بعد فضيحة المُنتِج المتحرش.. هوليود تخرج عن صمتها وصناعة السينما تواجه أزمة


١٠ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٠:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

حالة من الغليان تشهدها هوليود إثر تقارير عن اتهامات بالتحرش الجنسي وجهت إلى المنتج الشهير هارفي وينستون، وهو أمر فجر أزمة لطالما أجادت هوليود دفنها، خاصة وأن النجمات في الماضي لم يرغبن في ارتباط أسمائهن بقضايا تحرش خوفا على ضياع فرص سينمائية مهمة.

ونشرت صحيفة  The New York Times الأمريكية ذكرت فيه عدة اتهامات بالتحرش الجنسي وجهت للمنتج هارفي وينستون، خرج فيها عدد من الممثلات والعاملات بمجال صناعة الترفيه في أمريكا عن صمتهن ومنهن آشلي جاد وروز ماكجوان، ما اضطر شركة The Weinstein Company لإقالته بسبب سوء سلوكه.

وكان قرار الإقالة استجابة لاستقالة نحو ثلث مجلس إدارة الشركة الجمعة الماضية، وكذلك استقالة المحامية وينستن ليزا بلوم ومستشاره الخاص لاني ديفيس يوم السبت.

وأصدرت الشركة بيانا قالت فيه:

بعد المعلومات التي توفرت خلال الأيام الماضية حول سوء المُنتِج هارفي وينستون قرر مديرو الشركة إنهاء التعاقد معه فورا، وتم إبلاغه بالقرار.

ورغم الإقالة لم توجه إليه حتى الآن اتهامات بارتكاب أية جرائم.

اعترافات النجمات


وتم الضغط على النجمة ميريل ستريب للتحدث حول الأمر وعلقت قائلة: سلوك غير مبرر، مؤكدة أنها لم تكن تعلم شيئا عن تلك المزاعم حول تحرشه بالنساء.

واعترفت قائلة في تصريحات لصحيفة هافنيجتون بوست:  كان هارفي منتجا نشيطا وكان محترما معي في العمل، ومع العديدات من الذين تعاونوا معه مهنيا.

لكنها عادت وقالت: هذا السلوك لا يمكن التغاضي عنه، وإساءة استخدام السلطة مألوف لدينا.

ومن جهتها قالت النجمة المخضرمة جودي دينش: لا شك أن هارفي دينش "في الوقت الذي لا شك فيه في أن هارفي وينشتاين قد ساهم في تقدم صناعة السينما خلال السنوات الماضية، لكنها أكدت أنها لم تكن على دراسة بهذه الجرائم المرعبة وقالت: أقدم تعاطفي لكل من عانت من هذا السلوك، وأصدق تأييد مني لمن تكلمن.

أما النجمة روز ماكجوان واللاتي كانت من ضمن الذين ذكرهم تحقيق نيويورك تايمز فقالت: إن صمتكم صمم.

وتحدثت ماكجوان لهوليود ريبورتر -في تقرير نشر يوم الأحد- ودعت مجلس وينشتاين للاستقالة فورا وقالت لزملائها من الذكور أوقفوا الرجال الآخرين عندما يكونون مثيرين للاشمئزاز.

وأضافت إن رجال هوليود في حاجة لمعرفة أنهم لا يملكون امرأة، وعلى نساء هوليود أن يحررن عقولهن.

وعلقت النجمة جلين كلوز قائلة: أخبار مزعجة وحزينة، واعترفت بأنها سمعت شائعات سابقة حول سلوك المنتج.

وأعربت عن غضبها من مؤامرة الصمت التي تحمي تصرفاته.

وكانت الممثلة آشلي جود بين من اعترفن بتعرضهن للتحرش الجنسي من قبل وينشتاين، كذلك دعم عدد من الشخصيات ذات العلاقة بصناعة السينما في هوليود النساء الضحايا ومنهم جود أباتاو والمنتجة ميجان إليسون.

