مواجهة أمريكية إيرانية مرتقبة.. هل يفعلها ترامب؟


١٠ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبد النبي

مواجهة أمريكية إيرانية تلوح في الأفق، بانتظار ما قد ستقرره إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرض عقوبات جديدة على إيران، والتي ستعد خروجًا أحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وسط تهديدات من قبل الحرس الثوري بمواجهة نووية حال إدراجه على قائمة الإرهاب.

ومع اقتراب الالتزام ببنود الاتفاق النووي، تثار العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت إدارة ترامب تسعى للانسحاب من الاتفاق النووي؟ وما سيتبعه من فرض عقوبات على إيران وبالأخص الحرس الثوري؟! وسط تهديدات بالرد على تلك العقوبات التي تنذر بمواجهة أمريكية إيرانية وشيكة.

ويوضح التقرير التالي: احتمالات ما قد ستقرره إدارة ترامب حيال الاتفاق النووي، فضلًا عن العقوبات التي قد تفرضها واشنطن، والتي قد يواجهها الحرس بتهديدات ربما تفتح المجال أمام تحالفات وتوازنات إقليمية جديدة في المنطقة.

هل يُلغى الاتفاق النووي الإيراني؟

كثيرًا ما انتقدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الدور الإيراني في الشرق الأوسط، وبالأخص الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة مع إيران للحد من التسلح النووي لطهران في 2015.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد شن هجومًا لاذعًا على الاتفاق الذي أبرمته إدارة سلفه باراك اوباما مع إيران، واصفاً إياه بـ"أسوأ اتفاق وقعته أمريكا في تاريخها"، كما وجه رسائل قاسية لطهران خلال كلمته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قائلا،  إن "كل الخيارات مطروحة للتعامل مع طهران" متهماً إياها بـ "نشر الدمار في الشرق الأوسط وتهديد إسرائيل".

تصريحات ترامب الغامضة عززت الشكوك التي تصاعدت بعد ما قاله أحد المسؤولين في البيت الأبيض بشأن اقتراب إعلانه انسحاب واشنطن من الاتفاق مع طهران، والذي من المفترض أن يستمر حتى العام 2025.

ومن المقرر أن يشهد ترامب على التزام طهران ببنود الاتفاق يوم 15 أكتوبر الجاري، وفي حال رفض ترامب ذلك، سيكون أمام الكونجرس الأمريكي 60 يومًا ليقرر ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات التي رُفعت عن إيران بموجب الاتفاق.

ويرى الخبراء، أن ترامب لن يلغي الاتفاقية وإنما سيرفض عمل ما يسمى بـ"المراجعة"، فالرئيس الأمريكي بحكم منصبه عليه كل عامين إبداء الرأي في الاتفاقية باستمرار العمل بها أو الرفض، وترامب غالباً ما سيقول إنه لا يوافق على الاتفاقية وسيحيل الأمر إلى الكونجرس - ذي الأغلبية الرافضة للاتفاقية.

وهناك احتمالات أخرى، تشير إلى أن ترامب قد يسعى إلى تعديل الاتفاقية بإضافة بعض البنود مثل السماح بشكل تام لخبراء الأسلحة النووية التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول إلى كافة المناطق العسكرية السرية الإيرانية التي تم رصد أنشطة نووية فيها وليس فقط المنشآت الإيرانية النووية الرسمية.

ويثير احتمال إلغاء الاتفاق النووي قلق بعض حلفاء الولايات المتحدة، التي تربطها علاقات اقتصادية ودبلوماسية وثيقة مع إيران، ولكنه لن يصل إلى حد الموافقة على إلغاء الاتفاقية نظرًا لضرورة موافقة كافة الأطراف الموقعة عليها ، إضافة للقلق المشترك من التطور السريع لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ومن ثم لا يوجد بديل للانسحاب من الاتفاق وقد يصل الأمر إلى فتح الباب أمام حل عسكري لاحقاً، وهو أمر ترى أوروبا أنه ليس من مصلحتها وكذلك الصين وروسيا وهي الأطراف التي ترى أن إيران ملتزمة بما ورد في الاتفاقية وتتعاون بشكل جيد في هذا الإطار.

عقوبات أمريكية

وفي حال أقرت الولايات المتحدة انسحابها من الاتفاق النووي، فذلك يعني عودة العقوبات المفروضة على إيران، والتي قد تشمل أفراد وكيانات ومؤسسات داخل النظام الإيراني، ومن ضمنها الكيانات والأفراد المنتسبون للحرس الثوري الإيراني .

