أوروبا في مواجهة عناصر داعش العائدين إلى أوطانهم


١٠ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تزايدت مؤخرا المخاوف الأوروبية من ملف تجنيد الشباب للقتال في الخارج، حيث يشكل مصدرا للقلق المتزايد في دول التكتل الأوروبي، وخصوصا أنه في عام 2014 كانت الأرقام الأوروبية تشير إلى وجود بضعة مئات أوروبيون يشاركون في العلميات القتالية في سوريا، لكن حاليا تعلن تقارير أوروبية لمكافحة الإرهاب وجود ما يزيد من أكثر من خمسة آلاف شخص يقاتلون في سوريا والعراق.
 
أسباب عودة المقاتلين الأجانب إلي أوروبا
حذر تقرير صادر عن  وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي “يوروبول” في ديسمبر 2016 من أن مسلحي ما يُعرف بتنظيم “داعش” سوف يسعون إلى تكثيف الهجمات على أهداف أوروبية في ظل هزيمتهم في منطقة الشرق الأوسط.
 
وقالت اليوروبول: إن المزيد من المقاتلين الأجانب سيحاولون العودة إلى أوروبا حيث سيكون هناك “عدة عشرات” من هؤلاء المقاتلين القادرين على تنفيذ هجمات.وقد تشمل خططهم شن هجمات بسيارات مفخخة وعمليات اختطاف وابتزاز، لكن تقرير اليوروبول قلل من احتمالية شن هجمات على منشآت حيوية مثل المواقع النووية.
 
وأوضح التقرير أن مسلحي تنظيم الدولة يفضلون الآن شن هجمات ضد المواقع التي يستهل استهدافها. كما حذر من أن بعض اللاجئين السوريين في أوروبا قد يكونون عرضة لعمليات تجنيد من قبل متطرفين سيتسللون إلى مخيمات اللاجئين.
 
ومع تعدد وسائل تجنيد المهاجرين من الدول الأوروبية، بدا للمتابعين أن ثمة عواقب محتملة من تواجد المجاهدين الأوروبيين في سوريا والعراق وانضمامهم إلى ساحة القتال، حيث تذكر دراسة لمعهد العربية للدراسات أولهما في عودة الجهاديين، الذي يُعَدُّ الخطر الأكبر الذي تواجهه أوروبا اليوم، والذي تحول إلى ظاهرة جماعية بعد قيام تموش – بالاعتداء على متحف يهودي في مدينة بروكسل في 24 مايو 2014، وأدى الاعتداء إلى مقتل 4 أشخاص كانوا يزورون المتحف.
 
المقاتلون الأجانب داخل داعش
أفاد تقرير لمؤسسة “صوفان” للاستشارات الأمنية أن عدد المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا تضاعف أكثر من النصف خلال عام ونصف ليبلغ 27 ألفا على الأقل على رغم الجهود الدولية المبذولة للقضاء على التنظيمات الجهادية،وأفادت مؤسسة الاستشارات الأمنية ومقرها نيويورك أن عددا يتراوح بين 27 ألفا و31 ألفا من المقاتلين الأجانب الذين ينحدرون من 86 دولة، سافروا إلى العراق وسوريا، مقارنة مع نحو 12 ألف مقاتل أجنبي في سوريا .
 
وينحدر العدد الأكبر من المقاتلين الوافدين إلى البلدين، حيث بات تنظيم “الدولة الإسلامية” يسيطر على مساحات واسعة، من الشرق الأوسط والمغرب العربي، مع ثمانية ألاف مقاتل من كل منهما، وفق التقرير، وجاء نحو سبعة ألاف مقاتل من أوروبا بالإضافة إلى أكثر من 4700 مقاتل من جهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا.
 
واعتبرت المؤسسة أن “ظاهرة المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا باتت عالمية فعلا””، وأن  تنظيم “الدولة الإسلامية” حقق نجاحات تخطت أحلام المجموعات الإرهابية الأخرى والتي تبدو اليوم من الطراز القديم على غرار تنظيم “القاعدة،ولفتت إلى أن التنظيم اقنع عشرات الآلاف من الأشخاص بالانضمام إليه وألهم كثيرين سواهم لدعمه.

وعلى الرغم من الجهود الدولية المبذولة للقضاء على التنظيمات” الجهادية” في سوريا والعراق، لكنها لا تزال تحتفظ بقدرتها على استقطاب عناصر جديدة.
 
لم يقتصر المقاتلون الأجانب في التنظيمات الإرهابية على الرجال فقط، بل أعلن مسئول أممي أن العنصر النسائي يمثل 30% من عدد المقاتلين الأجانب الذين يحاربون في تنظيم الدولة بمناطق سيطرته، محذرا من تزايد أعداد الفتيات اللاتي أقسمن بالولاء للتنظيم، واستعرض رئيس المديرية التنفيذية للجنة الأمم المتحدة لمحاربة الإرهاب جون بول لابورد في مؤتمر صحفي، أبرز النتائج التي توصل إليها التقرير عن المديرية بشأن “المقاتلين الإرهابيين” الأجانب، والدول المتضررة من تلك الظاهرة.
   
وأردف أن “القضية الأولى التي أذهلت المحللين في فريقي هي أن 550 امرأة أوروبية سافرن إلى مناطق خاضعة لتنظيم (الدولة) داعش)، وفي بعض الدول تمثل النساء ما بين 20 و30% من المقاتلين الأجانب، كما أن عدد الفتيات الصغيرات اللاتي أقسمن بالولاء لداعش على الإنترنت قد ازداد أيضا، كما ركز التقرير على قضيتي “عودة المقاتلين الأجانب، والتعاون الدولي في عدة مجالات”، مشيرا إلى أن هذا التعاون لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب.
 
تعزيز التعاون الاستخباري
وضعت المفوضية الأوروبية، خارطة طريق لإقامة اتحاد للأمن في أوروبا وتحدد الوثيقة أولويات مكافحة الإرهاب والأمن الأوروبي التي توجب تبني التدابير التي أوصت بها المفوضية الأوروبية.
 
وقامت المفوضية بتنسيق قائمة الإجراءات اللازمة لتشكيل اتحاد في مجال الأمن في أوروبا،ووفقا للوثيقة يجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تنشط تبادل المعلومات حول تنقلات الإرهابيين الأجانب بما في ذلك عبر حدود دول الاتحاد، وتبادل المعلومات في إطار نظام شنغن المعلوماتي ومركز مكافحة الإرهاب الأوروبي التابع لليوروبول.

ويعتبر المركز بمثابة النقطة الأساسية التي تحصل منها الهيئات الأمنية الأوربية، على المعلومات الاستخبارية، ويقوم المركز بتحليل التهديدات وتقديم المساعدة في وضع خطط لمكافحة الإرهاب، ويضم أيضا المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين لا يحملون جنسيات دول الاتحاد الأوروبي.

ويجب على دول الاتحاد أن تولي الاهتمام الخاص في مجال منع انتشار التطرف بين مواطني دول الاتحاد ومنع تجنيدهم من قبل التنظيمات الإرهابية وضمان أمن المواطنين ومنشآت البنية التحتية الحيوية والأساسية.

وتؤيد المفوضية الأوروبية تشديد المسؤولية على تقديم مختلف المساعدات للإرهابيين بما في ذلك المالية منها، ومن المتوقع أن يقر مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان النسخة الجديدة للتعليمات الخاصة بمراقبة شراء وحيازة السلاح، التي يجب أن تمنع حصول الإرهابيين على المتفجرات والأسلحة النارية.
 
*باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات
 



الكلمات الدلالية داعش المقاتلين الأجانب أوروبا

اضف تعليق