معارك "شرق سوريا".. هل يقلب هجوم "داعش" الموازين ؟


٠٢ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٥:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها تنظيم الدولة (داعش) في سوريا نتيجة استهدافه بسياسة الأرض المحروقة، بدأ التنظيم في استخدام استراتيجية جديدة للحرب في الصحراء، تمكن من خلالها من استعادة أراض شاسعة خسرها خلال شهور طويلة خلال أيام قليلة.

فالتنظيم الذي خبر الصحراء وحروبها وعمليات الكر والفر بها، منذ أن توارى عن الأنظار قبل عقد من الزمان (عندما حاربته عشائر سنية) في صحراء العراق (خصوصا الأنبار)، بات يفضل ذلك النوع من المعارك، خصوصا بعد تمكنه أخيرا من إنتاج أسلحة مضادة للدروع منها ما يشابه "التاو" الأمريكي، علما أن التنظيم لن يستطيع الثبات في المدن والقرى الصحراوية إلا في حالة مواصلته التقدم نحو تدمر وتهديد حمص.

وقد استغل التنظيم التسابق العسكري من القوات المدعومة (قسد)  من التحالف الدولي من جهة، ومن قوات النظام والمليشيات التابعة لإيران المدعومة روسيا من جهة أخرى، التي حاولت التقدم بسرعة ودون التجهيزات اللازمة للتموضع أولا في دير الزور، فهذه السرعة وهذه العجلة وهذا التوسع في الجبهات القتالية أدى لاستنزاف قوات النظام والمليشيات التابعة لإيران وهي أصلا مستنزفة بشدة، وحيث استغل تنظيم "الدولة"، سحب النظام لبعض قواته العسكرية لصد هجمات هيئة تحرير الشام في ريف حماة الشمالي.

تقدم ميداني

تكبدت قوات الأسد وميليشيات إيران، خسائر بشرية كبيرة، إثر سلسلة الهجمات التي شنها تنظيم "الدولة" (داعش)، في منطقة البادية السورية، وذلك تزامناً مع تسجيل صوتي نسب لزعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، الذي دعا أنصاره الى "الصبر والثبات".

وتمكن تنظيم "داعش" من استعادة السيطرة على مناطق واسعة في عمق البادية السورية، بل وتمكن من السيطرة على مدينة القريتين بريف حمص الشرقي.

وقالت وسائل إعلام التنظيم إن "عدة مفارز من الدولة" شنت هجوماً على مواقع جنوب مدينة السخنة التابعة إدارياً لمحافظة حمص، وسيطرت على 5 حواجز لقوات الأسد ومفرق قصر الحير الشرقي، وقرية القليع وشركة غاز القليع غرب المدينة.

كما سيطر التنظيم على محطة "غاز الهيل" الواقعة جنوب غرب السخنة، إلى جانب الإستيلاء على المحطة الثالثة (تي 3) شرق مدينة تدمر، حيث وصل عناصر التنظيم مشارف مدينة القريتين بريف حمص الشرقي.

وخلفت هجمات تنظيم "داعش" في بادية حمص خلال الساعات القليلة الماضية، نحو 70 قتيلاً من قوات الأسد وميليشيات إيران، بينما أكدت وكالة "أعماق" التابعة للتنظيم مقتل نحو 100 عنصر من قوات الأسد.

وكان تنظيم "داعش" قد أعلن كذلك استعادة السيطرة على قرية الشولا وبلدة كباجب ومنطقة هريبشة جنوب مدينة ديرالزور، بعد أقل من عشرين يوماً من سيطرة قوات الأسد وميليشيات إيران عليها، إثر سلسلة هجمات خلفت نحو 60 قتيلاً من ميليشيات الأخيرة، إلى جانب إعلان وكالة "أعماق" المقربة من التنظيم، مقتل جندياً روسياً خلال معارك في بلدة الشولا في صحراء دير الزور الغربية، مشيرة إلى أنه "تمّ أسر جنديين آخرين من القوات الروسية وعنصر من ميليشيا النظام في البلدة".

وتأتي هجمات تنظيم "داعش" العكسية، بالتزامن مع بث تسجيل صوتي لزعيم التنظيم، أبو بكر البغدادي، دعا فيه "جنود الخلافة" إلى تكثيف "الضربات" في كل مكان، وإلى استهداف "مراكز إعلام" الدول التي تحارب التنظيم.

استراتيجية التنظيم

التنظيم يهدف التقدم جنوباً والسيطرة على مدينة السخنة لقطع طريق دمشق-ديرالزور الذي يعد أهم خطوط الإمداد لقوات النظام الموجودة في المحافظة، ثم جعل تلك المناطق نقاط انطلاق لعملياته العسكرية في محاولة لاستعادة السيطرة على بادية ريف ديرالزور الجنوبية الغربية.

يرى الباحث حسن الحسن، أن حملة التنظيم ربما تكون نتائجها مؤقتة لضرب الدفاعات، ولكنها ضخمة نظرا لحجم العمل الضخم الذي قامت به روسيا على مدى الأشهر الماضية، ويوازيه زج إيراني بميليشيات وضباط كبار لضرب المشروع الأمريكي في شرق سوريا، والذي فيه تفاصيل جديدة جدا وكثيرة. ويبدو أن الأشهر القادمة مهمة جدا.

وأضاف الباحث السوري، حسن حسن، في تعليقه على الهجمة المعاكسة لتنظيم الدولة في دير الزور، أن دفاعات النظام في هذه المنطقة الواسعة يبدو أنها تتعثر، وأن القوات الجوية الروسية لا تكاد تكون فعالة. لقد بدا أن الهجوم المضاد لتنظيم الدولة وصل إلى نقطة يحتاج فيها النظام إلى تعزيز قواته للبدء في عكس اتجاهه.

ووفقا لتقديراته، فإن هذا لن يكون كافيا لإعادة التجميع ثم الهجوم. ويبدو أن القوى الحالية غير كافية، مع الإشارة إلى أن النظام يواجه جبهة نشطة أخرى للثوار بالقرب من دمشق. وإذا لم تتمكن روسيا وإيران وقوات النظام من استعادة المبادرة العسكرية، فقد يكون الوضع خارج السيطرة.

ولا يعتقد الباحث السوري أن الهجمات المضادة لـ"تنظيم الدولة" ستذهب بعيدا، ويرى أن التنظيم سيبدأ في التراجع قريبا، ولكن يبقى أن هذه الهجمة المضادة ضخمة لأنها عطلت بشكل كبير تدفق الروس إلى دير الزور.



ولكن الذي ينبغي أن ندركه، أن هجوم التنظيم واسع، وقد استعان بقوات كبيرة منها نخبة عناصره بالعراق (وخصوصا الأنبار)، ولكن في حالة فشله في الاحتفاظ بالمناطق التي سيطر عليها، وتمكنت المليشيات الشيعية متعددة الجنسيات وقوات النظام من استعادتها، فإن الأمر سيعني نهاية التنظيم في كامل محافظة دير الزور، بل في كامل شرق سوريا.
   




اضف تعليق