إضراب المدارس الهولندية يهدد بانهيار المنظومة التعليمية


٠٨ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠١:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

لاهاي - في واحدة من أكبر الإضرابات التي شهدتها البلاد، هناك 90% من المدارس الابتدائية ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، أغلقت أبوابها في تمام الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الجمعة الماضي، للانضمام لأكبر احتجاج للمعلمين نظم بمدينة  لاهاي.
 
وكان التظاهر مثل الكرنفال الملون، حيث حرص كل معلم على أن يرتدي ملابس تعبر عن ألوان مدرسته، وشعارها، وبالرغم من الجو المرح كان هناك خطورة بسبب الأعداد الكبيرة المشاركة في التظاهر الذي نظم بسبب سوء وضع المعلم والتعليم في البلاد.
 
ونظمت الجمعة الماضية بلاهاي مظاهرة احتجاجية غير مسبوقة حيث العدد والاهتمام، علما بأن أقوي مظاهرة سجلت من قبل كانت في عام 2012 عندما شارك 50 ألف معلم.
 
وكانت المظاهرة الاحتجاجية قد نظمت  في أمستردام وكانت اعتراضا على تخفيض ميزانية التعليم في المدارس، على حساب مستوى التعليم وجودته، خاصة في مدارس المرحلة الابتدائية ومدارس ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
مظاهرة الجمعة شارك  فيها  أكثر من 60 ألف معلم وطالب من مختلف المدارس، واتحاد المدارس، والمؤسسة الهولندية للمدرسين ومن النقابات والمنظمات الحقوقية، بالإضافة إلى 100 ألف مدرس شاركوا في الإضراب، بالجلوس في البيت والامتناع عن للعمل.
 
 وهناك تهديد باستمرار المظاهرات، حتى تتحسن المنظومة التعليمية في هولندا، وتتوقف الحكومة عن سياسة المماطلة في تنفيذ مطالب المعلمين، بزيادة الميزانية المخصصة للتعليم.
 
وحسب وسائل الإعلام الهولندية، "الحكومة الهولندية وكافة الأحزاب السياسية "يعلمون جيدا مشاكل التعليم، وتدهور وضع المعلم الذي يزداد سوءا، من حيث المرتبات الهزيلة علي حد قولهم، ومن حيث القيام بأعمال إضافية مثل الأعمال الكتابية والتي كان في السابق يقوم بها قسم السكرتارية، في كل مدرسة، لكن مع تخفيض الميزانية ازداد الأمر سوءا وأصبح المعلم مكلفا بكافة الأعمال الإدارية والتعليمية، مما سبب ضغوطا نفسية وبدنية شديدة عليه، ما جعله يفقد الرغبة في العمل.  
 
وبالنسبة للتعليم في المراحل الإعدادية والثانوية، وصفه البعض بالوضع الكارثي، خاصة وأن ظاهرة الدروس الخصوصية أصبحت منتشرة بعلم المسؤولين وتحت إشراف إدارة المدرسة. 

واكيد الإدارة التعليمية، باعتبارها وسيلة لزيادة دخل المعلم وتعويضا عن تقصير الدولة، وفي نفس الوقت لإغراء المعلم  على الاستمرارية في العمل.
 
علما بأنه كان وضع مرفوض نهائيا في السابق، ويصنف على أنه عمل غير مقبول وغير أخلاقي، أما الآن فالوضع أصبح مرحبا به بعد زيادة عدد الطلبة في الفصول لحد وصل إلى 35 طالبا، مما جعل المدرس يجد صعوبة في توصيل المعلومة لكل طالب، وأصبح نفسيا غير مؤهل للاستمرار في ممارسة المهنة.  

وأعلنت النقابات والاتحادات المشاركة استمرارها في النضال لتنفيذ مطالبهم ومطالب كل من تضرر بسبب سياسة التقشف في كافة الجهات خاصة كبار السن في دور الرعاية. 
 
