في يومها العالمي.. الفتاة تنتظر مزيدا من الإنصاف


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٨:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

" فتيات اليوم.. قادة الغد"، بهذا العنوان يحتفل العالم في 11 أكتوبر من كل عام بـ"اليوم العالمي للفتاة"، بعدما أعلنت الأمم المتحدة  في عام 2012 تدشين يوم من كل عام للفتاة لدعم الأولويات الأساسية من أجل حماية حقوق الفتيات والمزيد من الفرص للحياة أفضل.

وجاء السبب وراء الاحتفال باليوم العالمي للفتاة، هو تعرضها للعنف والتمييز وسوء المعاملة في جميع أنحاء العالم، لذلك قرروا تخصيص يوم واحد كل عام لتسليط الضوء على ‏أهمية تمكين الفتاة وضمان تمتعها بحقوق الإنسان.

في العام الأول للاحتفال بالفتيات في 2012، اختارت الأمم المتحدة قضية مناهضة الزواج المبكر للفتيات لتكون قضية العام، أما في العام الثاني اختارت قضية الابتكار في تطوير الفتيات وعدم حرمانهن منه، وفي العام الثالث 2014 اختارت الاعتراف بأهمية الاستثمار في الفتيات وتمكينهن في أثناء فترة المراهقة للحد، من العنف الذي يتعرضن له.

تمكين الفتاة




وفقا للأمم المتحدة، فإن اليوم يشجع على "تمكين" ما يقرب من 1.1 مليار فتاة يعشن في أنحاء  العالم.

وقال بيان الأمم المتحدة: إن "اليوم الدولي للفتاة يركز على الاهتمام بضرورة التصدي للتحديات التي تواجهها الفتيات، وتعزيز تمكين الفتيات، وتفعيل حقوقهن الإنسانية".

وأفاد البيان بأنه "كل 10 دقائق، في مكان ما من العالم، تتعرض فتاة مراهقة للموت نتيجة العنف الذي غالبا ما يزداد حسب نوع الجنس، وتتعرض الفتيات للعنف الجنسي والجسدي، وزواج الأطفال واستغلالهن والاتجار بهن".

وقالت المنظمة إن الفتيات يحتلن أكثر من 600 موقع قيادي في 60 دولة على مستوى العالم من خلال "الدخول إلى مناصب الرؤساء، ورؤساء البلديات، ومدراء المدارس، وريادة الأعمال، وغير ذلك من أجل إظهار أن الفتيات أحرار في الإدارة والريادة".

وتحث الخطة الدولية، التي تساعد الفتاة في يومها العالمي، الجميع على مساعدة الفتيات من خلال المشاركة عبر هاشتاج #GirlsTakeover خلال وسائل الإعلام الاجتماعية.

وأصدرت منظمة "بلان إنترناشونال" للأطفال، تقريرا توضح فيه أن عدم المساواة بين الجنسين أمر لا يزال متفشيا في المجتمعات في جميع أنحاء العالم.

وسلطت المنظمة الضوء على أن التعليم لا ينبغي أن يحدده نوع جنس الطفل، مشيرة إلى أن هناك 130 مليون فتاة على الصعيد العالمي غير ملتحقات بالمدارس، كما يوجد 15 مليون فتاة في سن التعليم الابتدائي لم يدخلن الصفوف.

وقال التقرير: إن هناك عقبة رئيسية أمام مشاركة الفتيات فى الحياة المدرسية في حالة زواج الأطفال، موضحا أن هناك 15 مليون فتاة يتزوجن دون الثامنة عشرة من العمر، وتوجد حالة زواج كل ثانيتين.

مخاطر أمام الفتاة




بحسب الأرقام التي قدمتها "اليونيسف"، فإن الآلاف من الفتيات يمنعن من التوجه إلى المدارس بسبب الفقر، والزواج المبكر في العديد من الدول، إضافة إلى المخاطر التي قد تواجهها الفتيات أثناء التوجه إلى مقاعد الدراسة.

ويأتي الحمل والولادة كأحد أكبر قتلة الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهم بين 15- 19 عاما، وهناك ما يقدر بـ3 ملايين امرأة وفتاة في جميع أنحاء العالم مستعبدين حاليا في تجارة الجنس.

في حين أن النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و45 عامًا، هن أكثر عرضة للتشويه بسبب العنف القائم على نوع الجنس، أو الموت بسبب السرطان، والملاريا، وحوادث المرور، والحروب.

وعلقت "إميلي لوغان" مفوضة حقوق الإنسان: "الأرقام السياسية تحتاج إلى وقفة من أجل التحالف مع الفتيات اللاتي يعانين من عدم المساواة بين الجنسين في جميع أنحاء العالم".

