نوبل.. احتكار أمريكي بامتياز والعرب أبناء "البطة السوداء"


٠٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ١١:٣١ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت - أسماء حمدي 

على مدار يومين فازت أمريكا بنصيب الأسد بجوائز "نوبل"، حيث أسندت جائزة نوبل للطب للعام 2017 إلى الأمريكيين جيفري س. هال ومايكل روسباخ ومايكل دبليو يانغ لأعمالهم حول الساعة البيولوجية، كما فاز 3 علماء أمريكيين آخرين، وهم باري باريش وكيب ثورن وراينر فايس، بجائزة نوبل للفيزياء للعام 2017 تكريما لبحوثهم حول موجات الجاذبية التي تفتح آفاقا جديدة لفهم الكون.


وتعد جازة نوبل من أعظم الجوائز العالمية، ويعود تسمية الجائزة للعالم السويدي، ألفريد نوبل، مخترع مادة الديناميت، بعد أن وثقها كجائزة سنوية عام 1895، يتم تسليمها خلال احتفال رسمي في العاشر من ديسمبر من كل عام، وتتضمّن الجائزة شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ 10 ملايين كرونر سويدي "مليون دولار أمريكي"، وتمنح في: الفيزياء، والطب، والكيمياء، والآداب، والسلام.






احتكار

وعلى مدار 117 عامًا هي عمر الجائزة تم حجبها 19 عامًا، وحصلت الولايات المتحدة والدول الأوروبية على 69 جائزة من إجمالي 130 جائزة؛ أي ما يزيد عن 50% منها، فيما حصدت الدول الأفريقية والآسيوية واللاتينية على 31 جائزة؛ أي أقل من عدد الجوائز التي حصدتها أوروبا فقط، رغم أن هذه القارات الثلاث تمتلك تاريخًا كفاحيًا طويلًا من أجل مناصرة قضايا السلام والاستقلال وحقوق الإنسان، ناهيك عن التفوق العددي لهم فيما يتعلق بعدد السكان.


وحصدت الولايات المتحدة الجائزة حوالي 27 مرة، بنسبة 16% من إجمالي جوائز نوبل؛ لتصبح أكثر دولة في التاريخ حازت عليها، وكانت الأولى من نصيب ثيودور روزفلت عام 1906، وفي العام الماضي  تصدرت الولايات المتحدة قائمة الحاصلين على "نوبل" بنسبة 33.4% من إجمالي الفائزين، تليها بريطانيا بنسبة 12.2% ثم ألمانيا 10.3%، تتبعها فرنسا بـ 5.9% بينما السويد تحل في المركز الرابع بنسبة 2.9%، ثم يحتل المركز الخامس سويسرا بـ 2.7%.


الأقل حظًا

يعد العرب الأقل حظًا في الفوز بجائزة نوبل، كان لمصر النصيب الأكبر من هذه الجوائز حيث حصلت على 4 منها، حيث كان الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، أول العرب الحاصلين على نوبل للسلام وذلك بعد توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد سنة 1978، تلاه الأديب المصري نجيب محفوظ في الأدب عام 1988، والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد اتفاق أوسلو عام 1994، كما حصل المصري الراحل الدكتور أحمد زويل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999، ثم الدكتور محمد البرادعي الرئيس السابق للهيئة الدولية للطاقة الذرية وذلك عام 2005، بينما حصلت عليها اليمنية توكل كرمان سنة 2011، ثم الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي عام 2015.





تسييس نوبل

وطرحت عدة تساؤولات حول مدى استقلالية الجائزة أو تسيسها، وذلك بعد منحها لزعماء لم يسهموا في واقع الأمر في حل أية منازعات حول العالم، وتجلى ذلك عام 2009، حينما حصل أوباما على الجائزة، قبل أن يحقق أي إنجاز على أرض الواقع، وكأنها مُنحت فقط من أجل نوايا وخطط السلام.


واتهم رئيس لجنة نوبل للسلام في العام الماضي بتسييس الجائزة والذهاب بها بعيدًا عن روح وصية ألفرد نوبل، كما اتهمت اللجنة بالتقرب من الولايات المتحدة والغرب لتحقيق المزيد من المكاسب والمناصب الدولية.


وكشف عضو الأكاديمية السويدية الشاعر شل أبسمارك في كتابه "الجائزة"، عن وثائق التشاور السرية بين أعضاء جائرة نوبل، التي تم رفع السرية عنها، وهي تفصح في مجملها عن تسييس جائزة نوبل، وميولها العنصرية، فقد ذكر أن المحكمين أهملوا الكاتب الروسي ليو تولستوي رغم أنه يحتل مكانًا بارزًا في الأدب العالمي وروايته "أنا كارنينا" التي تتمتع بقيمة فنية عالية، ويتخللها مفهوم أخلاقي عميق - حسب وصف أحد المحكمين، إلا أن نقده السلبي للكنيسة والدولة وآراءه الاجتماعية حالت دون حصوله على الجائزة.


كما سرد الكتاب بعض المواقف والأحداث التي تثبت تسييس الجائزة وعدم استقلاليتها، منها رفض الكاتب المصري يوسف إدريس صفقة يتم بمقتضاها فوزه بنوبل، شريطة أن يتقاسم الجائزة مع كاتب إسرائيلي، ولرفض إدريس فلم يمنح الجائزة، كما اتهم الكاتب الولايات المتحدة بالتدخل في اختيارات الفائزين، لا فتا إلى أن أمريكا تسعى للسيطرة على قرارات الجائزة الأكثر شهرة عالميا، مثلما فعلت وسيطرت على الأمم المتحدة ومجلس الأمن وصندوق النقد الدولي وغيرها من المنظمات العالمية والدولية، ما يوصلنا إلى أن العديد من الجوائز والأوسمة الدولية والعالمية تخضع في كثير منها لإملاءات سياسية، وتدخلات من دول عدة.





اضف تعليق