سلمان إلى روسيا.. ماذا في جعبة الملك السعودي؟


٠٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٧:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

في إطار سعي المملكة العربية السعودية للانفتاح أكثر على العالم، يستعد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للقيام بزيارة رسمية إلى روسيا، وذلك يوم الخميس المقبل، ينتظر أن يتصدر الملف الاقتصادي وعلاقات التعاون والاستثمار أجندتها، كما أن الجانب السياسي سيكون حاضرًا بقوة، خاصةً في ظل تقارب الرؤى بين القيادتين السعودية والروسية حول مجمل قضايا منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الحرب على الإرهاب.

في هذا التقرير، نسلط الضوء على أبعاد زيارة الملك سلمان إلى روسيا، وشكل العلاقات السعودية الروسية، ومجالاتها المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية.

الملك سلمان في روسيا الخميس المقبل




قبل ساعات قليلة، أعلن الكرملين، عن زيارة رسمية وتاريخية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى روسيا، وذلك يوم الخميس المقبل الموافق 5 أكتوبر.

وأوضح "يوري أوشاكوف" مساعد الرئيس الروسي للصحفيين، أن المباحثات الروسية السعودية على مستوى القمة، الخميس القادم.

وكان مصدر مطلع بالعاصمة الروسية موسكو، قد أشار في وقت سابق، أنه قد تم إعداد حزمة كبيرة من الاتفاقيات الثنائية للتوقيع عليها أثناء الزيارة، مؤكدًا أن الملك سلمان من المقرر أن يقضي في موسكو 4 أيام، حيث سيلتقي خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رمزية كبيرة لزيارة الملك سلمان إلى روسيا


تعتبر زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى روسيا، تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تعتبر أول زيارة للملك سلمان منذ توليه مقاليد السلطة في المملكة، بعد زيارة أخرى قام بها قبل أكثر من 11 عامًا، في يونيو 2006، كأمير لمنطقة الرياض.

* وتأتي زيارة الملك سلمان، مكملة لزيارات سابقة قام بها مسؤولون سعوديون سابقون، على رأسهم الملك الراحل عبد الله، إضافة إلى الأمير سلطان، وولي العهد الحالي الأمير محمد بن سلمان، وهي زيارات جاءت في مجملها كخطوات على طريق تطوير العلاقات بين البلدين.

* تكتسب العلاقات الروسية السعودية رمزية تاريخية كبيرة، إذن أن روسيا تعتبر من أوائل الدول التي اعترفت بقيام المملكة العربية السعودية، إلا أن العلاقات بين الجانبين مع ذلك، مرت بفترات مما يمكن تسميته بـ "برودة العلاقات"، والتي تشبه الحرب الباردة التي جمعت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في السابق، بل إنها تزامنت معها أيضًا.

* كما أن السعودية تطمح من وراء زيارة الملك سلمان إلى روسيا إلى بناء علاقات أقوى على المستوى السياسي، حيث أدركت المملكة أن روسيا أضحت لاعبًا مؤثرًا ورئيسيًا على الساحة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، فقد أصبحت صاحبة الكلمة العليا في مناطق سيطرة النظام السوري والميليشيات الموالية له، وعلى الجانب الآخر، تعرف أن الرياض هي المنصة الأوسع والأعم تمثيلا للمعارضة السورية، وبالتالي فالحوار دائم حول سوريا، والسعي لحل سياسي ‏موجود من قبل الطرفين رغم وجود تباين حول بعض النقاط.

* القضية الفلسطينية، تعتبر محورًا مهمًا يمكن للسعودية وروسيا اللعب عليه وتحقيق منجزات طيبة فيه، وهي إحدى أهم الأزمات الإقليمية الأزلية بالمنطقة، إن لم الأهم على الإطلاق، وتكتسب القضية الفلسطينية أهمية هذه الأيام، خصوصًا مع ظهور بوادر إنفراجة مع أحاديث متداولة مؤخرًا حول تجاوز الخلاف الفلسطيني الفلسطيني.