وأضافت: "رغم وجود قوانين قوية وسياسات قوية، لكن الفتيات بحاجة إلى حلفاء، فهم يحتاجون إلى أشخاص يدعمونهن على جميع المستويات".

وأشارت إلى أن "اليوم يلفت الانتباه إلى عدم المساواة بين الجنسين بين الأطفال، وكثيرا ما نتحدث عن عدم المساواة بين الجنسين البالغين، ولكننا لا نتحدث عن ذلك بقدر أكبر عند الأطفال"، مطالبة بتضخيم صوت المطالبات بحقوق الفتيات، للإثبات للفتيات أنفسهن، وللناس في الحياة العامة أن رعاية وتعليم الفتيات في سن مبكرة جدا أمر مهم لمساعدتهم على الوصول إلى التمكين والازدهار.

القارة الإفريقية




وفي تقرير صادر عن الأمم المتحدة يشير إلى أن هناك 10 دول لا تحظى الفتيات فيها بالدراسة تقع كلها في القارة الإفريقية، في حين لم تتوفر أرقام حول عدد من البلدان التي تعيش أوضاعا أمنية صعبة مثل الصومال وسوريا.

وفي المجموع، أحصى التقرير 130 مليون فتاة لا يذهبن إلى المدارس عبر العالم. وقال غايل سميث، مدير الحملة، "إنها أزمة عالمية".

وأكدت "آن بريجيت ألبركستن" رئيسة منظمة "بلان إنترناشيونال" للأطفال أن المؤشرات توضح مدى العراقيل التي تعاني منها الفتيات للالتحاق بالمدارس، داعية الدول إلى توفير مزيد من التمويل والاهتمام بتعليم الفتيات.

وبحسب الأرقام التي قدمتها "اليونيسف"، فإن الآلاف من الفتيات يمنعن من التوجه إلى المدارس بسبب الفقر، والزواج المبكر في العديد من الدول، إضافة إلى المخاطر التي قد تواجهها الفتيات أثناء التوجه إلى مقاعد الدراسة.

الفتاة في دفاتر الأمم المتحدة




سجلت الأمم المتحدة في دفاترها مجموعة حقائق تم اثبات صحة أرقامها منها ..

- تتعرض 35% من النساء والفتيات على مستوى العالم لنوع من أنواع العنف الجنسي، وفي بعض البلدان، تتعرض سبع من كل عشر نساء إلى هذا النوع من سوء المعاملة.

- يقدر بقاء ما يقرب من 30 مليون فتاة تحت سن الخامسة عشر تحت تهديد خطر تشويه الأعضاء الجنسية لهن، في حين تعرضت أكثر من 130 مليون امرأة وفتاة إلى تلك الممارسة على مستوى العالم.

- على الصعيد العالمي أيضًا، يقدر عدد الأحياء من النساء اللواتي تزوجن ولم يزلن صغيرات بـ 700 مليون امرأة، منهن 250 مليون تزوجن دون سن الخامسة عشر، ومن المرجح ألا تكمل الفتيات اللواتي يتزوجن تحت سن الثامنة عشر تعليمهن، كما أنهن أكثر عرضة للعنف المنزلي ومضاعفات الولادة في سن مبكرة.

- تشير عدة دراسات استقصائية عالمية إلى أن نصف النساء اللاتي يقضين نحبهن بسبب القتل إنما يقتلهن أزواجهن أو عشرائهن الحاليون أو السابقون؛ ففي أستراليا وإسرائيل وجنوب أفريقيا وكندا والولايات المتحدة، تتراوح نسبة الإناث اللاتي قتلن على أيدي رفقائهن 0 - 70% من بين ضحايا جرائم القتل، وذلك وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

- تشير التقديرات إلى أن عدد الذين يجري تهريبهم سنويًا إلى أوضاع منها البغاء أو السخرة أو الرق أو العبودية يتراوح بين 500 ألف ومليوني شخص، معظمهم من النساء والأطفال.

- كما يقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن عدد ما يُطلق عليه جرائم "القتل دفاعًا عن الشرف" قد يصل إلى 5 آلاف سنويًا على مستوى العالم.

وفي النهاية.. بعيداً عن كل تلك الجهود الدولية والمحلية للاحتفال بالفتاة، فالواقع الفعلي يقول إن الفتاة مهما اختلفت جنسيتها ومكان تواجدها لا تريد سوى إنصافاً لها ولحقوقها وإعطاء المجال لها للتعبير عن ذاتها دون عقبات تقف فى طريقها بناء على جنسها.


اضف تعليق