طعنة غدر.. محاولة اغتيال مخرج سوري بتركيا


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

آمن بأن التاريخ لا يصنعه إلا كتاب الأفلام، فأراد أن ينتصر لمظلومي سوريا القابعين في الثقب الأسود بين 4 جدران، 6 سنوات يعمل جاهدًا على فيلم "النفق" بشكل سري، والذي تجري أحداثه في أكثر السجون رعبًا في العالم، "سجن تدمر" سجن قتل فيه آلاف السوريين خلال الثلاثين عاما الماضية، وعندما أبصر النور، لاحقته يد الغدر في تركيا وطعنوه في صدره.




تعرض المخرج السوري، محمد بايزيد، مساء أمس الثلاثاء، لمحاولة اغتيال في مدينة اسطنبول التركية، أسفرت عن إصابته بطعنة في منطقة الصدر، وبحسب ما نشره صديق المخرج سلامة عبدو عبر حساب "بايزيد" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" أن مجهولًا أقدم على مهاجمة المخرج الشاب بينما كان مع صديقه المصور في أحد شوارع اسطنبول، وقام بطعنه في منطقة الصدر واخترقت جسده وخرجت من الطرف الآخر، فقام بإسعافه حتى مجيء الإسعاف ونقله إلى غرفة الطوارئ في أحد مستشفيات المنطقة حيث وقع الهجوم.




وكشف صديقه عن أن هناك شخصا تواصل معه من أجل مناقشة فكرة فيلم في تمام الساعة ٩، أمس الثلاثاء، في القسم الأوروبي باسطنبول وعندما وصل إلى الموعد ترجل شاب من سيارة وطعنه مباشرة في صدره، ويعتقد صديقه بأن الشاب اختلق قصة الفيلم كي يستدرجه ويقتله، وأفاد صديق آخر مقرب منه بأن حالته غير مستقرة والأطباء قالوا أنه يحتاج لنقل دم، وقيل أيضًا أنه قبل ساعات قليلة من محاولة الاغتيال، "والتي ما زال منفذها مجهولًا إلى الآن" كان محمد بايزيد يلقي محاضرة في "فنّ صناعة الأفلام" في جامعة مرمرة في منطقة ألتونيزاد في الجزء الآسيوي من اسطنبول، حيث عرض ضمنها تريلر فيلمه الجديد "النفق" الذي يسلط الضوء على فظائع سجن تدمر.




وروى بايزيد منذ أيام تفاصيل فيلمه "النفق" لأول مرة موضحًا أن "النفق": "سيكون فيلما سينمائيا روائيا أمريكيا تماماً مثل الأفلام التي تشاهدونها في الصالات السينمائية (ليس وثائقياً)، انتهينا للتو من كتابة آخر نسخة من السيناريو الخاص به بالتعاون مع أحد الكتّاب الأمريكان والذي عمل مستشاراً مع العديد من استديوهات هوليوود، ولماذا فيلم أمريكي؟ حتى يصل للعالم بأسره ولا يكون تجربة محليّة، الأفلام المترجمة من النادر أن تصل إلى الولايات المتحدة وإلى العالم بأسره، أما العالم العربي فمعظمه يعرف الحكاية بالفعل، وحتى صالات السينما العربية مزدحمة بالأفلام الأمريكية".




وتابع بايزيد: "لم يفهم العالم (الغربي خصوصاً) حتى الآن لماذا نزل السوريون إلى الشوارع وأرواحهم على أكفّهم في مظاهرات صنّفها العديد من الصحفيين الأخطر في التاريخ الحديث، والحقيقة أن "النفق" يروي الــBackstory أو تاريخ الحكاية التي نعيشها اليوم، فمن الظلم الشديد أن يتم النظر للثورة السورية على أنّها وليدة اللحظة بل هي نتيجة لتراكمات من إجرام الأسد (أباً وابناً)، هي منظومة كاملة كانت تهدف إلى تعذيب السوريين وتملّكهم وكأنهم "دواب" في مزرعة الأسد، ليست هناك قصّة أفضل من قصّة سجن تدمر لشرح ما حدث وما يحدث في سوريا اليوم".




درس محمد بايزيد فنون الإخراج في هوليوود، وأخرج وأنتج عدة أفلام عن الثورة السورية، منها هاجر وأمريكانا وأورشينا ومدفأة ومؤخراً "النفق" الذي يروي قصة سجين عاش 20 سنة في غياهب سجن "تدمر السياسي سيئ الذكر والذي قتل فيه آلاف السوريين خلال الثلاثين سنة الماضية"(كما يصفه محمد بنفسه)، متذوقاً شتى أنواع التعذيب.




وحاز بايزيد في عام 2017 على جائزة أفضل فيلم درامي في مهرجان “Deep Cut Film Festival” في كندا – أونتاريو، على فيلمه "مدفأة" يروي فيه حكاية الأخ الأكبر للطفل السوري الشهير عمران دقنيش، الذي فقد حياته في قصف جوّي على منزله في 2016.




وفي فبراير الماضي، أطلق بايزيد السلسلة التعليمية المصورة "رؤية" لتعليم صناعة الأفلام للشباب، ومن فترة إلى أخرى، يعطي محمد بايزيد دورات مكثفة في الإخراج السينمائي بدول مختلفة، ولعب دوراً استشارياً في عشرات الأعمال الإعلامية الأخرى الخاصة بالثورة كذلك، وأيضًا من أشهر أعماله مع شريكته المخرجة "سماح" سلسلة ملهم العالم والذي يعرض أخلاق النبي بطريقة رائعة ومؤثرة.




وتأتي محاولة اغتيال بايزيد بعد عدة حالات لاستهداف وتصفية ناشطين وصحافيين سوريين، منذ سنتين في تركيا، نذكر منهم الناشطين السوريين إبراهيم عبدالقادر، وفارس حمادي اللذين عثر عليهما مقطوعي الرأس في منزل الأخير في مدينة أورفا التركية في أكتوبر 2015، فضلاً عن الصحافي ناجي الجرف الذي اغتيل في يناير2016 وتبنى اغتياله تنظيم داعش، وقبل أسبوعين قتلت المعارضة السورية عروبة وبركات ابنتها الصحافية حلا وتم توقيف القاتل أحمد بركات ليتبين أنه أحد أقاربهما.




اضف تعليق