عوائق الاقتصاد القطري.. وانهيار حلم المونديال


٠٦ أكتوبر ٢٠١٧ - ١١:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

أصبحت المخاطر التي تهدد استضافة قطر لبطولة كأس العالم 2022 بمثابة واقع ملموس، إذ وقع البلد المستضيف في مأزق اقتصادي يتمثل في عقبات تنفيذ مشاريع البنية التحتية للمونديال، الأمر الذي قد يعوق تحقيق هذا الحلم.

وفي هذا السياق أصدرت شركة "كورنرستون جلوبال" للاستشارات تقريرًا بشأن المخاطر المحيطة بإقامة كأس العالم 2022 في قطر، وقد تضمن هذا التقرير نصيحة للشركات التي تعمل في الدوحة، أو لها علاقة بالمشروعات الرياضية الكبيرة، محذرة من احتمالات الخسائر.

تكلفة "جنونية".. الأرقام تتحدث


تضمن التقرير تحليلًا وملاحظات أولية للأرقام والمخاطر المالية والاقتصادية المحيطة بمشروعات مرتبطة بكأس العالم، إضافة إلى تحليل للمخاطر السياسية في ضوء أزمة قطر، ومقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لها.

وأوضح التقرير، أنه في حال أقيمت فعاليات المونديال بالفعل في قطر، فإنها ستكون الأعلى كلفة بأضعاف مضاعفة في تاريخ مسابقات كأس العالم، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن قطر ستنفق 200 مليار دولار على استضافة كأس العالم، ما يعني أن نصيب الفرد من مواطني قطر -313 ألف نسمة- من تلك الكلفة سيكون 6.4 مليون دولار.

وأشار التقرير إلى أنه يمكن تصور مدى تضاعف الكلفة، مقارنة بأن كأس العالم 2014 في البرازيل كلفت 15 مليار دولار، وفي جنوب أفريقيا 2010 كانت التكلفة 3 مليارات، وفي ألمانيا 2006 ملياري دولار.

ابتعاد قطر عن حلم المونديال


ومع توتر العلاقات السياسية للدولة وتقرير منظمة حقوق الإنسان -الذي يزعم وفاة العديد من الأشخاص أثناء العمل في البنية التحتية للبلاد- يواجه اليوم حلم استضافة المونديال تحديات جديدة، بداية من ارتباط اسمها بتمويل الإرهاب إلى قدرتها على التمويل بمبالغ تتجاوز 200 مليار دولار.

وبتفاقم الأزمة الدبلوماسية، ستتفاقم بالطبع المشاكل التمويلية التي تعاني منها البنوك القطرية -التي تواجه في الأساس نقصًا في السيولة- فبحسب بيانات المركزي القطري تجاوز معدل نسبة القروض إلى الودائع 115% في أبريل الماضي.

ومن المتوقع أن تتزايد هذه المشكلة عقب قرار البنوك السعودية والإماراتية وقف تعاملاتها مع البنوك القطرية بالريال القطري، وستزداد الأمور تعقيدًا في حال قرر أصحاب الودائع غير المقيمين في قطر سحب أرصدتهم من البنوك القطرية، كونها تشكل نحو ربع إجمالي الودائع.

أما من الناحية اللوجيستية، فتبرز عقبة قد يصعب على شركات النقل تذليلها إذا ما أرادت الحفاظ على تكاليف النقل ذاتها.

فبعد إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، بات الوصول إلى قطر صعبًا ومكلفًا جدًا، هذا بالإضافة إلى إغلاق السعودية لحدودها البرية مع قطر، المعبر الأساسي لمعظم متطلبات البناء، وحجب الكثير من الدول لأجوائها عن الخطوط الجوية القطرية.

هذه العوامل مجتمعة ستخلق مشكلة حقيقية في توفير المواد اللازمة للمشاريع، في الوقت الذي تدفع فيه قطر نصف مليار دولار أسبوعيًا على بناء البنية التحتية للمونديال.

العوائق لا تقف عند هذا الحد، بل إن مشكلة لوجيستية أخرى ستتبلور مع تفاقم الأزمة السياسية وتتعلق بتأمين العمال لتنفيذ هذه المشاريع إذا ما اتجهت الدول التي تصدر العمال بمنع رعاياها من السفر إلى قطر كما عملت الفلبين.

قضايا ونزاعات


لقد أدت هذه الأزمة إلى زيادة كلفة المونديال بما بين 20 و25 % للشركات التي تستورد المواد المستخدمة في مشروعات كأس العالم، كما أن تلك المشروعات أصبحت متأخرة شهرًا عن جدولها المحدد، ولم يفلح المقاولون والشركات في إقناع السلطات القطرية بتحمل فارق الزيادة في التكاليف.

كما بلغ عدد قضايا الخلافات المرفوعة على قطر في غرفة التجارة العالمية بحلول 2015 ما يصل إلى 30 قضية، فيما وصل عدد القضايا على الدوحة في الغرفة في السنوات العشر السابقة إلى خمس قضايا.

ويعتقد أن هناك عددًا أكبر من قضايا تتخلف فيها قطر عن دفع مستحقات المقاولين والمتعاقدين، لكن الأخيرين يخشون نقل النزاع لغرفة التجارة العالمية، خشية من إنهاء أعمالهم في الدوحة.

وبعد كل هذه الأزمات والأوضاع التي تمر بها دولة قطر في الفترة الحالية، يبقى السؤال الأكثر منطقية، هل ستحافظ قطر على شرف إستضافة المونديال؟ أم ستتركه لغيرها؟ تلك السؤال الذي لم نجد إجابة له حتى الآن، ولكننا سوف نترك للآيام المقبلة حق الرد.




اضف تعليق