ليست كتالونيا وحدها..ثلاثة شعوب أخرى تحلم بالاستقلال


٠٤ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبد الرحمن

أصابت العالم موجة الحركات الانفصالية التي يصعب على أي جهة الآن إخمادها، فبدأت بكردستان العراق تلتها كتالوينا في إسبانيا، وهناك بلدان أخرى من العالم تطالب بحق "تقرير المصير" الذي كفلته الأمم المتحدة للشعوب من خلال الاستفتاءات.

وتصاعدت اتجاهات انفصالية في مناطق مختلفة من العالم خلال الفترة الأخيرة، بدوافع سياسية، أو عرقية، أو دينية، فعلى غرار نموذجي كوسوفو، وجنوب السودان، هناك نماذج أخرى قطعت شوطا لا بأس به على صعيد عملية الانفصال، وفي الصدارة منها أقاليم كتالونيا في إسبانيا، واسكتلندا في المملكة المتحدة، وكيبك في كندا، فضلا عن جبهة البوليساريو في المغرب، وغيرها.


صفحة مؤلمة من تاريخ نيجيريا

توجد مناطق أخرى في العالم تحلم بالاستقلال منها جمهورية بيافرا كانت دولة انفصالية في جنوب شرق نيجيريا، وبيافرا كان يسكنها أغلبية من شعب إگبو، واستمرت من 30 مايو 1967 حتى 15 يناير 1970، وقاد الانفصال الإگبو بسبب التوترات الاقتصادية والعرقية والثقافية والدينية بين مختلف شعوب نيجيريا.

ودعمت إسرائيل الانفصاليين بإمدادهم بالأسلحة السوڤيتية الصنع التي استولت عليها من العرب، وكذلك دعمت البرتغال الانفصاليين نكاية في نيجيريا الداعمة لاستقلال المستعمرات البرتغالية في أفريقيا، وسقط أكثر من مليون شخص بسبب الجوع والمرض والحصار الخانق إلى أن استسلمت في عام 1970، وشطبت "جمهورية بيافرا" من الخارطة إلا أنها مازالت تمثل صفحة مؤلمة في تاريخ نيجيريا.

ولكن فشل الحركة الانفصالية لا يعني إخماد الفكرة في عقول سكان بيافرا، فبعد مرور أكثر من نصف قرن مازال حلم بيافرا حيًا، وتعاني السلطة من خطر الحركات الانفصالية حتى الآن.


حلم هولندا التاريخي


يعد الإقليم الفلامندي واحدًا من الأقاليم الفيدرالية الرسمية الثلاث التي تشكل المملكة البلجيكية، ويتدث سكانه اللغة الهولندية، وتتراوح مطالبهم ما بين الاستقلال أو الانضمام لهولندا بسبب الاختلاف في اللغة والثقافة والتفاوت الاقتصادي الكبير الذي تسبب في اتساع الفجوة، حيث يبلغ متوسط دخل الفرد في الإقليم الفلامندي نحو 34 ألف يورو، بينما متوسط دخل الفرد في الإقليم الجنوبي يبلغ 25 ألف يورو فقط. ولا تتعدى معدلات البطالة في الإقليم الشمالي 8.4%، في الوقت الذي تعاني فيه باقي أنحاء بلجيكا من معدلات بطالة تفوق 11%، ومع دين عام بلجيكي بلغ نحو 105% من إجمالي الإنتاج، يجد سكان الشمال أنفسهم عرضة للتورط في تحمّل أعباء الجنوبيين، ما دفع أكثر من 40% من الفلاندر (سكان الإقليم الفلامندي) إلى تأييد دعوات الانفصال عن بلجيكا.

ورغم أنّ 49 في المائة من الهولنديّين المستطلعة آراؤهم رفضوا انضمام الـ"فلاندر" إلى بلادهم، فإنّ مجرّد وجود نسبة كبيرة 45 في المائة تريد هذا الأمر، يشير إلى عمق الخلاف الذي بات يفصل بين يسار هولندا، ويمينها، وخصوصاً أنصار حزب غيرت ويدرز الشعبوي.

وستكون هولندا، صاحبة الـ16 مليون نسمة، أقوى وذات وزن أوروبي أكبر إذا أصبح عديد سكانها 22 مليوناً، أي من خلال ضمّ الفلاندريين إليها، لتكوين ما يُعرَف بـ"الأراضي المنخفضة التاريخية" التي وُجدت بين عامي 1815 و1830.


لعبة روسيا مع الجمهوريات الأوكرانية

جمهورية لوغانسك الشعبية هي جمهورية معلنة من طرف واحد في 27 أبريل 2014 من قِبل ناشطين ومحتجين سياسيين ناطقين باللغة الروسية؛ لم تعترف أي دولة بالجمهورية الجديدة حتى الآن.

فمنذ بداية 2014 شهدت أوكرانيا احتجاجات واسعة سميت باحتجاجات الميدان الأوروبي ونتج عنها سقوط الرئيس يانوكوفيتش، وانقسمت البلاد إلى قسم موالٍ للاتحاد الأوروبي وقسم موالٍ لروسيا، الموالون لروسيا احتجوا على سقوط الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، الذي لجأ لروسيا، وتظاهروا ضد السلطة الجديدة وتكونت احتجاجات عرفت باسم أزمة القرم 2014 والتي نتج عنها استفتاء القرم 2014 والذي بدوره أعلن قيام جمهورية القرم والتي انضمت إلى روسيا، وكذلك استفتاء دونيتسك 2014 والذي هو كذلك أعلن قيام جمهورية دونيتسك الشعبية، بالإضافة لاستفتاء لوغانسك 2014 الذي أعلن جمهورية لوغانسك الشعبية، ويسمى الاستفتاءان الأخيران باستفتاء حالة دونباس 2014.

ولا يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضم دونيتسك ولوهانسك لكي تصبح جزءًا من روسيا، ولكن قوتها الحقيقة تأتي من تعديل دستور أوكرانيا لإعطاء قادة المقاطعات كدونيتسك ولوغانسك سلطة أكبر في مسائل الأمن القومي والسياسات التجارية لعدم إعطاء الفرصة للغرب بالتدخل، مما يجعل بوتين هو الفائز في هذه المعركة.


اضف تعليق