اعتذار وعلاج نفسي


وفي التحقيق الذي أجرته نيويورك تايمز حول الموضوع قالت: إن التحرش ليس جديدا على وينشتاين؛ لأن هناك تهما يعود عمرها إلى 30 عاما مضت، واعتمد التحقيق على شهادات موثقة مع موظفين حاليين وسابقين في مجال صناعة السينما، وتضمن أيضا تسجيلات قانونية، ورسائل البريد الإلكتروني، ومستندات سرية حصلت عليها من شركتي Miramax، وWeinstein.

وكانت الادعاءات تتضمن استخدام أساليب ملتوية لإجبار النساء على ممارسة علاقة جنسية، وبعد مواجهته بها توصل إلى تسوية مادية مع 8 سيدات على الأقل، بحسب تصريحات خرجت عن مصدر رفض ذكر اسمه من داخل شركة Weinstein.

ومن جهته نفى وينشتاين بعض الاتهامات، لكنه اعتذر وقال: تسببت الطريقة التي تعاملت بها مع زملائي في السابق في الكثير من الألم، وأنا أعتذر بصدق عما بدر مني.

وقالت محاميته السابقة ليزا بلوم: لقد تعلم من أخطاء الماضي، والآن يقرأ الكتب ويذهب إلى جلسات علاج نفسي.

فيما شددت محامية وينشتاين السابقة، أنه تعلم من أخطاء الماضي، موضحة: "أنه يقرأ الكتب حاليا، ويذهب إلى جلسات علاج نفسي".

صناعة السينما في أزمة.


والمشكلة الآن أن أزمة المنتِج تأثيرها ليس شخصيا فحسب، فمداها سيطول صناعة السينما في هوليود هذا الموسم، خاصة وأنه للمرة الأولى منذ حوالي 30 عاما، سيغيب المنتِج الحائز على جائزة الأوسكار عن الموسم الذي طالما سيطر عليه.

ونشر موقع the Hollywood Reporter، تقريرا عن الأمر جاء فيه أن شركة وينشتاين طالما نافست مع بعض شركات رئيسية أخرى على جائزة أفضل فيلم في سباق الأوسكار، بل وتمكنت شركته أحيانا من المنافسة على أهم جائزة في الأوسكار بأكثر من فيلم، وتحديدا في عام 2003 الذي رشحت فيه ثلاثة أفلام من إنتاجه للمنافسة على جائزة أفضل فيلم التي لا تضم أكثر من خمسة أفلام.

وهناك 5 من الأفلام التي أنتجتها شركة وينشتاين فازت بالجائزة الأهم سينمائيا هي: The English Patient عام 1997، وShakespeare in Love عام 1999، وChicago عام 2003، وThe King's Speech عام 2011، وThe Artist عام 2012.

وتواجه الشركة حاليا مشاكل إنتاجية بعد فشل فيلم The Hateful Eight الصادر عام 2015، في تحقيق إيرادات عالية عند طرحه في السينمات.

وفي 2016 حاولت الشركة توحيد جهودها واختيار فيلم واحد روجت له لضمان ترشحه للأوسكار لأنها لم تعد قادرة على دعم أكثر من فيلم، وتجاهلت أفلام The Founder، وSing Street، وGold لصالح دعم Lion الذي ترشح لـ6 جوائز أوسكار.

ويعتبر وينشتاين أول من لجأ إلى فكرة الحملات الترويجية لدعم أفلام محددة من أجل الترشيح والفوز بالأوسكار عبر  شبكة علاقات قوية مع الصحفيين والنقاد المؤثرين في الرأي العام، والنقاد، وإحداث نزاعات وهمية لجعل الفيلم في أذهان الجميع.

وليس أمام الشركة حاليا إلا فيلم Wind River، الذي حصل على تقييمات إيجابية بموقع رصد الآراء النقدية Rotten Tomatoes ما يمنحه الأفضلية للدعم في الأوسكار، لكن قد تكون الفرص ضعيفة في اللحاق بموسم الجوائز، فهناك العديد من الأفلام الهامة التي ستطرح في السينيمات بعد جولات بين المهرجانات العالمية، بالإضافة إلى غياب وينشتاين بحضوره المؤثر في الحملات الترويجية.
 


اضف تعليق