بعد هجوم لاس فيجاس.. شركات السلاح "تصطاد في الماء العكر"


٠٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠١:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

عادت قضية انتشار السلاح في أمريكا إلى الواجهة مجددًا بعد هجوم لاس فيجاس، ولا سيما أن هذه القضية لم تزل مسار جدل منذ سنوات عديدة، فهنالك توجهات وأصوات داعية إلى تقييد انتشار السلاح في أمريكا، فيما ترى أصوات أخرى أنه من حق كل أمريكي امتلاك سلاح خاص به.

انتشار السلاح في أمريكا

يوجد ما يقارب 270 مليون قطعة سلاح فردي في أمريكا، فهناك حوالي 35 – 42% من الأسر الأمريكية تمتلك قطعة سلاح واحدة على الأقل.

وبالمقارنة بالمستويات العالمية، سنجد أن الأرقام كبيرة للغاية في أمريكا، فنسبة سكان الولايات المتحدة تبلغ 4.4% من إجمالي عدد سكان العالم الذي يقدر بـ 7.1 مليارات نسمة، ويستحوذون على ما يقارب 42% من إجمالي الأسلحة المملوكة لمدنيين حول العالم والبالغة 644 مليون قطعة.

تزايد الجرائم المرتبطة بالسلاح

في حال ربط نسبة انتشار الأسلحة في أمريكا مع نسبة الجريمة، سنجد أنه كلما ارتفع عدد الأسلحة المتوفرة سترتفع عدد الجرائم، وهذا ما جعل أمريكا تحتل أعلى المستويات في معدلات الجرائم بالمقارنة بالعديد من الدول المتقدمة.

في أستراليا يتم قتل 1.4 شخص من كل مليون شخص بواسطة الأسلحة النارية، في ألمانيا 1.9 شخص، في كندا 5.1 شخص، في بلجيكا 6.8 شخص، في أمريكا تقترب النسبة من 30 شخص لكل مليون يتم قتلهم باستخدام الأسلحة النارية.

هنالك أرقام أخرى تشير إلى أن عدد جرائم العنف المرتبطة بالأسلحة تصل في بعض الأحيان إلى 600 ألف في السنة.

تضارب موقف الأحزاب الأمريكية

عادة ما كانت الأحزاب في أمريكا تحمل وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بقضية انتشار السلاح.

الجمهوريون يدافعون بالدرجة الأولى على حق كل مواطن في الحصول على السلاح، ويعتبرونه حق دستوري، كما أنهم بصدد فتح المزيد من الأراضي للصيد. وتبلغ نسبة استحواذ الجمهوريين على السلاح ما يقارب 40%.

ويعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يتزعم الحزب الجمهوري من أشد المدافعين عن حق الأمريكيين في امتلاح الأسلحة، واعتبار الأمر حرية شخصية.

في المقابل، الديمقراطيون يقفون عكس توجه الجمهوريين نوعا ما، فعلى الرغم من تأييدهم لحمل الأمريكيين للسلاح، إلا أنهم يدعون دائما إلى تنظيم حقوق حمل السلاح وعمل قاعدة بيانات تتبع كل سلاح فردي في أمريكا، كما أنهم يدعون إلى حظر الأسلحة الهجومية بشكل رئيسي. ونسبة امتلاكهم للأسلحة أقل مقارنة بنظرائهم الجمهوريين، فهي لا تتجاوز 20%.

انقسام الشارع الأمريكي

هنالك حالة انقسام واضحة في الشارع الأمريكي إزاء قضية انتشار السلاح، ففي الأعوام بين 2000 إلى 2006 كان هناك توجه عام بضرورة مراقبة ملكية السلاح، لكن الحال تبدل في الأعوام التالية وحتى الآن، حيث ارتفع عدد الأمريكيين الداعيين إلى حرية كل مواطن في حمل السلاح، وأصبح ما يقارب من 47% من الأمريكيين يرون أن حمل السلاح حرية فردية.

ارتفاع أسهم شركات السلاح

الهجمات والأحداث في أمريكا قد توحي بأن الوضع يتجه إلى تشديد حقوق حمل السلاح، وهذا ما يدفع الأمريكيين إلى التوجه لشراء المزيد من الأسلحة قبل فرض القوانين المشددة والمنظمة لحمل السلاح.

وبالتالي تزداد التوقعات على نمو مبيعات شركات السلاح، وهو ما دفع أسهم شركات السلاح الأمريكية إلى الارتفاع، فأسهم شركة ستورم روجر - شركة السلاح الرابعة في أمريكا - ارتفعت في جلسة 2 أكتوبر الجاري 3.5%، شركة أمريكا أوت دور براندز ارتفعت 3.3%، كما حققت أسهم شركات صناعة الذخيرة ارتفاعات بـ 6.7%.


اضف تعليق