في يوم الصحة النفسية.. شبح "الاكتئاب" يهدد البشرية


١٠ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

في اليوم العاشر من أكتوبر من كل عام تحيي بلدان العالم اليوم العالمي للصحة النفسية، حيث يكرس هذا اليوم لتعريف الناس بمخاطر التوتر النفسي والأمراض النفسية ، كان الاتحاد العالمي للصحة النفسية أول من بادر بتحديد يوم 10 أكتوبر عام 1992 للتوعية بالصحة النفسية ، يكرس هذا اليوم في بلدان العالم لنشر الوعي الصحي بين الناس وتعريفهم بمخاطر التوتر النفسي ، بعد أن تأكد العلماء من أن الصحة النفسية هي جزء لا يتجزأ من الحالة الصحية للإنسان.

الاكتئاب




اختارت منظمة الصحة العالمية "الاكتئاب" ليكون موضوع هذا العام 2017، ونشرت عبر موقعها الرسمي العديد من المعلومات التي توضح ماهية وتأثير هذه المشكلة، وتحت عنوان "دعونا نتحدّث عن الاكتئاب"، أشارت المنظمة إلى أن الاكتئاب من المشاكل النفسية الخطيرة، حيث إن 26 بالمائة من النساء و12 بالمائة من الرجال في العالم يعانون من الاكتئاب، لذلك تتوقع منظمة الصحة العالمية أن يحتل هذا المرض عام 2020 المرتبة الأولى بين الأمراض التي تسبب عدم القدرة على العمل.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك أكثر من 300 مليون شخص من الاكتئاب، وهو السبب الرئيسي للإعاقة، كما أن أكثر من 260 مليون يعيشون مع اضطرابات القلق وكثير من هؤلاء الناس يعيشون مع كليهما، وتقدر دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية مؤخرا أن اضطرابات الاكتئاب والقلق تكلف الاقتصاد العالمي 1 تريليون دولار سنويا من فقدان الإنتاجية.

"الاكتئاب" هو مرض يجعل المصاب به دائم الشعور بالحزن ويفقده الاهتمام بالأنشطة والأعمال والأمور التي يمارسها الشخص بالعادة، والمصابون به يُظهرون العديد من الأعراض أهمها: فقدان الطاقة، تغيّر الشهية، النوم فترات أطول أو أقصر، القلق، انخفاض معدل التركيز، التردّد، الاضطراب، الشعور بعدم احترام الذات أو بالذنب أو باليأس، وأخطر هذه العوارض هو التفكير في إيذاء النفس أو الانتحار، الذي هو الآن السبب الرئيسي الثاني للوفاة بالعالم بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، أو التوجه إلى حياة الجريمة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية، أنه من الممكن الوقاية من الاكتئاب، كما أنه من الممكن علاجه أيضاً، وذلك عبر فهم هذه المشلكة النفسية بشكل أفضل، ومعرفة الأسباب التي كانت وراء حدوثها، الأمر الذي سيفضي إلى زيادة عدد من يسعون من المصابين به إلى الحصول على المساعدة في علاجه.

حماية صحة العمال




لخص الرئيس الفخري لغرفة التجارة الكندية "ميشيل ويلسون" خطورة الموقف بالأرقام، فأمريكا الشمالية وحدها تخسر 60 بليون دولار بسبب مرضى الاكتئاب وحده، مشيرا إلى أن الصحة النفسية أصبحت جزءا لا يتجزأ من نجاح الاستثمار الاقتصادي، وأنه آن الآوان لأن نحتضنها بكلتا يديانا قبل أن تصيب العاملين بإعاقة عن العمل تنعكس على الإنتاج.

وأشار التقرير إلى جهود منظمة الصحة العالمية إلى أنها تقوم بوضع خطة للصحة النفسية تقوم على الآتي:

- التقليل من التوتر إذا أمكن في أماكن العمل.