*التقارب السعودي الروسي الأخير يكتسب أهمية كبرى من جهة إدارك الجانبين لإنتهاء سياسة المحاور والتحالفات إلى غير رجعة، مؤمنين بأن لغة المصالح والاقتصاد وتنويع الحلفاء هي لغة المستقبل، فاليوم الصين تقيم علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، ولروسيا علاقات جيدة مع ‏عدة دول خليجية، كانت تاريخيًا حليفة للولايات المتحدة، لكن عالم العقلاء اليوم لا يبتر العلاقة مع دولة على حساب أخرى.

ومن جانب السعودية، التي تعتبر الحليف الأهم والأبرز للغرب، فقد حرصت في الآونة الأخيرة على تنويع علاقاتها أيضًا مع الشرق، خصوصًا مع روسيا، التي تعتبر قوة عظمى وتتمتع بحق "الفيتو" داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، فالتوجه نحو الشرق وتحديدًا روسيا لم يكن مستغربًا إذن، فالرياض تسعى إلى التوازن في علاقاتها مع الغرب والشرق، وتضع مصالحها الاستراتيجية فوق كل اعتبار، ولهذا حرصت على ‏تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والنفطية والاستثمارية مع الجانب الروسي، على أساس المصالح المشتركة لإعادة التوازن في ‏سوق النفط العالمية، بعدما نجح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال لقاءاته المتعددة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ‏تعزيز التعاون بين البلدين، نظراً للظروف الاستثنائية التي تمرّ بها المنطقة والعالم.‎

ومن هنا تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين إلى روسيا هذا الأسبوع، والتي وصفها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ‏بـ"التاريخية"، لتأكيد استراتيجية العلاقات بين الرياض وموسكو، خصوصًا مع التعاون الكبير بين موسكو ‏والرياض بشكل وثيق في مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب، وأكد الوزير السعودي أن البلدين لديهما رؤية متشابهة للمشاكل والتحديات ‏الموجودة فى المنطقة والعالم ويسعيان للتسوية السلمية فى سوريا على أساس بيان جنيف وقرار رقم "2254" للأمم المتحدة.

العلاقات الاقتصادية السعودية الروسية


شهدت العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية وروسيا تناميًا ملحوظًا في السنوات العشر الأخيرة، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بين الجانبين بنسبة 400%، فقد وصلت إلى نحو 250 مليون دولار في عام 2006، لترتفع أربعة أضعاف ذلك الرقم بعد 10 سنوات، لتصل إلى نحو مليار دولار في عام 2016، وفقًا لإحصاءات رسمية سعودية، وتشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاع ذلك العائد ليصل إلى 10 مليارات دولار في عام 2025، خصوصًا مع وجود فرص ومجالات كبيرة للتعاون بين البلدين وفي الجوانب الاقتصادية والتجارية ‏والاستثمارية والصناعية والعسكرية وغيرها من القطاعات الحيوية.

الزيارة التاريخية المرتقبة الأولى لخادم الحرمين الشريفين إلى جمهورية روسيا الاتحادية الأسبوع الجاري، والالتقاء بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين تؤكد لنا نجاح جهود القيادة السياسية بالمملكة العربية السعودية لخلق وتأسيس شراكات تجارية واستثمارية وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول الكبرى خاصة في ظل انخفاض أسعار النفط والذي أثر على دول المنطقة، فضلاً عن التعاون في مجالات السياسة والدفاع.

وكانت وزارة الصناعة والتجارة الروسية قد أشارت في وقت سابق إلى أن روسيا والسعودية ناقشتا أكثر من 25 مشروعاً مشتركاً باستثمارات إجمالية تزيد عن 10 مليارات دولار، ويعكس هذا الرقم الكبير مدى حرص قادة البلدين الصديقين نحو خلق شراكة اقتصادية هادفة، فالسعودية كانت ولاتزال وستظل بيئة خصبة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

كل هذه الجهود التي تبذلها القيادة السعودية الحكيمة تتواكب مع رؤيتها الاقتصادية الثاقبة لعام 2030 والتي تهدف لجعل السعودية قوة استثمارية رائدة من خلال الانفتاح على التجارة والأعمال والذي سيمكنها من منافسة أكبر اقتصادات العالم، وهذا الأمر سيكون بلا شك مكسباً حقيقياً لدول الخليج العربي.

