البرنامج النووي الإيراني.. ما هي الخيارات المتاحة أمام ترامب؟


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠١:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان  

قبل أيام من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفه رسميًا من مدى التزام إيران بالاتفاق النووي، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريرا يعرض الخيارات المتاحة أمام ترامب وتداعيات قراره.

خيارات

وبحسب التقرير، فقد رجحت مصادر مقربة من الإدارة الأمريكية أن يعلن ترامب عن الخيار الأول وهو عدم التزام إيران بالاتفاق النووي.

إعلان سيمنح الكونجرس 60 يومًا لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض العقوبات التي تم تعليقها بموجب الاتفاق مع إيران.

وبعد تمريره في الكونجرس ستطلب إعادة العقوبات 51 صوتًا فقط في مجلس الشيوخ.

أما الخيار الثاني، فيمكن لإدارة ترامب عدم إصدار الإعفاءات من العقوبات القديمة بحق إيران، وهي إعفاءات يتم تجديدها كل 120 يومًا، وفي هذه الحالة تدخل العقوبات مجددًا وتلقائيًا حيز التنفيذ.

ويكمن الخيار الثالث بعدم فرض أي عقوبات على إيران من قبل الإدارة الأمريكية والكونجرس مع الاكتفاء بإعلان عدم التزام طهران بالاتفاق في محاولة من الرئيس لإقناع حلفائه الأوروبيين بالانضمام إليه في الدفع باتجاه اتفاق أقوى بعدما دعا إلى إلغاء بنود في الاتفاق تتيح لطهران عدم مزاولة بعض الأنشطة النووية بعد بضع سنوات مع تشديد إجراءات التفتيش وتقويض برامج إيران للصواريخ الباليستية.




محللون

المتحدث السابق باسم الخارجية الأمريكية آدم إيرلي، تحدث عن التغيرات التي قد تدفع ترامب لإعلان طهران عدم التزامها ببنود الاتفاق النووي مع واشنطن، مؤكدا أنه لم تتغير أشياء كثيرة على الأرض في إيران، خاصة وأن الأمم المتحدة وكل الموقعين أكدوا التزام طهران بالاتفاق، ولكن ما تغير هو السياسات في واشنطن، فترامب حينما قام بحملته الانتخابية أكد أنه لا يدعم الاتفاق وأنه فكر بأن هذا الاتفاق ليس جيدا للولايات المتحدة وتعهد كمرشح بالخروج من الاتفاق والانسحاب منه.

وأضاف آدم إيرلي، في الأشهر الستة الأولى من رئاسته، كانت لديه الفرصة مرتين ليقول إن إيران لا تمتثل، إلا أنه وقع على استمرار الاتفاقية لأن الخارجية الأمريكية وغيرها لم يعطوه فرصة لذلك، ولكن بعد 3 أشهر قال لوزير الخارجية المرة المقبلة أنا أريد خيارات أخرى.

المحللون يرون أن تصريحات الرئيس الأمريكي تعني أن طهران، المرة القادمة ستواجه دونالد ترامب الحقيقي الذي قاد حملته، وقال إن إيران هي عدو للولايات المتحدة، وأن الاتفاق الذي عقده أوباما ليس في مصلحة البلاد.

سحب ترامب للثقة من الاتفاق يعني أنه سيعطي الكونجرس المسؤولية لاتخاذ قرار لإعادة فرض عقوبات أم لا، الأمر الذي يكشف عن بداية نزاع مع إيران من قبل الإدارة الأمريكية.

الولايات المتحدة تسعى لإيجاد تحرك فاعل ضد إيران ليس بسبب الاتفاق النووي فقط، ولكن بسبب سلوكها في المنطقة والذي يضر أمن حلفائنا في الخليج وسوريا والعراق ومناطق أخرى.




الحرس الثوري منظمة إرهابية

ولعل من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها على أرض الواقع هو تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وهذا يعني أنه سيتم معاقبة أفراد الحرس الثوري وتعقبهم في كل مكان، غير أن هذه الخطوة ستنقل النزاع إلى مستوى أعلى وسيضغط على إيران ويجعلها تتخذ خطوات تقربهم أكثر إلى المواجهة.

من المعروف أن هناك العديد من النشاطات الإيرانية التي تزعزع المنطقة وتضر الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن المواجهة لن تكون فقط بين إيران والولايات المتحدة ولكنها ستكون مواجهة أخرى بين حلفاء واشنطن الأوروبيين والروس وهذا ما سيعزل الولايات المتحدة أكثر ويقلل من نفوذها في المنطقة ويضر بمصالحها وبمصالح حلفائها في منطقة الخليج.

الطريقة التي ترى بها إدارة ترامب الملف النووي الإيراني هو أن إيران ستحصل على سلاح نووي الآن أو بعد فترة، ولكن يجب التحرك الآن لعدم حدوث ذلك، ويجب أن تكون السياسة الأمريكية تجاه إيران هي التعامل مع إيران بقوة وحزم ليس فقط مع البرنامج النووي الإيراني ولكن أيضا تجاه سياستها في المنطقة ودعمها للميليشيات الشيعية وجهودها لزعزعة استقرار الحلفاء الخليجيين.




سحب الثقة

وبالتالي، بنظر الإدارة الامريكية، فإن الاتفاق يجب أن يشمل مقاربة شاملة لإيران تغطي كل جوانبها في المنطقة ولا تعزل جانبًا عن الجوانب الأخرى، والتعامل معها كمشكلة شاملة.

الانسحاب من الاتفاق يعني أن إيران سوف تبدأ في تخصيب اليورانيوم وبناء برنامجها النووي وبالتالي سيعود الاتفاق إلى مربع الصفر.

من المعروف أن سحب الثقة من الاتفاق مرتبط بجملة علاقات عامة، والكونجرس لا يريد المواجهة مع إيران، كما أن الأغلبية في الكونجرس المؤيدة لترامب تقل يوم بعد يوم، وبالتالي سحب الثقة سيكون مجرد إجراء سياسي ليس له تداعيات الهدف منه هو إظهار أن ترامب حازم تجاه إيران وسيكون للاستهلاك المحلي.

السؤال الآن، ماذا بعد حجب الإدارة الأمريكية الثقة عن الاتفاق النووي الإيراني، هل سيعيد الكونجرس فرض عقوبات جديدة؟ الأمر الذي يدفع إيران إلى القول بأن الولايات المتحدة تخترق الاتفاق، خاصة وأن يوكيا أمانو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية قال إن إيران تحترم بالكامل كل تعهداتها، وكذلك مسؤولة الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية فيديركا موجاريني أكدت أنه تم التحقق 8 مرات من التزام إيران بالاتفاق النووي.


اضف تعليق