في وقت أعلن فيه اتحاد المدارس الهولندية والمؤسسة الهولندية للمعلمين، أن هولندا ستواجه أزمة خطيرة في التعليم خلال الأعوام القليلة القادمة بسبب سياسة التقشف التي اتبعتها الحكومات الهولندية بالنسبة للتعليم والتي أثرت تأثيرا خطيرا سواء بالنسبة للمعلمين أو للمباني التعليمية.

وأعلن اتحاد المعلمين أنه في الوقت الذي تعاني فيه المدارس الهولندية من نقص فعلي في عدد المدرسين فمازالت الحكومة على موقفها من عدم زيادة الميزانيات وأن هذه السياسة الخاطئة ستظهر نتائجها في السنوات القليلة القادمة ولن تتمكن الحكومة وهيآتها التعليمية من حل المشكلة في القريب العاجل.

وأفادت المؤسسة الهولندية للتعليم والمعلمين بأنه في الوقت الحالي يوجد عجز فعلي في المعلمين وفي خلال السنوات الثلاث القادمة سوف يترك ما يزيد عن 130 ألف معلم التعليم في مختلف مراحله، وذلك لأنهم سيحالون للتقاعد بحكم السن، بينما في نفس الوقت تعاني أكاديميات المعلمين من نقص شديد في عدد الطلبة الراغبين في الانتساب لهذه الأكاديميات.
 
وأوضحت استطلاعات الرأي بأن السبب الرئيسي لامتناع الطلبة عن الانتساب لأكاديميات المعلمين هو قلّة الأجر الذي يعتبرونه ضئيلا مقارنة بمجالات الأعمال الأخرى وأن التعليم كمهنة ليس فيها مجال للتقدم الوظيفي أو تحسين الوضع المالي للمعلم.
 
وقد أعلن المتحدث الرسمي للمنظمات التعليمية أنه في الوقت الحالي لا يوجد بديل للمعلمين الذين سيحالون للتقاعد في السنوات الثلاث القادمة، فكيف سيكون الحال بالنسبة للسياسات طويلة الأمد حيث يوجد بالفعل عدد من أكاديميات المعلمين على وشك أن تغلق أبوابها بسبب عدم انتساب أي طالب جديد لها.
 
وقالت إحدى عضوات البرلمان الهولندي: إن هولندا ستدفع ثمنا غاليا للسياسات الخطأ التي اتبعتها الحكومات المختلفة حيث إن عدد المعلمين المطلوبين فورا لا يقل عن 50 ألف معلم سنويا اعتبارا من هذا العام لتعويض المحالين للتقاعد.
 
فكيف يكون الحال بالنسبة لعشرات آلاف المعلمين المطلوبين سنويا لتغطية احتياجات المدارس المختلفة والتي ستضطر هي الأخرى لرفض قبول تلاميذ جدد بل وربما تضطر في النهاية لإغلاق المدرسة بكاملها لعدم تطابق المدارس مع الشروط القانونية المتعلقة بالسماح للمدرسة أن تقوم بالتعليم وذلك بسبب عدم توفر مدرسين؟

الأزمة أدت لقيام الأحزاب الهولندية المشاركة في مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة إلى وضع مشكلة التعليم كبند رئيسي في المباحثات وضرورة اتخاذ موقف قوي من الحكومة الجديدة لرفع ومضاعفة أجور المعلمين.
 
ويعتبر ذلك حلا غير كاف لأنه مع افتراض نجاح الخطة فلا يزيد عدد المعلمين بالدرجة الكافية لأن كل الخريجين سيتم تعيينهم للإحلال محل المدرسين المتقاعدين، وستبقى أزمة نقص المعلمين قائمة إلى ما بعد 4 سنوات من الآن حيث يبدأ تعيين معلمين جدد لتغطية الاحتياجات الأساسية للمدارس، وهذا على فرض أن الخطوات الإصلاحية قد بدأت فعلا، وهذا أمر غير مضمون نهائيا.

وما زالت المباحثات جارية ولا يعرف أحد كيف يمكن حل الأزمة إلا أن الشعب بدأ يوجه اتهاماته للأحزاب اليمينية التي فرضت سياسة التقشف في السنوات الماضية وبدأت الآن تحصد نتائج سياساتها الخاطئة.


اضف تعليق