- التقليل من الضغوط الناتجة عن التغير التكنولوجي وسرعة الأداء التي أحدثتها هذه التغيرات.

- وضع مفاهيم لتطوير الإنتاج من منطلق الممارسة الإدارة الصحية، تصميم برامج للتنمية البشرية وسياسات تهدف إلى تحسن الصحة النفسية للعاملين في أماكن العمل.

ولمساعدة المنظمات والعمال، أصدرت منظمة الصحة العالمية سلسلة "حماية صحة العمال" التي توفر التوجيه، كما يجري حاليا جمع البيانات إعداد أطلس للصحة النفسية لعام 2017، بهدف توصيف حالات الموارد في بلدان الإقاليم، وقدرتها على الإبلاغ عن التقدم المحرز في تنفيذ الأهداف والمؤشرات المتفق عليها في إطار العمل لتحقيق الأهداف 17 للتنمية المستدامة 2030.

طرق العلاج النفسي قديما

قديما، كانت الطرق المستعملة لعلاج المرضى العقليين مرعبة، فقد كان الأطباء يبتكرون طرقا فنية مختلفة لتعذيب المريض أكثر من علاجه، وانتهى بهم الأمر إما بالموت أو زيادة المرض نذكر منها..

الكرسي المهدئ





من ضمن العلاجات التي كانت متاحة في عام 1810م، ما يُعرف بالكرسي المهدئ، إذ كان علماء النفس والأطباء النفسيون يعتقدون أن المرض النفسي سببه التهاب الدماغ، ما دفع الطبيب "بنجامين راش" إلى اختراع كرسي يعمل على تدفق الدم إلى الدماغ.

ورأى الأطباء في القرن التاسع عشر أن هذا الكرسي هو العلاج الوحيد للأمراض النفسية والعقلية، وبطبيعة الحال، لم يكن للكرسي أي فعالية في تحسين وضع المصاب، على الرغم من أن العديد من الأطباء في يومنا هذا يعتقدون أن الدكتور "بنجامين راش" هو والد الطب النفسي الأمريكي.

ثقب الجمجمة




طريقة بشعة استعملها الأطباء لعلاج المرضى النفسيين عُرفت باسم "النقب"، واستُعملت لفترة وصلت حتى 7000 سنة، ويتم ذلك عبر إجراء ثقب في الجمجمة بوساطة منشار، اعتقد الأطباء وقتها أن هذا الثقب يخفف من حالة المريض الخطيرة كونه يخفف من الصداع والأمراض النفسية، لذلك هناك حوالي 450 عملية ثقب تمت في العصر الحجري الحديث في أوروبا، إضافة إلى أن "النقب" كان معروفا في كل أنحاء العالم، ولكن الغريب في الأمر هو تمكن معظم المرضى من البقاء على قيد الحياة بعد هذه العمليات.

المعالجات المائية




حشد العلاج المائي الكثير من الاهتمام في هذه الأيام، وذلك عبر استعمال المياه الدافئة لمساعدة المريض على الاسترخاء، أما قديما فكانت تستعمل مياه شديدة البرودة تصل حتى التجمد في علاج المرضى اعتقادا منهم أن الدش البارد يساعد على شفاء العقل.

العلاج بالكهرباء




استخدم الكهرباء طبيب نفسي إيطالي في العام 1938 ظناً منه أنه إذا صعق المرضى بالكهرباء يمكن أن يشفوا من أمراض الأعصاب، ويقال: إن الفكرة خطرت له من عملية صعق الحيوانات بالكهرباء قبل ذبحها حتى لا تشعر بالألم، المشكلة أن العديد من الأطباء لا يزالون يعتقدون أن صعق الكهرباء يؤدي إلى إعادة تنظيم الدماغ، وبذلك تحل المشكلة تماما، ولكن لحسن الحظ لم تعد هذه الطريقة تستخدم اليوم إلا بصورة نادرة.


اضف تعليق