دول غرب أوروبا تعلن حرب سحب الجنسية على التطرف وأهله


٠٤ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٣:١٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤيـة - سحر رمزي

أعلنت حكومات غرب أوروبا الحرب علي المتطرفين ودعاة الكراهية بكل قوة، ويبررون ذلك بقولهم: "لن نسمح للجهاديين بهدم بلادنا، ونشر التطرف والكراهية في القارة العجوز"، ومن أجل ذلك فعلت الجهات الأمنية القوانين واستخدمت انتشار الإرهاب لإحداث عملية تطهير لأهل التطرف، حيث أفادت مصادر إعلامية فرنسية، اليوم الأربعاء، بأن مدير شرطة منطقة إيفلين الفرنسية الواقعة شمال غرب العاصمة باريس، اتخذ قرارًا بإغلاق مسجد في بلدة سارتروفيل لغاية انتهاء حالة الطوارئ، وذلك بتهمة "الحث والترويج للتطرف".

وصرحت مديرية الشرطة في نصها، بأن: "مسجد بلدة سارتروفيل يعتبر ملجأ للحركة السلفية وله تأثير على أتباع الطائفة الإسلامية وهو يمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن والنظام العام".

 ووصفت مديرية الشرطة المسجد بـ "الملجأ القديم للإسلام المتطرف-الراديكالي"، كما قالت بأن "بعض الذين كانوا يترددون على المسجد ذهبوا لسوريا عام 2013 وقسم آخر تم اعتقاله بتهمة التحضير لأعمال إرهابية".

ومنذ عام 2015، بعد اعتداءات باريس الدامية، قامت السلطات الفرنسية باعتماد حالة الطوارئ لتسهيل عمل الشرطة "ومحاربة الإرهاب بشكل فعال أكثر".

وقد أقدمت الشرطة منذ ذلك الحين على إقفال عشرات المساجد بتهمة التحريض على الكراهية والقتل.

في بلجيكا

كشف وزير الهجرة البلجيكي "ثيو فرانكين"، أمس الثلاثاء، عن اتخاذ بلاده خطوات لطرد داعية مصري يعمل إماما لـ"المسجد الكبير" في بروكسل، أكبر مسجد في البلاد؛ بدعوى نشره "فكرا متطرفا".

وقال الوزير لإذاعة "آر.تي.إل" البلجيكية إنه "تم سحب تصريح إقامة الإمام تمهيدا لترحيله" مضيفا أن الأخير "قدم طعنا على القرار وإذا لم يتم قبوله سيكون ملزما بمغادرة البلاد".

وتابع: "لدينا مؤشرات شديدة الوضوح بأن هذا الإمام شديد التطرف وسلفي ومتحفظ، إنه خطر على مجتمعنا وأمننا القومي".

ولم يذكر "فرانكين" اسم الإمام إلا أن وسائل إعلام ذكرت أن يدعى "عبد الهادي سويف".

وكان الوزير البلجيكي مؤكدا تصميم بلاده على العمل بشكل أكثر فاعلية من أجل تشديد الرقابة على تمويل المساجد في البلاد.

يذكر أن السعودية استأجرت "المسجد الكبير" في بروكسل في الستينيات من القرن الماضي لمدة 99 عامًا، ويتعرض المسجد لحملة اتهامات متكررة من ساسة محليين بالترويج لـ"أفكار متطرفة".

وقد أوضح مكتب الوزير أن وزير الدولة البلجيكي لشؤون اللجوء والهجرة "ثيو فرانكن" أمس الثلاثاء، عدم تجديد إقامة أحد أبرز أئمة مسجد بروكسل الكبير لاعتباره "محافظا متشددا وشديد الخطورة على الأمن القومي".

وأكد الوزير المنتمي إلى حزب القوميين الفلمنكيين لإذاعة وتلفزيون لكسمبورغ - بلجيكا وجود "مشكلة مع مسجد بروكسل الكبير، الجميع يعلم ذلك، واتخذت قرار سحب تأشيرة الإقامة من إمام هذا المسجد".

ويندرج القرار ضمن سياسة "مكافحة السلفية" التي اعتبرها فرانكن "أولوية للحكومة" التي يرأسها الليبرالي الفرنكوفوني شارل ميشال.

تابع فرانكن "رصدنا إشارات شديدة الوضوح على أنه رجل متشدد جدا وسلفي ومحافظ جدا ويشكل خطرا على مجتمعنا وأمننا القومي"، متحدثا عن الإمام عبد الهادي سويف المصري الأصل على ما أوضح مكتب الوزير لاحقًا.

وطعن سويف بقرار عدم تجديد إقامته الذي اتخذ في مارس 2017 أمام مجلس التحكيم للأجانب الذي يفترض أن ينظر في الملف في 24 أكتوبر، على ما أعلنت متحدثة باسم مكتب شؤون الأجانب مشيرة إلى أن الطعن لا يعلق القرار وما زال يتحتم على سويف مغادرة الأراضي البلجيكية قبل نهاية مايو 2017.

