الرصاص يمطرها كل يوم.. حقائق عن العنف المسلح في أمريكا


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ١٢:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

عاد الجدل حول العنف المسلح في أمريكا مطلع هذا الشهر، مع أصوات رصاصات ستيفن بادوك أثناء تنفيذه لمذبحة لاس فيجاس من شرفة غرفته بالطابق 32 بفندق خليج ماندلاي، والتي راح ضحيتها نحو 59 قتيلا وأكثر من 500 جريح، في هجوم يعد الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

تحت عنوان " سبع حقائق عن العنف المسلح في أمريكا"، نشرت "ديلي تليجراف" تقريرا يسلط الضوء على حجم جرائم العنف المسلح وفوضى التسلح الفردي في واحدة من أكثر بلدان العالم تقدما.

يقول التقرير إن الحقيقة الأولى التي يجب أن نعرفها هي أن مذبحة لاس فيجاس لم تكن جريمة القتل الوحيدة التي وقعت في الأحد الأول من أكتوبر ما يجعل هذا الشهر الأكثر فتكا خلال 2017، إذ شهد هذا اليوم في كانساس وتحديدا على بعد خطوات من أسوار جامعة كانساس مقتل رجلين وامرأة وإصابة أخرين في حادث اطلاق نار، وجميع الضحايا في العشرينيات من عمرهم.

ويضيف إن حوادث اطلاق النار إذا قصدنا بها تلك الحوادث التي يصوب فيها السلاح نحو أربعة أشخاص على الأقل، تقع كل يوم في أرجاء أمريكا، ولا يتم تسليط الضوء عليها إلا إذا ارتفع عدد الضحايا.



أما الحقيقة الثانية، تؤكدها الإحصائيات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة تشهد إطلاق نار جماعي بمعدل مرة واحدة على الأقل كل شهرين، فالأرقام الرسمية تقدر أن نحو 346 شخصًا لقوا مصرعهم في جرائم  إطلاق نار منذ مطلع العام الجاري، مقارنة مع 432 شخصًا في عام 2016، أي أكثر من شخص واحد عن كل يوم من أيام السنة، وهو معدل خطير للغاية.

الحقيقة الثالثة كما تشير "ديلي تليجراف"، تكشفها مبيعات الأسلحة في الولايات المتحدة، إذ اعتادت أن تشهد رواجا عقب الحوادث المماثلة لـ"لاس فيجاس"، وتوضح بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي أن هناك 270 مليون عملية تمت لإصدار تراخيص لحمل الأسلحة النارية منذ نوفمبر 1998، وأن العدد يتزايد مع مرور الوقت.

فيما أشارت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها إلى أن الخوف من فرض قيود على حيازة الأسلحة النارية بالمستقبل هو المحرك الرئيسي لمبيعات الأسلحة في الولايات المتحدة.

الصدمة الأكبر في تقرير "ديلي تليجراف" هو الحقيقة الرابعة، يوضحها مسح عالمي لحيازة الأسلحة الصغيرة، قدر أن هناك ما بين 250 مليون و290 مليون قطعة من الأسلحة النارية مملوكة من قبل المدنيين في الولايات المتحدة "320 مليون نسمة"، أي بمعدل 90 قطة سلاح لكل 100 شخص.

وكان هذا أعلى معدل لحيازة الأسلحة بيد المدنيين لأي من البلدان الـ178 المشاركة في المسح، يليه اليمن "55 سلاح ناري لكل 100 مدني" في المركز الثاني.


وتؤكد الصحيفة البريطانية في "الحقيقة الخامسة" أن إطلاق النار الجماعي بالولايات المتحدة مجرد غيض من فيض، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى وفاة نحو 406.496 شخص نتيجة للعنف المسلح في أمريكا خلال الفترة ما بين 2001 و2013، من بينهم نحو 239 حالة انتحار و153.144 جريمة قتل و8.383 وفاة عرضية و4.778 وفاة نتيجة اطلاق نار من قبل الشرطة.

وحتى الآن تشكل عمليات إطلاق النار الجماعي نسبة صغيرة من أسباب الوفيات في الولايات المتحدة خلال 2017، حيث تمثل حوالي 3 % فقط من جرائم القتل.

أما  الحقيقة السادسة فتؤكد سمعة ولاية "تكساس" السيئة فيما يتعلق بجرائم العنف، فيقول التقرير كثيرا ما تكون تكساس في الخطوط الأمامية لعمليات إطلاق النار الجماعية، ففي عام 2015 سجلت 45 حالة وفاة جراء جرائم إطلاق النار الجماعي، وفي عام 2016 سقط فيها نحو 39 ضحية لجرائم العنف المسلح، والثلاثاء الماضي قتل شرطي بالرصاص على يد طالب في جامعة بمدينة لوبوك بالولاية، وفي مايو قتل شخصين داخل حرم "نورث ليك كوليدج" بالرصاص.

الحقيقة الأخيرة في هذا التقرير "مرعبة": إذ تأتي تحت عنوان "الأمريكيون لا يمكن أن يقبلوا بفرض قيود على ملكية السلاح"، ففي استطلاع للرأي أجراه مركز بيو للأبحاث في أبريل الماضي، دعم نحو 47 في المائة من الأمريكيين حماية حقوق ملكية السلاح مقابل 51 في المائة كانوا مع السيطرة القانونية على حرية امتلاك الأسلحة، ويبدو أن هذه النسبة آخذة في التراجع مع الوقت، ففي مسح مماثل عام 1999 سجل المؤيدون لتقييد حرية امتلاك الأسلحة 65%.
 
تجدر الإشارة هنا إلى أن الرئيس الأمريكي نفسه لا يعارض حرية امتلاك السلاح، ففي خطابه أمام الجمعية الوطنية للبنادق والأسلحة الفردية في أتلانتا أبريل الماضي أكد أن حكومته لن تقوض حقوق الأمريكيين وحرياتهم فيما يخص استخدام السلاح، مضيفا "بدلا من ذلك سنعمل معكم وإلى جانبكم".

وهذا ليس موقفه منفردا بل موقف الحزب الجمهوري في العموم، إذ يؤيد حق الأمريكيين في امتلاك الأسلحة النارية، في حين يخالفه الرأي الحزب الديمقراطي، حيث يرى أن سهولة شراء الأسلحة في الولايات المتحدة كانت وراء العديد من حوادث إطلاق النار في الأماكن العامة.




اضف تعليق