"نيوزويك": بارزاني ليس "مانديلا" وواشنطن تكرر أخطاءها


٠٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني تجاوز الخطوط الحمراء جميعها بإصراره على إجراء استفتاء الاستقلال في موعده نهاية الشهر الماضي، ضاربا عرض الحائط برفض الحكومة المركزية في بغداد والقوى الإقليمية والدولية، هكذا يرى الكاتب مايكل روبين في مقال نشرته صحيفة "نيوزويك".

إحدى هذه القوى كانت الولايات المتحدة، وإجراء الاستفتاء على الرغم من مناشداتها بإلغائه أو على الأقل تأجيله والدخول في مفاوضات مع بغداد، يعد ضربة لمصدقيتها على الساحة الدولية، بحسب ما يرى روبين موضحا أن مسؤولين أكراد تحدثوا مرارا للصحافة عن دعم أمريكي سري حصلت عليه رئاسة الإقليم قبيل الاستفتاء إلا أن هذه التصريحات لم تثبت صحتها، وكان المؤكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب  لا تؤيد خطوة الاستفتاء في هذا التوقيت الحرج بالنسبة للداخل العراقي، حيث لازالت المعارك مستمرة ضد "داعش".

خيبة أمل

وأضاف روبين أن  النهج الأمريكي في التعامل مع بارزاني كرر خطأ شائعًا في الدبلوماسية الأمريكية التي اعتادت الرهان على أفراد في محاولاتها لتنفيذ أجندتها الخارجية، فسبق أن راهنت على ياسر عرفات في الفترة التي سبقت "أوسلو" ولم يفلح رهانها في الحد من إصرار الشعب الفلسطيني على حقوقه، وهذه المرة كان الرهان على بارزاني الذي ضيع فرصة ذهبية كان من الممكن أن تحوله إلى رجل دولة من الطراز الرفيع كما نيلسون مانديلا، لكنه اختار أن يكون عرفات الكرد.

وتابع المسؤول السابق في البنتاجون قائلا يبدو أن المبعوث الأمريكي لدى التحالف الدولي بريت ماكجورك يعتقد أن الحملة ضد "داعش" نجاحها يعتمد بشكل كبير على التعاون مع بارزاني، وهذا جعل رئيس الإقليم الحالم بالاستقلال يتصرف وكأنه بمنأى عن العقاب وكأنه عرفات الرجل الذي لا يمكن الاستغناء عنه، لذا لا يشكل تصرفه ضد رغبات الولايات المتحدة بالذهاب إلى الاستفتاء في موعده "مفاجأة"، وما يجب أن تفكر فيه إدارة ترامب الآن هو كيف ستتصرف مع بارزاني والإقليم المستقل؟.

يؤكد روبين أن خيبة الأمل الأمريكية بسبب تصرفات بارزاني لا يجب أن تتحول إلى عقاب جماعي ضد أهالي الإقليم، أو أن تتبدد مع الوقت،  فتصرف بارزاني لا يجب أن يمر دون عقاب، إذ سيمثل هذا تخلي عن مصدقية أمريكا بالمنطقة.

معاقبة بارزاني

ويقترح الكاتب أن تعلن واشنطن عدم شرعية بارزاني وتتعامل مع مسؤولين أكراد أخرين مثل رئيس الحكومة الكردية نيجيرفان البارزاني إلى حين انتخاب الإقليم رئيسًا جديدًا، هذا إذا كان هدف واشنطن هو إعداد كردستان من أجل مزيد من الحكم الذاتي أو دعم الاستقلال عن طريق التفاوض مع بغداد.

كما يقترح أن تكون المساعدات الأمريكية لكردستان مرهونة في المستقبل بقوة "البشمركة" وأجهزة الأمن الكردي، موضحا أن استقلال كردستان ربما يصب في صالح المعركة ضد داعش إذ ستركز القوات الكردية أكثر على الأهداف العسكرية بدلا من السياسية.

وأكد روبين ضرورة أن تركز السياسة الخارجية الأمريكية خلال الفترة المقبلة على التواصل مع بغداد للبحث عن حل لمأزق استقلال كردستان، دون أن تغفل ضرورة الاعترف بشرعية مظالم الأكراد ضد بغداد، ومن جهة أخرى حق الحكومة المركزية في تقاسم عائدات النفط الكردي، مضيفا يجب أن تحرك الإدارة الأمريكية أيضا البوصلة تجاه دعم حقوق الإقليات غير الكردية داخل كردستان في إجراء استفتاء تقرير مصير في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك.

سواء في العراق أو كردستان سيتعين على الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية أن تتجنب تكرار  النموذج الاستبدادي داخل هذه البلدان وأن تصر على دعم الديمقراطية الحقيقية لا من حيث الانتخابات فحسب، بل أيضا فيما يتعلق بسيادة القانون، هكذا ختم روبين مقاله.

الواقع أن الأكراد هو أكبر أمة بلا دولة، وأن جراح حلبجة لاتزال مفتوحة تذكرهم بالماضي المرير، ورائحة الموت التي كانت في كل شبر من أراضيهم آبان الحرب الإيرانية العراقية، وبالتالي هم يردون ثمن دمائهم، أضف إلى ذلك أنهم شاركوا العراقيين طوال عامين في المعركة ضد داعش ويريدون مكافأة نظير ذلك، وما أثمن من الاستقلال؟، إلا أن حلمهم الذي طال انتظاره يبدو أنه مرفوض إقليميا ودوليا، الأمر الأخطر أن هذا الحلم تم استثماره بمهارة من قبل بارزاني لتركيس زعامته ولتقديم نفسه أبا روحيا للدولة المنشودة، ما أثار حفيظة شركائه السياسيين، فخرجت حركة التغيير -القوة السياسية الثانية في برلمان كردستان- لتحذر من استغلال الاستفتاء لمصلحة حزب أو شخص معين، مؤكدة أن الاستفتاء بالصورة التي طرحها بارزاني يمثل مشروع حزبي غير قانوني، إذا حلم الاستقلال تحول إلى ورطة بالنسبة لبارزاني وقد يتحول إلى كابوس يؤرق الكرد.


اضف تعليق