لكن الإمام المصري المقيم في بلجيكا منذ 13 عاما ما زال في بروكسل بحسب ما نقلت قناة "آر تي بي إف" العامة.

ويقع مسجد بروكسل الكبير في "حديقة اليوبيل" قرب مقار المؤسسات الأوروبية ويعتبر مركزا رئيسيا للإسلام في بلجيكا.

ويذكر أنه في مارس 2016 غداة اعتداءات بروكسل التي نفذها ثلاثة انتحاريين في مطار زافنتم ومترو العاصمة وأسفرت عن مقتل 32 شخصا، تصاعدت الانتقادات للإسلام المتشدد الذي ينشره هذا المسجد، فيما اعتبر أحيانا "بؤرة للجهاديين" البلجيكيين، الأمر الذي ينفيه مسؤولو المسجد على الدوام.

في هولندا

أصدر الأسبوع الماضي  وزير العدل والأمن الهولندي قرارًا بسحب الجنسية الهولندية من 4 مواطنين هولنديين ممن يطلق عليهم اسم "مجاهدي سوريا".

وعلى الرغم من أن القانون الهولندي يعطي حق سحب الجنسية للقضاء فقط وبحكم من المحكمة المختصة حسب أخبار هولندا، إلا أن الوزير أعلن في بيان له اليوم أنّ القانون ليس فيه ما يتعلق بالجهاديين ولا يمكن محاكمتهم في ظل القانون الموجود لذلك له الحق في اتخاذ القرار المناسب.

وقد أكد الوزير أن القانون يمنع الحكومة من سحب الجنسية ممن ليس له سوى جنسية واحدة لأن سحب الجنسية في هذه الحالة يعتبر تحويلا لمواطن من مواطن معروف الجنسية إلى مواطن عديم الجنسية وهذا مخالف للدستور، أما بالنسبة للأربعة الذين سحبت منهم الجنسية فهم مغاربة ويحملون الجنسية المغربية بجانب الجنسية الهولندية.

وأضاف الوزير قائلا: لقد انفصل هؤلاء انفصالا كليا عن الدولة الهولندية وتعاملوا بطريقة تتعارض كليا وجزئيا مع مبادئ وسياسة هذه الدولة (هولندا) وأنهم بالتالي لم يعودوا صالحين للبقاء في هذا المجتمع والعيش فيه، لذلك من الأفضل أن يعودوا للدولة التي جاءوا منها.

كما أعلن وزير العدل أن عدم حمل جنسية أخرى لن يكون عائقا أمام سحب الجنسية من أي إرهابي بحجة أنه ليس لديه جنسية أخرى، حيث يسمح القانون بمنع أي شخص من السفر خارج هولندا إذا كانت هناك تأكيدات تفيد بأنه إرهابي، في هذه الحالة يعتبر جواز السفر الهولندي مجرد وثيقة سفر وهذه الوثيقة يحق لمن منحها أن يسحبها وبالتالي يبقى صاحبها مقيما في هولندا ولا يسمح له بمغادرة هولندا وبالتالي لا يستطيع السفر لأي دولة أخرى.

ومنذ شهور كانت هناك أخبار عن تعديل في القانون ليسمح لوزير العدل باتخاذ هذه القرارات وقد تم التعديل.

الاتحاد الأوروبي

نتونيو تجاني يقول إن على السلطات في أوروبا إغلاق المساجد بعد الصلاة ومراجعة الخطب قبل إلقائها، وجاء ذلك في تصريح سابق لتجاني حيث، كان قد دعا رئيس البرلمان الأوروبي أنتونيو تجاني، إلى غلق المساجد بعد كل صلاة، وطبع الخطب وتسليمها للشرطة قبل إلقائها، بحسب قناة "يورونيوز" الإخبارية.

وأضاف: "برأيي، يجب أن نفعل مثل ما تفعله الدول الأخرى، حيث يتم طبع خطبة الإمام وتسليمها للشرطة، وفور إتمام الصلاة، يُغلق المسجد، لأن المسجد مخصص للعبادة، وليس مكانا للخوض في السياسة"، وتابع: "علينا أن نحذو حذو الأردن، حيث تعتبر المساجد مكانا للعبادة فقط، ويتم فيها طبع خطبة الإمام، وتسليمها للشرطة قبل إلقائها، أو مثلما يحصل في كردستان، أو العراق حيث لا تتعدى المساجد كونها مكانا للعبادة لا غير، وتقفل أبوابها بعد انتهاء الصلاة مباشرة؛ لأن المساجد ليست مكانا للتجمعات السياسية. وهناك أيضا المغرب كمثال حي، حيث توجد أنظمة مراقبة للمساجد".

وأكد أن "هذا الأمر يجب أن يطبق على الجميع، فإذا خاضت الكنيسة مثلا في السياسة، أو دعت إلى العنف ضد الآخرين، فإن المسؤولين عن هذه الأفعال يجب أن يخضعوا للمساءلة القانونية".
 



اضف تعليق