كما شهدت لقاءات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس بوتين، توقيع عدة اتفاقيات في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والتعاون في مجال ‏الفضاء، وكذلك اتفاقيات تعاون في مجال الإسكان والطاقة والفرص الاستثمارية.

أصداء العلاقات الاقتصادية السعودية الروسية، بلغ إلى الحد الذي أعلن به صندوق الاستثمارات العامة السعودية، قبل نحو عامين عن عزمه استثمار نحو 37.5 مليار ريال في الاقتصاد الروسي؛ الأمر الذي يؤهل المملكة لأن تصبح أكبر مستثمر أجنبي في روسيا، ‏ويتوقع أن يترجم صندوق الاستثمارات العامة خطته على أرض الواقع أثناء الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن ‏عبدالعزيز إلى روسيا هذا الأسبوع.

كما أن قوة العلاقات الاقتصادية السعودية الروسية، انعكس بشكلٍ إيجابي على الساحة الاقتصادية العالمية، خصوصًا في مجال النفط، كونهما أكبر دولتين منتجتين للنفط الخام بنسبة 21% من النفط العالمي؛ لذا فإن تعاون الدولتين أخيرًا ‏ساهم في رفع أسعار النفط من خلال تمديد اتفاق منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حتى مارس 2018.‏

"المملكة من الداخل".. إطلالة روسية على الواقع الثقافي السعودي




في إطار الاستعدادات الجارية في العاصمة الروسية موسكو لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس المقبل، انطلقت، أمس الأحد، فعاليات "أسبوع الثقافة السعودية في روسيا"، والتي تنظم للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين البلدين، وتشتمل على عروض متنوعة تقدم للروس جوانب من الحياة الثقافية والتراث الانساني والحضاري في المملكة.

ويقام الأسبوع الثقافي السعودي في واحد من أعرق القصور الثقافية الروسية، ويقع على مدخل الساحة الحمراء بالقرب من الكرملين.

ويشمل البرنامج المتنوع معرض قطع فنية سعودية، يحمل عنوان "المملكة.. نظرة من الداخل"، وعرضاً تقدمه فرقة الفولكلور مع الموسيقى والرقصات الشعبية التراثية، اضافة الى عروض لعدد من الافلام التي تم انتاجها في المملكة، ويهدف المعرض الى تقديم صورة شاملة للمواطنين الروس عن التراث الانساني والثقافي العريق في السعودية.

وقال وزير الثقافة والإعلام السعودي، عواد بن صالح العواد، إن "البيئة الثقافية في المملكة العربية السعودية، هي مزيج حي من التقاليد والحداثة"، موضحاً أن "هناك أمثلة فريدة من الفن القديم، تمثل تراثاً تاريخياً ومصدر إلهام لمبدعي العصر الحديث".

وسيتم خلال الفعاليات عرض الكثير من الأعمال الفنية والقطع التراثية، من اللوحات إلى المنمنمات النحتية، ومن المنشآت الرقمية إلى المطبوعات. وتم تقسيم جميع الأعمال إلى 4 فئات، الروحية والاجتماعية والاقتصادية والمناظر الطبيعية.

ويشتمل معرض "المملكة.. نظرة من الداخل" على رحلة افتراضية في المملكة، يمكن للزوار التنقل من خلالها في أنحاء المملكة ومناطقها المتنوعة، وتوجد العديد من الأعمال الفنية والمنحوتات.

ويقيم المنظمون على هامش الاسبوع الثقافي السعودي ندوة حوارية حول تطوير التعاون بين البلدين في المناحي المختلفة، يشارك فيها سياسيون وخبراء في مجالات عدة من روسيا والمملكة.


اضف تعليق