هل تعصف الديون بتصنيف الصين الائتماني؟


١١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٢:١٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

للمرة الثانية في عام واحد يتم خفض التصنيف الائتماني للصين، فعلى الرغم من تباطؤ وتيرة نمو الديون إلا أنها ما زالت تتجاوز النمو الاقتصادي مما يشير إلى احتمالية تزايد نمو مخاطر الائتمان.

إلا أن هذا التخفيض في التصنيف الائتماني يؤدي عادة إلى زيادة نسب الفوائد في عمليات طرح السندات إذ يطالب المستثمرون عادة بجني المزيد من العائدات لقاء تكبد مخاطر أكبر.

خفض التصنيف الائتماني

خفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الصين الائتماني من "AA-" إلى "A "، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1999، بسبب المخاطر الناجمة عن ارتفاع الديون، وعدلت توقعاتها إلى مستقرة بدلاً من سلبية.

كما تراجع التصنيف الائتماني لهونج كونج من "AAA" إلى "AA " مع نظرة مستقبلية مستقرة، نظرا لاعتبارها منطقة مرتبطة وتابعة إداريا واقتصاديا للصين.

وفي أول خفض للتصنيف الائتماني منذ عام 1989، خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني للديون السيادية الصينية من "Aa3" إلى "A1".

وأرجعت الوكالة هذه الخطوة إلى ارتفاع الدين لمستويات عالية، مما سيصعب الحصول على التمويل.

المخاوف تتصاعد

حذرت العديد من المؤسسات الدولية مرارًا من مخاطر ارتفاع الديون في الصين، مع انتهاج بكين سياسة الائتمان القوي لدعم النمو الاقتصادي.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الديون الصينية تسير الآن على مسار خطير، موضحا أن ديون الحكومة والشركات سوف ترتفع لمستوى 300% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2022، مقابل 260% في عام 2016.

فيما حذر بنك التسويات الدولية من أن نمو الائتمان بالصين سيؤدي إلى أزمة مصرفية خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وبدورها رأت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية أن القوة المالية للصين قد بدأت بالتلاشي خلال الفترة الأخيرة.

كما ذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن الصين قد تشهد أول عجز عن السداد للسندات الحكومية المحلية، في ظل مخاوف ارتفاع الديون في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأوضحت فيتش، أن الصين مستمرة في الاعتماد على الاستثمارات الحكومية المدعومة بأدوات تمويل الحكومة، لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي.

الدين الخطر الرئيسي

بلغت نسبة الدين 160% من الناتج المحلي الإجمالي الصيني في عام 2005، واليوم مع نهاية 2016 أصبح الدين يشكل 260% من الناتج المحلي، وهذه النسبة مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة.

فيما يعادل حجم القروض التي منحتها البنوك الصينية في 2016 ما يقارب 1.8 تريليون دولار وهو ما يعادل اقتصاد إيطاليا بأكمله.

وهذه المستويات الخطيرة توجد في ديون المؤسسات بالدرجة الأولى، فالدين الحكومي لم يزل عند مستويات محدودة وقابلة للسيطرة، وكذلك ديون الأسر، لكن ديون المؤسسات سواء كانت خاصة أو تابعة للحكومة هي من تدق ناقوس الخطر في الاقتصاد الصيني.

وبمقارنة الديون الصينية بديون العديد من الدول، كانت في 2006 عند 160% من الناتج المحلي الإجمالي وهو مستوى أقل من ديون اليابان، وأمريكا، ومنطقة اليورو، لكن اليوم باتت تشابه مستويات الدين المسجلة في أمريكا وتقترب من مستويات الدين في منطقة اليورو ككل، وفي المرحلة المقبلة ربما تتفاقم مستويات ديون الصين لتتجاوز ديون منطقة اليورو وأمريكا.

ارتفاع مستويات الائتمان

بعد الأزمة المالية العالمية، لجأت الصين إلى استخدام الائتمان في دعم الاقتصاد والمحافظة على معدلات النمو، وأوعزت إلى البنوك لإقراض الشركات والتي بدورها بدأت تعمل بطاقة إنتاجية زائدة عن حاجة السوق، ما أدى إلى تراكم الديون لديها.

ومع انخفاض مستويات الربحية أصبحت الشركات عاجزة عن تسديد المستويات الكبيرة من الديون.

وارتفعت ديون الشركات، بما فيها مؤسسات التمويل الحكومية المحلية، بنسبة 5% في العام الماضي إلى 14.5 تريليون دولار، وهي الأعلى بين الاقتصادات الكبرى بنسبة 134% من إجمالي الناتج المحلي.

وتعتبر الشركات المملوكة للدولة هي الأكثر اقتراضاً، وتسهم بخمس الناتج الاقتصادي في حين تستحوذ على 40% من القروض المصرفية، وهي أقل ربحية من نظرائها من القطاع الخاص.

إصدار سندات دولارية

أعلنت الصين أنها تستعد لجمع ملياري دولار في أول عملية إصدار سندات بالدولار منذ 2004 وذلك بعد إعلان وكالتي تصنيف ائتماني خفض تقييم ديونها السيادية.

وأفادت وزارة المالية الصينية أن بكين ستقترض "قريبا" من هونج كونج ملياري دولار من خلال سندات لمدة خمس سنوات وعشر سنوات، وهذه أول مرة منذ أكتوبر 2004 تقترض فيها الصين بالدولار.

ويعتبر إصدار سندات بالدولار علامة على بداية جديدة للاقتصاد الصيني قد يكون محبطاً لأن المسئولين في البلاد قد أولوا أهمية لتوسيع استخدام اليوان بين المستثمرين العالميين والشركات التي تركز على الصادرات.

كما أن فتح أسواق ديون الصين يعد أمرًا غير مستساغ من جانب منظميها الماليين، حيث يعرض البلاد لخطر ما يسمى بتدفقات الأموال الساخنة، التي يمكن أن ترتفع وتتدفق بشدة والتي تسببت بالفعل في أزمات للعملة في الأسواق الناشئة في الماضي.



اضف تعليق