الحركات الانفصالية "حرام" في شرع السياسة


٠٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٩:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبد الرحمن
تصاعدت اتجاهات انفصالية في مناطق مختلفة من العالم خلال الفترة الأخيرة، بدوافع سياسية، أو عرقية، أو دينية، فعلى غرار نموذجي كوسوفو، وجنوب السودان، هناك نماذج أخرى قطعت شوطا لا بأس به على صعيد عملية الانفصال، وفي الصدارة منها أقاليم كتالونيا في إسبانيا، واسكتلندا في المملكة المتحدة، وكيبك في كندا، فضلا عن جبهة البوليساريو في المغرب، وغيرها.

وعلى عكس حركات التحرر التي تستهدف التحرير من الاستعمار، والحصول على استقلال الدول، وممارسة حقها في تقرير مصيرها، والاعتراف بشرعية كفاحها، تستهدف الحركات الانفصالية وحدة الدولة وسيادتها الإقليمية، ويقوم هذا التوجه الانفصالي على دوافع عرقية، أو قومية، أو دينية، أو سياسية، أو اقتصادية، ويظهر نتيجة إحساس الأقليات المكونة لهذه الحركات بالتهميش من طرف المجموعة أو القومية الحاكمة في تلك الدولة.

وقادت معظم حركات التحرر معظم بلدان العالم الثالث في مراحل تطوره السياسية ليتصدرها زعامات روحية وقبلية ونخبة متعلمة نجحت في زحزحة الاستعمار وانتزاع الاستقلال الوطني بسبل مختلفة، ليستطيعوا في فترة قصيرة تحقيق الديموقراطية والمساواة والتقدم الاجتماعي مقابل ثمن باهظ دفعوه هم وشعوبهم مارين بعشرات الاحتجاجات والعقبات الدولية.

وتعرف الحركات الانفصالية، وفقًا للمصطلح السياسي، بأنها التي تظهر في الدول متعددة القوميات أو الفيدرالية بسبب الشعور بالاضطهاد والتي ترغب في حكم وطني وتحاول تكوين سلطة تسعى للاستقلال عن الدولة الأم، وقد تلجأ الحركات في نضالها للعنف والإرهاب.


ويجتاح خطر الموجات الانفصالية العالم، ليهدد الوحدة بكافة أنواعها كما حدث في حالة الخروج الكبير لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانفصال جنوب السودان، ومؤخرًا كردستان العراق، وكتالونيا في إسبانيا، إلا أن عمليات الاستفتاء لا يمكن لها وحدها أن تحسم الأمر، دون استشارات وتطمينات وضمانات إقليمية ودولية، فحكومة إقليم كردستان تتعامل مع الاستفتاء باعتباره خطوة نحو الانفصال عن العراق، دون الإعلان الفوري عن الاستقلال، الذي يتطلب اعترافا دوليا، ما زال غير متوفر في الوقت الراهن، بخاصة مع إعلان أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي أنها لن تعترف بدولة كردستان المستقلة في الوقت الراهن، رغم تفهمها لمطالب الأكراد.

وليست استفتاءات تقرير المصير وحدها حلا، ولا مقياسا حاسما لاتخاذ القرارات، ذلك أن حسابات سياسية كثيرة عليها أن تسبق هذه الخطوة غير السهلة، بدليل أن من يقدم عليها يجب أن ينتظر الضوء الأخضر من قوى إقليمية ودولية وهيئات اقتصادية وبنكية، قبل المخاطرة نحو مصير يمكن أن يكون مجهولا وغير محسوب العواقب.



انفصال كردستان
ويتسلح المؤيدون لاستفتاءات الانفصال والاستقلال عن الكيانات السياسية السابقة بحجج وتبريرات كثيرة، منها أن الحدود الدولية الحالية ليست مقدسة ولا قدرا ينبغي للشعوب القبول به رغما عنها، فمنطقة الشرق الأوسط مثلا هي خريطة رسمتها اتفاقية سايكس بيكو، بدليل أن رئيس إقليم كردستان، مسعود البارزاني، كان قد أصدر رسالة بمناسبة الذكرى المئوية للاتفاقية المذكورة واصفاً إياها بالمقسّمة للشعوب والمنطقة دون استشارة من أي أحد، وبأنها ظلمت الشعوب وخاصة الكرد، وأن حقبة تلك الاتفاقية انتهت وأصبح ضروريا عقد اتفاقية جديدة بخصوص الشرق الأوسط.


استفتاء كتالونيا
وأثارت المطالبات بانفصال إقليم كتالونيا الإسباني أزمة داخل الاتحاد الأوروبى، خاصة في ظل وجود مشاحنات بين حكومة مدريد والحكومة المركزية في كتالونيا، مع تصميم حكومة كتالونيا بعقد استفتاء الانفصال رغم قرار المحكمة الدستورية العليا فى إسبانيا بمنع الاستفتاء وتنفيذ القانون.

و فعليا، لا توجد دولة عضو في الأمم المتحدة تؤيد مزاعم الحكومة الكتالونية الانفصالية. وعلى أي حال لا توجد دولة واحدة في الاتحاد الأوروبي أو الغرب تؤيد ذلك.

وعلى الرغم من أن نسبة الاستفتاء جاءت مؤيدة للانفصال بنسبة "90%"، إلا أن هناك تبعات اقتصادية لاحتمالية استقلال كتالونيا من بينها تراجع لمعدل نمو الناتج القومي للإقليم بنسبة 20%، مع الأخذ في الاعتبار أنه سوف يستتبع ذلك الخروج من الاتحاد الأوروبي، كما سوف تتضرر التجارة مع إسبانيا، التي تعتبر أكبر أسواق كتالونيا، حيث يتلقى 40% من صادراتها، فضلا عن الاستبعاد من منطقة اليورو.


ومن أشهر الأمثلة على عدم جدوى الحركات الانفصالية على الصعيد الاقتصادي والسياسي، هو ما يحدث في جنوب السودان بعد إعلان استقلالها عن السودان، حيث تشهد فوضى سياسية ونزاعات مسلحة بين طرفي السلطة بالإضافة إلى انتشار الجوع والفقر والمجاعة هناك.


التعليقات

  1. sdfsdf ٠٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٩:٥٢ ص

    ssdfsd

اضف تعليق