هل يمضي قطار المصالحة الفلسطينية إلى محطته الأخيرة؟


٠٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان  

عبر معبر بيت حانون الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي، وفي أول زيارة له منذ قرابة 3 أعوام، يصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إلى قطاع غزة في خطوة مهمة نحو تحقيق المصالحة الوطنية مع حركة حماس.

الإعداد لتسلم الحكومة إدارة شؤون القطاع الذي تسيطر عليه الحركة منذ 10 أعوام تقريبًا هو الهدف الأول لزيارة الحمد الله.




أسباب ودوافع

هذا الحراك الجديد بعد جمود يأتي بعد إعلان حركة حماس موافقتها في السابع عشر من الشهر الماضي على حل اللجنة الإدارية التي كانت تقوم مقام الحكومة في القطاع وذلك استجابة لوساطة مصرية.

مراقبون يعتقدون أن خطر انفجار داخلي بسبب تدهور الأوضاع الاجتماعية في القطاع المحاصر، فضلا عن التغييرات الإقليمية والدولية الراهنة هي في مقدمة العوامل التي دفعت حركة حماس لأن تكون أكثر براجماتية للقبول بالمصالحة مع حركة فتح.

مصالحة لم تكن لتنجح في محاولات عديدة سابقة كان آخرها في إبريل من عام 2014 حين وقعت الحركتان اتفاق مصالحة وطنية تلاه تشكيل حكومة وفاق وطني، إلا أن الحركتين أخفقتا في تسوية خلافاتهما، ولم تنضم حماس عمليًا إلى الحكومة.




حظوظ نجاح المصالحة

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أكد أن حظوظ نجاح هذه المصالحة أكبر بكثير من أي محاولات كثيرة، خاصة وأن هناك جدية واضحة من كل الأطراف الفلسطينية والدولية، والتي بدت جلية في استقبال رامي الحمد لله في غزة، ومن المفترض أن يلمس المواطن الفلسطيني آثار هذه المصالحة بشكل جدي حتى يمضي قطار المصالحة إلى الأمام.

وأضاف المحلل السياسي قائلا: المواطن الفلسطيني يرى أن الوعود التي قطعها رامي الحمد لله على نفسه يجب أن تكون واضحة المعالم على أرض الواقع، لأن بها سيحاكم رامي الحمد الله وحكومته.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، إن قطار المصالحة الفلسطينية انطلق والابتسامة رسمت من جديد على وجوه الفلسطينيين بعد 11 عامًا من الانقسام والحصار، ويتبقى أن يلمس المواطن الفلسطيني نفس الجدية في مختلف الملفات العالقة بين الطرفين.

وقال الدجني إن القاعدة الشعبية لدى حماس وفتح بدأت تدرك مرارة الانقسام وهي التي أثرت على القيادات لإجراء هذه المصالحة.




رسائل مصرية

تعد مصر الراعي التاريخي للمصالحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية على الرغم من محاولات بعض الأطراف الدولية العبث بقضية فلسطين وإقحامها في "لعبة المحاور"، إلا أن مصر وقفت بالمرصاد لتلك المحاولات الشيطانية التي سعت لتصفية قضية فلسطين وفصل قطاع غزة عن الجسد الفلسطيني ، ولعبت دورا كبيرا لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينيين وقيادتي حركة فتح وحماس.

10 رسائل وجهتها الدولة المصرية على لسان رئيس مخابراتها، الوزير خالد فوزي، خلال كلمته أمام اجتماع حكومة الوفاق الفلسطينية في قطاع غزة إلى الفلسطينيين، بعد إتمام المصالحة الفلسطينية، وذلك بحضور رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله.

مفادها أن قضية فلسطين من دعائم الأمن القومي المصري، وستظل في مقدمة الأولويات رغم التحديات الجسيمة، وهناك فرصة سانحة لتحقيق السلام في المنطقة، وستظل مصر عازمة على تحقيق نقلة نوعية للفلسطينيين.

وتطلعت مصر إلى تحقيق كافة آمال الشعب الفلسطيني، ولن تقبل بتدخل أي قوى خارجية في الشأن الفلسطيني، مؤكدة أن دعمها نحو التوافق والوحدة لن يتوقف.

وطالبت مصر بتعاون الحكومة لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن هناك قوى استغلت الموقف في فلسطين لتحقيق مطامع شخصية.




ضوء أخضر 

دوليا، اتفق المحللون السياسيون على أن الولايات المتحدة الأمريكية، قد رفعت الفيتو وأعطت الضوء الأخضر لإنجاز المصالحة الفلسطينية.

واستندوا في موقفهم هذا على عدة قرائن، أهمها البيان الذي أصدرته أمس "اللجنة الرباعية الدولية"، التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة، ورحبت فيه بجهود المصالحة، ولم تهاجم حركة حماس، كعادتها.

وقال مبعوثو اللجنة الرباعية الدولية، في بيانهم، إنهم "يدعمون الجهود المبذولة لإعادة تمكين السلطة الفلسطينية من تسلم مسؤولياتها في قطاع غزة".

وحث البيان، "الأطراف على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية في ظل السلطة الفلسطينية الشرعية دون توجيه أي انتقادات لحركة حماس".




مخاوف إسرائيلية

إسرائيليًا، رفض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" وحماس".

وبحسب البيان الإسرائيلي، قال نتنياهو "لن نقبل بمصالحة كاذبة حيث الطرف الفلسطيني يتصالح على حساب وجودنا"، على حد زعمه.

وطالب نتنياهو بالاعتراف بإسرائيل وحل الجناح العسكري لحركة حماس وقطع العلاقات مع إيران.

السؤال الذي يلوح في الأفق حاليًا، هل سيمضي قطار المصالحة الفلسطينية إلى محطته الأخيرة؟ خاصة وأن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لإتمام هذه العملية، وكيف ستتعامل حركتي حماس وفتح مع الملفات الشائكة ومنها قضية المقاومة والتفاوض والاعتراف بالكيان الإسرائيلي.


اضف تعليق