بعد 32 عامًا.. "سليمان خاطر" بطولة تاريخية ونهاية غامضة ‏


٠٥ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٣ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

32 عامًا مرت، تحكي عن بطل من أبطال مصر، الذين قاموا بعمل فدائي ومغامرة عظيمة، سيظل التاريخ يحفرها في ذاكرته، رغم النهاية المأساوية والغامضة التي انتهت بها حياته، إنه "سليمان خاطر"، ابن محافظة الشرقية، والذي قتل بسلاحه سبعة من الإسرائيليين، تحكي بعض المصادر أنهم ألقوا بالعلم المصري على الأرض، مما استفز الشاب المصري الأصيل، الذي عاصر مجزرة مدرسة بحر البقر، إبان حرب الاستنزاف المصرية الإسرائيلية، فكان رده عليهم بهذا العمل البطولي.

في التقرير التالي، نتناول نبذة من حياة البطل المصري "سليمان خاطر"، والعمل البطولي الذي سجلته كتب التاريخ، والنهاية المأساوية التي آلت إليها حياته.

سليمان خاطر

هو سليمان محمد عبد الحميد خاطر، وهو من مواليد قرية "إكياد البحرية" التي تتبع مدينة فاقوس في محافظة الشرقية المصرية، في عام 1961، وهو الابن الأصغر من خمسة أبناء، نشأ في أسرة بسيطة، لها من الأبناء ثلاثة أولاد وبنتين.

عاصر سليمان في طفولته الآثار الأليمة لقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي الغادر لـ "مدرسة بحر البقر" الابتدائية المشتركة، في الثامن من شهر أبريل من العام 1970، حين وجهت طائرات الفانتوم الأمريكية الصنع نيران أسلحتها صوب المدرسة، فقتلت ثلاثين طفلًا، وكان سليمان خاطر يبلغ من العمر وقتها تسعة أعوام، تقول إحدى شقيقتيه في لقاء مع إحدى القنوات الفضائية أن شقيقها كان يجري بسرعة عقب مشاهدته للحادث، وعاد مذهولًا من هول ما رآه.

التحق سليمان خاطر في مرحلة لاحقة، بالخدمة العسكرية الإجبارية في مصر، حيث كان مجندًا في صفوف قوات الأمن المركزي، ويعد سليمان أحد الأسباب الرئيسية والمباشرة في تغيير قوانين وشروط الالتحاق بقوات الأمن المركزي، حيث كان سليمان خاطر حاصلًا على بكالوريوس كلية الحقوق، حيث صدرت القوانين بعد ذلك بمنع تجنيد المتعلمين داخل قوات الأمن المركزي.

الواقعة البطولية لـ "سليمان خاطر"

في الخامس من شهر أكتوبر من عام 1985، وقبل 32 عامًا من الآن، كان سليمان خاطر على موعد مع بطولة نادرة، لا تقل عن بطولات حرب أكتوبر المجيدة، التي سبقت الواقعة بـ 12 عامًا، فأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة الحراسة المعتادة له، في منطقة رأس برقة، أو رأس برجة في جنوب سيناء، فوجئ بمحاولة تسلق للهضبة التي يقف عليها ويشرف على حراستها، من قبل مجموعة من السائحين الإسرائيليين، فأطلق عدة رصاصات تحذيرية صوب السائحين، فرفضوا الانصياع لتحذيراته، فما كان منهم إلا أن أطلق النيران بشكل مباشر نحوهم، فقتل منهم سبعة.

وقم تمت إحالته عقب الواقعة إلى المحاكمة العسكرية بقرار جمهوري صادر وفقًا لقانون الطوارئ، وفي أثناء التحقيقات، ذكر سليمان أن هؤلاء الإسرائيليين تسللوا بطريقة غير شرعية إلى داخل الحدود المصرية، رافضين الانصياع لتحذيراته، فما كان منه إلا أطلق رصاصاته نحوهم بشكل مباشر.

وقد طعن محامي سليمان خاطر على تحويله إلى المحاكمة العسكرية، حيث طالب محاميه صلاح أبو إسماعيل بمحاكمته أمام القاضي الطبيعي، إلا أن الطعن قد رفض.

النهاية المأساوية الغامضة

بعد خضوع سليمان خاطر للمحاكمة العسكرية، صدر الحكم ضد في الثامن والعشرين من ديسمبر عام 1985، بالأشغال الشاقة لمدة 25 عامًا، وقد تم ترحيله إلى السجن الحربي في مدينة نصر، وقد تم نقله بعد ذلك إلى مستشفى السجن، بسبب إصابته بالبلهارسيا، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية حينها، وبعد مرور تسعة أيام على حبسه، وتحديدًا في السابع من شهر يناير عام 1986، أعلنت وسائل الإعلام والصحافة المصرية نبأ وفاة البطل سليمان خاطر "منتحرًا" في ظروف وملابسات غامضة.


اضف تعليق