هل يتعافى الاقتصاد السوداني بعد رفع العقوبات الأمريكية؟


٠٧ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

أعلنت الولايات المتحدة، في السادس من أكتوبر 2017 رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، منذ أكثر من 20 عاما، وذلك بعد شروعها في اتخاذ الإجراءات الإيجابيّة لمكافحة الإرهاب.

وقالت الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحافي، إن السودان واصل تحقيق تقدم في مجالات عدة منها مكافحة الإرهاب وتحسين حقوق الإنسان وتعزيز وقف إطلاق النار في مناطق النزاع.

ويدخل القرار الأمريكي حيز التنفيذ في الثاني عشر من أكتوبر الجاري. لكن السودان لا يزال مدْرجا على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

وطالبت الخرطوم من الرئيس الأمريكي ترامب، حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حتى تتمكن المؤسسات الدولية المالية، إعفاء ديون السودان المتراكمة منذ انفصال جنوب السودان في العام ٢٠١١، والتي تقدر ب ٤٨ مليار دولار.

تسلسل زمني للعقوبات الأمريكية

فرضت العقوبات على الخرطوم للمرة الأولى في عام 1997 بموجب قرار تنفيذى من الرئيس بيل كلينتون، وحينها تم تجميد الأصول المالية السودانية، وإلزام الشركات الأمريكية بعدم الاستثمار والتعاون مع السودان.

وفي 27 أبريل 2006 جاء الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش (الإبن) فأصدر قراراً تنفيذياً آخراً ، ليزيد استدامة وتعقيد وتشديد العقوبات على السودان. وفى نهاية مايو 2007  وسّع الحظر ليشمل شركات وأشخاص لم يكونوا مشمولين بالقرارات السابقة.

في نوفمبر 2011 جدد الرئيس باراك أوباما، العمل بقانون الطوارئ الوطني المفروض على السودان، وأشار أوباما في رسالته للكونجرس أن هذا التمديد يشمل توسعة نطاق القانون المعنى ليشمل تجميد ممتلكات بعض المسؤولين السودانيين. وقبيل تركه لمنصبه خفف أوباما العقوبات المفروضة على السودان.
 
وفي يوليو 2017 أجلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لثلاثة أشهر قرارا بشأن رفع العقوبات بالكامل وحددت مهلة للقرار تنتهي في 12 أكتوبر. وفي سبتمبر الماضي، رفعت واشنطن قيودا كانت قد فرضتها في وقت سابق على سفر المواطنين السودانيين إلى أراضيها.

خطوة لتعافي الاقتصاد السوداني

أجمع خبراء ومتخصصون في الشؤون السودانية أن رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان منذ نحو عشرين عاما سيعزز من تعافي الاقتصاد السوداني وسيعمل على إعادة دمج السودان في النظام المالي العالمي، مع توقعات بتنامي العلاقات الثنائية بين الخرطوم وواشنطن.

الكاتب والمحلل السياسي السوداني، الهندي عز الدين، يرى أن قرار رفع العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة على السودان منذ العام 1997 له تداعيات شديدة الإيجابية على المستويين الخارجي والداخلي.

يقول عز الدين: إن العقوبات أدت إلى ضمور الاقتصاد السوداني؛ لأن البنوك الدولية كانت على مدى العشرين عاما الماضية تقاطع البنوك السودانية ولم يكن هنالك أدنى تواصل بين القطاع المصرفي السودانى ونظيره الدولي.

ويضيف "حتى البنوك الأوروبية التي لم تكن تفرض عقوبات على السودان كانت تخشى من إبرام أية تعاملات مالية مع الخرطوم حتى لا تتعرض لعقوبات من البنك المركزي الأمريكي تماما كما حدث في حالة أحد البنوك الفرنسية الذي تكبد ما يزيد عن 10 مليارات دولار نظير تعامله مع البنوك السودانية".

وتوقع عز الدين أن ترفع البنوك الأوروبية التي جمدت الأرصدة السودانية الحظر بالتزامن مع البدء في تنفيذ قرار رفع العقوبات المالية، مضيفا: "من المتوقع أن تنفتح البنوك السودانية على تعاملات مالية موسعة مع البنوك الأمريكية".

من جانبه يرى الدكتور أيمن شبانة، نائب رئيس مركز دراسات حوض النيل بجامعة القاهرة، أن النظام السوداني سيشهد انفراجة اقتصادية بعد أن كان يعاني من مشكلات الحصول على المعونات والتسليح والتمويل والقروض.

ونوه شبانة "أن النظام السوداني كان في حاجة ماسة إلى مثل هذا القرار الآن وأكثر من أي وقت مضى، لاسيما أن الحركة المعارضة الداخلية شهدت نشاطا في الفترات الأخيرة لدرجة وصلت بالبعض إلى المطالبة بإسقاط الحكومة".

وتوقع أن تحاول الحكومة السودانية التفاهم مع المحكمة الجنائية الدولية لاستبعاد المذكرتين اللتين صدرتا لتوقييف الرئيس عمر البشير، خاصة أن هناك تقدما تم إحرازه في ملفي الحريات وحقوق الإنسان بالسودان.

ماذا يترتب على رفع العقوبات؟

مع رفع الحظر، سيسمح للبنوك الدولية بإجراء كافة التحويلات المالية مع السودان، ويمكن للمواطنين والشركات الأمريكية إجراء تحويلات مالية مع نظرائهم في السودان.

كما يمكن للمواطنين الأمريكيين التصدير والاستيراد من السودان، الأمر الذي كان ممنوعا بموجب العقوبات. وسيتم رفع كل الحظر المفروض على الممتلكات والمصالح بموجب العقوبات.

وكذلك سيتم السماح بكافة المعاملات التجارية الممنوعة مسبقا بين الولايات المتحدة والسودان. والسماح بكافة التحويلات المالية المتعلقة بالصناعات النفطية أو البتروكيماوية فى السودان والمحظورة مسبقا، بما فيها خدمات الحقول النفطية، وخطوط النفط والغاز.

ومع رفع الحظر لن يكون ممنوعا على المواطنين الأمريكيين تسهيل التحويلات المالية بين السودان ودول ثالثة، إلى الحد الذي كان محظورا من قبل.


اضف تعليق