفة والاقتصاد، وهو "الحاضنات التكنولوجية" والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ما هي الحاضنات التكنولوجية وأهدافها؟

تعد الحاضنة التكنولوجية إطارا يدعم ويمكّن أصحاب المشاريع ورجال الأعمال من تبني الأفكار التكنولوجية المبتكرة من قبل الخبراء والمفكرين على حد سواء، حيث تقوم بأخذ الافكار وتطويرها واستثمارها والوصول إلى نقطة يمكن من خلالها جذب استثمارات القطاع الخاص.

وتهدف الحاضنة إلى "تبني" المبدعين والمبتكرين وتحويل أفكارهم ومشاريعهم من مجرد نموذج مخبري إلى الإنتاج والاستثمار، من خلال توفير الخدمات والدعم والمساعدة العملية للمبتكرين في سبيل الحصول على المنتج الذي يخلق قيمة مضافة في اقتصاد السوق، وتساهم الحاضنات في احتضان الأفكار المبدعة والمتميزة للشباب والشابات.

وكذلك المساهمة في توفير الفرص المستمرة للتطوير الذاتي، والارتقاء بمستوى التقنية والتأهيل المستمر في مجال تقنية المعلومات والاتصالات، لضمان الاستفادة الفعالة من الموارد البشرية الخلاقة، وبالتالي المساهمة في صنع المجتمع المعرفي المعلوماتي، حيث تساعد على توليد فرص عمل وتسويق المخرجات العلمية والتقنية المبتكرة، لمنع هجرة الأدمغة.

دورها التنموي

يعتبر ضعف المستوى التكنولوجي وضعف نموه، من أهم قضايا الاقتصاديات العربية التي أدت إلى ازدياد نسبة البطالة وضعف التنوع الاقتصادي وانخفاض معدلات النمو وهجرة العقول وزيادة المديونية.

لذلك كان لابد من وجود حاضنات الأعمال وبالأخص الحاضنات التكنولوجية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتخفيض البطالة.

وتساهم الحاضنات التكنولوجية، التي عادة ما تتكون من مجموعة مستثمرين ورياديين ومدربين، في اقتراح وتقييم وتعديل نماذج الأعمال الخاصة بالشركات الناشئة المتبناة، كما تساهم في تدريب وتوجيه أعضاء الفريق.

وتختار الحاضنات الشركات الناشئة بناء على عدة معايير، أهمها الفريق، والفكرة وقابليتها للتطبيق ونموذجها الربحي، ويحتاج الاستثمار في مشاريع الأعمال التقنية رؤوس أموال جريئة، نظرا لأن احتمالات المخاطرة تعد أعلى من نظيرتها في قطاعات أخرى كثيرة.

نماذج في دول عربية

نشأ اهتمام محدود في بعض الدول العربية نحو إطلاق مبادرات تستهدف إحداث مثل هذه البنى الجديدة:

في مصر؛ وادي التكنولوجيا في سيناء، وبرنامج الحاضنات التكنولوجية.

في دول الخليج العربي؛ مدينة الإنترنت في دبي، وحديقة للعلوم في الإمارات العربية المتحدة، ومشروع الحاضنات التكنولوجية في الكويت وواحة المعرفة في سلطنة عمان.

في الأردن؛ حديقة تكنولوجيا المعلومات Cyber City.

في لبنان؛ مبادرة جامعة القديس يوسف "Berytech"، ومشروع الحاضنة التكنولوجية للمجلس الوطني للبحث العلمي، ومبادرات أخرى تقودها مؤسسات من القطاع الخاص تركز على تكنولوجيا المعلومات وتطوير البرمجيات.

في تونس؛ المشروع الوطني للحاضنات، والمدينة التكنولوجية.

تحديات ومقترحات

تعاني الحاضنات التكنولوجية الإقليمية ضعفًا في التمويل عن نظيرتها العالمية، وهذا ما يعيق الشركات من التحول إلى المنافسة العالمية.

كما أن هناك حلقة مفرغة في الاستثمار الأوليّ للشركات الناشئة العاملة في المجال، وهي ما تحاول حلّه بالاستعانة بشركات استثمار رائدة في المنطقة.

وفيما يتعلق بالمقترحات لمعالجة هذه الأخطار إن وجدت فقد تساعد وسائل الأعلام وحملات التوعية والمحاضرات والندوات، من خلال التعريف بأهداف الحاضنة وأنشطتها عن طريق التعاون مع وسائل الإعلام وتنسيق العلاقات مع المنظمات الدولية والهيئات الممولة للمشروع الحاضنة والجهات الداعمة.

ويمكن للجهـات الداعمـة لهذه المشـاريع وهي منظمات التنمية العربية والدولية، والمؤسسات الحكومية التي تهتم بهذه النشاطات ومؤسسات القطاع الخاص الكبيرة والمتوسطة، والجمعيات المحلية والأهلية، ان تدعم مشروع الحاضنات وتقلل من المخاطر التي يمكن ان تواجه هذه المشاريع.


اضف تعليق