من جهة أخرى، تعارض وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) والاستخبارات إدراج الحرس الإيراني على قائمة الإرهاب لعدم وجود منفعة في ذلك، بحسب صحيفة "الواشنطن بوست".

وبحسب الصحيفة، فإن القانون الأمريكي بشأن التنظيمات الإرهابية، لا ينص على محاربة الوحدات الحكومية، مضيفة أن حرس الثورة الإيراني يضم أكثر من 100 ألف عسكري بينهم وحدات من القوات البرية، والبحرية والجوية، فضلًا عن مشاركتها في عمليات عسكرية ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق.

كانت إدارة ترامب تبحث اقتراحًا لإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، ولكن تعقيدات حالت دون ذلك واكتفت خلال الشهور الماضية بفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات إيرانية ردًا على تجارب صواريخها الباليستية كخطوة أولية قابلة للتصعيد.

يذكر أن واشنطن أدرجت على لائحتها للمنظمات الإرهابية فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وهو وحدة قوات خاصة ومسؤول عن أنشطة الاستخبارات والعمليات في الخارج، إلى جانب أفراد وكيانات تربطهم صلات بالحرس الثوري لكن القائمة الأمريكية لا تضم الحرس نفسه.

الحرس يتوعد

وردًا على العقوبات الأمريكية المرتقبة، حذرت قوات الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة من اعتبارها كمنظمة إرهابية، في إشارة لإمكانية تعرض الجيش الأمريكي لهجوم إذا ما استهدف الحرس الثوري بالعقوبات.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري قوله: "كما أعلنا في الماضي، إذا تمت الموافقة على قانون العقوبات الأمريكي الجديد فعلى هذه الدولة أن تنقل قواعدها الإقليمية خارج مدى الصواريخ الإيرانية الذي يبلغ 2000 كيلومتر".

وقال جعفري: "إذا صحت الأنباء عن حماقة الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بتصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية ، فإن إيران ستعامل الجيش الأمريكي معاملة الدواعش " .

وبدوره ، توعد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة برد قاس من إيران إذا أدرجت"الحرس الثوري" على قائمة الإرهاب، مؤكدًا التزام طهران ببنود الاتفاقية التي وقعتها الدول الكبرى للحد من التسلح النووي لإيران في 2015.

سيناريوهات متوقعة

يرى المحللون أن إلغاء الولايات المتحدة للاتفاقية النووية من جانب واحد وفرضها عقوبات عل إيران، قد يدفع المنقطة باتجاه نشوب حرب جديدة، لأنه سيمثل بداية تصعيد قد ينتهي بخيار عسكري.

بالنسبة للولايات المتحدة، فهي لا تملك الكثير من أوراق الضغط على إيران خاصة مع عدم وجود حلفاء لها في هذا الاتجاه، عدا إسرائيل ودول الخليج التي تسعى لتقليص دور ونفوذ إيران بالمنطقة.

أما إيران، فقد أعلنت رفضها لإجراء أي تعديل على الاتفاقية، مؤكدة على أن الاتفاق معني فقط بالمنشآت النووية وليس غيرها وأن مواقعها العسكرية الحساسة لا يمكن أن تكون مستباحة لأنه أمر يتعلق بالسيادة الوطنية.

ووفقا للاتفاقية الموقعة في 2015، فإن إيران لم تمتلك السلاح النووي، وفي حال انسحبت أمريكا وبدأت في فرض عقوباتها، فإن إيران قد تفكر في حيازة السلاح النووي ليمهد المجال لسباق تسلح نووي بالمنطقة.

على الجانب الأخر، هناك أطرافًا في الداخل الأمريكي لا ترغب في تعقيد الأمور لدرجة يصعب معها الحل، وهو ما نوه إليه وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس الذي طالب بضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران.

يضاف إلى ذلك ، تراجع الوزن الإقليمي للولايات المتحدة دوليًا والذي سمح لروسيا لأن تتدخل بقوة في الملف السوري، سيجعل إدارة ترامب  تمتنع عن خوض حرب مُكلفة ضد إيران.

وهنا تثار التساؤلات، فإذا كانت أمريكا قادرة على خوض حرب ضد إيران.. فلماذا لا تفعلها مع كوريا الشمالية؟ لتذهب تصريحات ترامب وتلويحه بالعقوبات في إطار ترضية الحلفاء.. وربما يفعلها ترامب برفضه الاتفاقية بعد أن هدد في أحد تصريحاته بقوله "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، لتنذر باحتمال نشوب حرب قد لا تتمكن أمريكا من مواجهتها.



اضف تعليق