خطاب رئيس كتالونيا يرعب الإسبان.. ومدريد ترد


١٠ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

حبس الإسبان أنفاسهم طويلا وهم يتابعون الخطاب الذي ألقاه اليوم الثلاثاء (10 أكتوبر 2017) رئيس إقليم كتالونيا كارليس بوتشيمون، أمام البرلمان المحلي.

وأعلن رئيس كتالونيا، في خطابه استقلال الإقليم عن إسبانيا، لكنه قال إنه سيرجئ آثار تلك الخطوة للسماح بإجراء محادثات.
 
ماذا قال رئيس كتالونيا؟

رئيس كتالونيا، كارليس بوتشيمون، قال في كلمته: "أقبل التفويض بضرورة أن تصبح كتالونيا دولة مستقلة في صورة جمهورية.. أقترح إرجاء آثار إعلان الاستقلال لإجراء محادثات بهدف التوصل إلى حل متفق عليه".

ووصف استفتاء الانفصال بـ"النجاح السياسي واللوجستي"، مشددا على أن التصويت تحقق رغم محاولات السلطات في مدريد عرقلته.
 
مدريد ترد على الإعلان

من جهتها رفضت الحكومة الإسبانية، ما اعتبرت أنه إعلان استقلال "ضمني" من قبل رئيس كتالونيا، بعدما ترك الباب مفتوحا أمام الانفصال، لكن بدون إعلانه بشكل صريح عن إسبانيا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الحكومة الإسبانية "من غير المقبول القيام بإعلان استقلال بشكل ضمني، من أجل تعليقه لاحقا بطريقة واضحة".
 
تحذيرات شديدة اللهجة

رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، أعلن أنه لا يستبعد تعليق العمل بالحكم الذاتي في كتالونيا إذا لم يتراجع قادة هذا الإقليم عن تهديداتهم بإعلان الاستقلال عن إسبانيا.

ولوح راخوي مرارا بتفعيل المادة 155 من الدستور الإسباني ما سيكون سابقة في تاريخ البلاد. وتجيز هذه المادة التي يعتبرها البعض "خطيرة" تسلم سلطات مدريد إدارة المؤسسات في أي إقليم أو منطقة تمر بأزمة.

ومؤخرا رفضت الحكومة الإسبانية، الدعوة التي أطلقها رئيس كتالونيا، لوساطة دولية بين إقليمه ومدريد، مؤكدة أن لا وساطة طالما لم تتراجع برشلونة عن التهديد بانفصال كتالونيا عن المملكة وإعلان الاستقلال.

من جهته وصف زعيم المعارضة في البرلمان الكتالوني كلمة رئيس الإقليم، بأنها بمثابة "انقلاب"، مشيرا إلى أنه لا يحظى بأي "دعم" من الاتحاد الأوروبي، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية.

وحث رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الرئيس الكتالوني على تجنب اتخاذ أي قرار قد يجعل "الحوار مستحيلا".
 
إسبانيا بدون كتالونيا

بخروج كتالونيا ستخسر إسبانيا 16% من قوتها البشرية، حيث يشكل سكان الإقليم 7.5 مليون فرد، من بين 46.5 مليون هو عدد السكان الإجمالي لإسبانيا خامس بلدان أوروبا من حيث الكثافة السكانية، بحسب "العربية.نت".

ورغم صغر مساحة الإقليم إلا أن انفصاله سيفقد إسبانيا 32 ألف كيلومتر مربع، ما سيقلص مساحتها الإجمالية البالغة أكثر من 500 ألف كيلومتر مربع، ويجعلها أصغر من السويد، فاقدة مرتبتها كثاني أكبر البلدان الأوروبية بعد فرنسا.

ويحتل الاقتصاد الإسباني حاليا المرتبة 13 ضمن الأقوى عالميا، بإجمالي ناتج محلي عند 1.114 تريليون يورو سجلها العام الماضي، لكن بدون كتالونيا لن تستطيع إسبانيا تحقيق سوى 900 مليار يورو، باعتبار الإقليم أغنى مناطق البلاد بعد العاصمة مدريد، ويشكل وحده خمس الاقتصاد الإسباني بناتج يفوق 210 مليارات يورو.

وبخسارة هذه المساهمة الكبيرة في الناتج المحلي الإسباني، سينزل اقتصاد البلاد 3 درجات من المرتبة 13 إلى 16 لصالح أستراليا والمكسيك وإندونيسيا.

وبخروج كتالونيا ستفقد إسبانيا أيضا ثاني أكبر مطاراتها بعد مدريد من حيث حركة المسافرين، وهو مطار برشلونة الذي مر منه 44 مليون مسافر في 2016، مقابل 50 مليونا سجلها مطار العاصمة مدريد.

من ناحية أخرى، ستخسر إسبانيا أيضا ثالث أكبر موانئها التجارية، ميناء برشلونة الذي استقبل 2.2 مليون حاوية في 2016.
 
خطة سرية للانفصاليين

كشفت صحيفة لاستامبا الإيطالية أن القيادة الانفصالية في برشلونة، وضعت خطة استراتيجية متكاملة للحصول على الاستقلال، في إطار خطة سرية، نجحت الشرطة الإسبانية في الوصول إليها، بعد مداهمة بيت أكبر مساعدي رئيس الإقليم، أوريول يونكيراس.

وبحسب الصحيفة الإيطالية تقوم الخطة السرية، في جانب منها على الجانب الاقتصادي، وتوظيف ردة فعل مدريد لاستغلالها في إنجاح مسار الانفصال عن إسبانيا.

ووفقا للوثيقة السرية التي جاءت بعنوان "التركيز على المسار الانفصالي: اقتراحات استراتيجية"، يهدف المشروع إلى إنهاك الاقتصادين الإقليمي والوطني، لكسب تعاطف وتأييد أكبر قدر ممكن من الكتالونيين.

وبحسب التقارير المذكورة، وضعت الخطة الاستراتيجية منذ فترة طويلة وسابقة على الاستفتاء الذي أقيم الأسبوع الماضي، ويهدف خاصةً إلى تجنيد كل القوى الإقليمية في المنطقة، من شرطة، ورجال أعمال، وإعلام، وصناعة وغيرها.

وتقوم خريطة الطريق -بحسب الوثائق المكتشفة- أولا على فترة انتقالية تبدأ بعد سنة من إعلان القطيعة مع مدريد على أن الاستقلال الفعلي لكاتالونيا في 2022.

وثانيا على توظيف ردة الفعل الرسمية لحكومة مدريد المنتظرة وإجراءاتها الانتقامية، مثل إلغاء الحكم الذاتي، أو الضييق الاقتصادي، وخنق كاتالونيا، ومُطالبة الشركات الكبرى بمغادرة الإقليم، وغيرها من الإجراءات، لتحويل الانفصال من مطلب سياسي محلي، إلى طلب شعبي على مستوى الإقليم برمته، والأقاليم الأخرى المشابهة لكتالونيا.


اضف تعليق